Date: Jun 27, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
مصر: اتجاه لاندماج 4 أحزاب إسلامية ... و«الجماعة» ترفض
أعضاء في «الغد» و«6 أبريل» ينضمون إلى حزب شباب «الإخوان»

| القاهرة - من مجاهد علي وأحمد إمبابي
وهيثم سلامة وإسلام العرابي |

 

في اتجاه تحولات حزبية في مصر، يتجه عدد من مؤسسي الأحزاب ذات التوجه الإسلامي، والتي لم تحصل بعد على ترخيص بمزاولة نشاطها، نحو الاتحاد في حزب واحد حرصا على تقوية نفوذهم السياسي وخروجا من مأزق تشتيت الجهود وتفتيت أصوات مؤيديهم وهربا من التهميش السياسي في حال كثرة هذه الأحزاب الصغيرة.


فيما اختلف مراقبون حول إمكانية نجاح هذا الاتحاد، يرى خصوم الإسلاميين أن كثرة الأحزاب الإسلامية تمثل خطورة على مدنية الدولة ومن الممكن أن تجر مصر إلى الوراء.
وكيل مؤسسي حزب «السلامة والتنمية» كمال حبيب كشف لـ «الراي»، عن وجود مفاوضات بين وكلاء مؤسسي 4 من الأحزاب السياسية ذات الطابع الإسلامي لبلورة فكرة الاندماج في حزب واحد، إذ إنها لا تزال تحت التأسيس، حيث تتشابه برامجها ومرجعياتها إلى حد التطابق. واوضح أن هذه الأحزاب هي: السلامة والتنمية، الفضيلة، الإصلاح، والتوحيد العربي، وسيطلق على الحزب في حال التوافق على الاندماج، «جبهة الإصلاح» وهو الأمر المنتظر الإعلان عنه في غضون أيام.


وقال حبيب، إنه يتبنى قضية الدمج باعتبارها صيغة إيجابية جيدة تمكن هذه الأحزاب من التواجد السياسي في كيان قوي بدلا من كيانات هشة، تتشابه في برامجها ورؤاها السياسية والفكرية فضلا عن مرجعيتها الإسلامية، كنوع من الوحدة التي يحض عليها الإسلام، معتبرا أن ظهور العديد من الأحزاب الإسلامية «ظاهرة صحية ولكن الوجود السياسي القوي لها من خلال تجميع جهودها في عدد قليل من الأحزاب أفضل من تناثر جهودها ولاسيما أن جبهة اليسار والعلمانيين والليبراليين تتحد في مواجهة الإسلاميين».


من جهته، يرى عضو الهيئة العليا لحزب «الحرية والعدالة» - الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» ـ جمال حشمت، أن «الاندماج فكرة جيدة للغاية وتمكن الأحزاب من المنافسة الحقيقية وتوحيد جهود أنصارها للفوز بعدد من المقاعد بدلا من أن تفشل في الفوز بأي مقعدي حالة خوض كل حزب منها الانتخابات منفردا».
وقال لـ «الراي»: «هذا الاندماج يتطلب قدرا كبيرا من المرونة بين مؤسسي الأحزاب الأربعة من جهة، للتوافق على خطوات الاندماج وعلى نسبة العضوية وعلى مواقع الحزب القيادية وعلى أهداف الحزب وبرنامجه الذي يعد خلاصة أربعة برامج مع تقديم قدر من التنازلات البينية المقبولة لإنجاح مشروع الاندماج».


في المقابل، اعتبر عضو مجلس شورى «الجماعة الإسلامية» ناجح إبراهيم، أن اندماج هذه الأحزاب الإسلامية فكرة غير عملية، مستبعدا نجاحها.
وقال لـ «الراي» ان الاندماج سيؤدي الى فشل الاحزاب الاربعة في الوصول إلى هدفها أو تحقيق أي مكاسب سياسية أو مقاعد برلمانية، داعيا إلى أن يظل كل حزب بأفكاره وبهيئته وشخوصه وقياداته وبرنامجه مستقلا، على أن تجتمع الاحزاب معا في ائتلاف حزبي لتنسيق نشاطهم وتحركاتها السياسية في الشارع المصري بمحافظاته.
وأضاف: «فكرة الاندماج تتطلب تنازل البعض عن جزء من برنامجه وقناعاته، فضلا عن أنها مخالفة لطبائع الأشياء ولفكرة قبولهم للآخر، وإلا لكانت توحدت جميع الأحزاب الإسلامية العاملة على الساحة المصرية بالكامل».


من جهتها، قالت عضو اللجنة المركزية لحزب التجمع اليساري فريدة النقاش، ان وجود الأحزاب الإسلامية «أمر مسلم به» ولا تعارضه باعتباره جزءا من الظاهرة الديموقراطية التي اجتاحت مصر بعد ثورة 25 يناير، غير أنها رأت أن كثرة هذه الأحزاب ربما يفتت جماهيريتها.
وطالبت اليساريين والليبراليين وأنصار الدولة المدنية، بالعمل الدؤوب من أجل عدم تمكين الإسلاميين من السيطرة على الغالبية في البرلمان المقبل وفرض رؤيتهم بالدولة الدينية التي ستجر مصر إلى الوراء عشرات السنين، محذرة من أنه حال تمكنهم (الإسلاميين) سيمثلون تراجعا كبيرا للحياة السياسية.
من جانب آخر، بدأ حزب «التيار المصري» ـ الذي أعلنت تأسيسه مجموعة شباب «الإخوان» في تنظيم جلسات للتعريف ببرنامجه والأسس التي يقوم عليها وجوانب اختلافه عن حزب «الحرية والعدالة» التابع لـ «الإخوان».


وكشف أحد مؤسسي الحزب معاذ عبدالكريم، عن أن هناك شبابا من حركة 6 أبريل الاحتجاجية وآخرين كانوا أعضاء في حزب الغد الليبرالي، مثل عبدالرحمن فارس وأسماء محفوظ، انضموا إلى الحزب، لافتا إلى أنهم يستهدفون تأسيس حزب يعبر في الأساس عن تيار الشباب ومطالبهم من دون التفرقة بين التيارات والاتجاهات السياسية الأخرى.
محللون وصفوا انشاء عدد من شباب «الإخوان»، «التيار المصري»، بأنه بمثابة انشقاق جديد داخل الجماعة الأكثر تنظيما على الساحة السياسية المصرية، خصوصا أن عددا من قيادات الجماعة هددت بفصل هؤلاء الشباب، وهو الأمر الذي رد عليه الشباب بهجوم إعلامي.
وقال أحد قيادات شباب «الإخوان» هيثم أبوخليل، إن «الحرية والعدالة ولد ميتا»، واصفا الآلية الحزبية التي قام عليها منذ البداية بـ«التمثيلية» في ما يتعلق بتقديم أعضاء مكتب الإرشاد استقالتهم ثم انضمامهم إلى الحزب واتباع سياسة التعيين في المناصب القيادية وليس الانتخاب فضلا عن اشتراط حصول أعضاء الحزب على تزكية اثنين من الأعضاء المؤسسين والنظر في إتمام العضوية بعد فترة زمنية يكون خلالها عضوا مؤقتا.


وشدد على أن فصل القيادي السابق عبدالمنعم أبوالفتوح من الجماعة، مخالفة لائحية لأنه لم يخضع للتحقيق ولا توجد لائحة لتعطي لأحد هذا الحق.
ولفت إلى انضمام عدد من شباب الجماعة إلى حزب النهضة الذي يؤسسه القيادي إبراهيم الزعفراني.
بدوره عزا عضو ائتلاف شباب الثورة أحد شباب «الإخوان» محمد القصاص عدم انضمام أعداد كبيرة من شباب الجماعة إلى «الحرية والعدالة» وإعلانهم تأسيس «التيار المصري» إلى عدم استقلالية حزب الجماعة عن الجماعة التي تختار قياداته داخل مكتب الإرشاد من دون إجراء أي عملية انتخابية.
في المقابل، نفى النائب الإخواني السابق علي فتح الباب، هذه الاتهامات، مؤكدا أن «الحرية والعدالة له هيكل مستقل تماما عن الجماعة وتشكيل خاص به ويتم تمويله بعيدا عن التنظيم».
وقال: «لا يوجد انشقاق من شباب الإخوان ولا انفصال عن الجماعة».