Date: Jun 28, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
القرار الاتهامي في طريقه إلى بيروت ومذكرات توقيف... تسبقه
دهم الحكومة المنهمكة في تدوير زوايا بند المحكمة في البيان الوزاري

في منتصف الطريق الدستوري (30 يوماً) لإنجاز بيانها الوزاري ونيل الثقة على أساسه، دهم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي القرار الاتهامي في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، على وقع المعلومات التي تشير الى ان هذا القرار بات في طريقه الى بيروت.


ووسط سؤال، مَن يسبق مَن، البيان الوزاري او القرار الاتهامي؟ انهمكت الصالونات السياسية في بيروت بـ «تقصي» حقيقة التقارير والاشارات الآتية من عدد من العواصم والتي تفيد ان القرار الاتهامي في جريمة الحريري بات «وشيكاً» وان مصادقة قاضي الاجراءات التمهيدية القاضي دانيال فرانسين عليه وتسليم لبنان نسخة عنه هي مسألة إما ساعات او ايام.
ورغم رفض الامم المتحدة التعليق على هذه «التكهنات» والتزام المحكمة الدولية سياسة عدم التأكيد وعدم النفي، واعلان مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا انه لم يكن تسلّم اي نسخة من القرار وفق الاصول، فالأكيد ان هذا القرار الذي كان المدعي العام الدولي دانيال بلمار رفعه في يناير الماضي وأدخل عليه تعديلات في مارس ومايو الماضييْن، صار جزءاً من المشهد السياسي اللبناني ومن الحسابات التي تحكم الصيغة التي سيرسو عليها بند المحكمة الدولية في البيان الوزاري لحكومة ميقاتي.


وفي هذا الإطار تبرز قراءتان لتأثيرات «طبخ» بند المحكمة في البيان الوزاري «على نار» القرار الاتهامي:
* الاولى، تعبّر عنها دوائر غير بعيدة عن المعارضة، تعتبر ان صدور القرار الاتهامي، متضمناً كما هو متوقَّع اتهامات لعناصر من «حزب الله»، قبل الانتهاء من صوغ البيان الوزاري، من شأنه ان يفرز واقعاً جديداً سياسياً ومعنوياً يثقل في شكل رئيسي على ميقاتي وخصوصاً في بيئته السنية، ما يجعله امام «كرة نار» حقيقية يمكن ان «تنفجر» بين يديه اذا لم يُحسن التعاطي معها سواء بان «يحسبها» جيداً او... ينسحب.


وتبعاً لهذه الدوائر، فان صدور القرار الاتهامي قبل نيل الحكومة الثقة سيخلط الأوراق كلياً في المرحلة القريبة لان هذا القرار ليس تفصيلاً وارتداداته لن تكون «عابرة» والمعارضة لن تجعله يمرّ كأنه «حبر على ورق»، وإلا فان هذه التداعيات نفسها ستحصل بعد منح الوزارة الثقة اذا تأخّر صدور القرار لأيام إضافيّة، ومعتبرة انه عندها ولو نجح ميقاتي في تجاوُز «قطوع» البيان الوزاري عبر صيغة لبند المحكمة توفق بين التزامات لبنان الدولية وموجبات الحفاظ على الاستقرار الداخلي، فان موقف «حزب الله» من القرار الاتهامي والتنصّل الرسمي مما سيترتب عليه قانون سيضع الحكومة الجديدة برمّتها في مواجهة المجتمع الدولي، كما في وجه «نصف لبنان» ولا سيما في ظل غياب اي أفق لمبادرات داخلية تجنّب البلاد ارتدادات هذا القرار.


اما القراءة الثانية، فترى ان «المناخ» الذي يشاع عن بدء العدّ العكسي لصدور القرار الاتهامي من شأنه ان يشكّل عامل ضغط لتجاوز النقاشات حول الصيغة الفضلى لبند المحكمة باتجاه «حرق المراحل» ونيل الثقة في أسرع ما يمكن.
وكانت بيروت عاينت بدقة المؤشرات الآتية المتصلة بالمحكمة الدولية والقرار الاتهامي:


* وصول القضاة اللبنانيين الأعضاء في المحكمة الدولية الى لاهاي وهؤلاء هم: العضوان الاصيلان القاضيان رالف رياشي وجوسلين تابت، والعضوان الرديفان القاضيان عفيف شمس الدين ووليد العاكوم.
وفي حين وضعت تقارير سفر القضاة اللبنانيين الذي بدأ الاسبوع الماضي واستُكمل في الساعات الاخيرة في إطار الاشارات الى قرب صدور القرار الاتهامي وفي سياق التدابير الاحترازية لتوفير الحماية الشخصية لهم، فان معلومات أخرى اشارت الى ان استدعاءهم مرتبط بعقد جلسة لمحكمة الاستئناف لبت دعوى اللواء جميل السيد في قضية عدم تسليمه مستندات كان طلبها تتصل بملف «شهود الزور» الذي تم توقيف السيد استناداً اليه في جريمة الرئيس الحريري. كما انه مرتبط باختيار
رئيس جديد لغرفة البداية للمحكمة الخاصة بلبنان بعد وفاة رئيسها الهولندي بيرت سوارت.


* ما نُقل عن ان صدور القرار الاتهامي ليس مسألة ساعات «وإن كان قريباً»، وان مذكرات توقيف لعدد من المشتبه بهم ستصدر قريبا جداً وتسبق القرار الذي وافق عليه القاضي فرانسين على ان يكشف عنه في وقت لاحق.
وكان لافتاً ان الممثل الخاص للأمين العام للامم المتحدة في لبنان مايكل ويليامز ابلغ الى ميقاتي امس «تطلعات الأمين العام للأمم المتحدة بان تقوم الحكومة بإعادة تأكيد التزامها تطبيق القرار 1701 في بيانها الوزاري، وبان تتضمن سياستها التزاما صريحا بكافة تعهدات لبنان الدولية» في اشارة الى المحكمة الدولية، ولافتاً الى ان ما يشاع عن القرار الاتهامي «تكهنات».