Date: Jul 3, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الأسد أقال محافظ حماة غداة التظاهرة الضخمة في المدينة
والقوى الأمنية تواصل عملياتها في البارة وتظاهرات ليلية ومؤتمر تشاوري للمعارضة

اقال أمس الرئيس السوري بشار الاسد محافظ مدينة حماة احمد خالد عبد العزيز من مهماته غداة اكبر تظاهرة شهدتها البلاد في هذه المدينة منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في يوم "جمعة ارحل" الذي شهد مقتل 28 شخصا في مدن سورية عدة. في حين تابعت القوى الامنية حملة اعتقالات في بلدة البارة غداة قصف الجيش السوري لها ضمن حملة عسكرية تستهدف ريف ادلب منذ ايام.

افادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان "الرئيس السوري بشار الاسد اصدر اليوم (امس) المرسوم القاضي باعفاء أحمد خالد عبد العزيز من مهامه محافظاً لمحافظة حماة".


وشهدت مدينة حماة اكبر تظاهرة منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في البلاد في منتصف اذار شارك فيها نحو نصف مليون متظاهر مطالبين برحيل النظام السوري، بحسب رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن.
وافاد ناشطون حقوقيون فضّلوا عدم كشف اسمائهم ان "المتظاهرين قدموا من مساجد وقرى مجاورة وتجمعوا في ساحة العاصي"، لافتين الى ان "التظاهرة التي امتدت لمسافة اكثر من كيلومتر جرت في اجواء خلت من عناصر الامن".
وكانت عملية قمع دامية عام 1982 ادت الى مقتل 20 الف شخص في حماة عندما انتفض "الاخوان المسلمون" ضد نظام الرئيس الراحل حافظ الاسد والد الرئيس الحالي.
وكان الاسد أصدر مرسومين بإعفاء محافظي درعا وحمص من مهماتهما لكن ذلك لم يؤثر في زخم الاحتجاجات في هاتين المحافظتين.


28 قتيلاً الجمعة
في غضون ذلك ، اكد رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان عمار قربي مقتل 28 شخصا بنيران القوات السورية الجمعة، وكانت اكبر حصيلة من نصيب محافظة ادلب التي يشهد ريفها عمليات عسكرية منذ بضعة ايام. واشار الى ان "13 متظاهراً قتلوا في ادلب وريفها برصاص رجال الامن الى مقتل 3 سيدات أثناء قصف الجيش السوري لمدجنة في بلدة البارة في جبل الزاوية الجمعة".
ودخل الجيش السوري قرى في محافظة ادلب حيث يسعى الى احتواء حركة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس الاسد.
وأضاف قربي: "قتل 8 اشخاص بينهم سيدة عندما اطلق رجال الامن النار لتفريق تظاهرات جرت في عدة احياء من مدينة حمص، وشخصان في حي القدم في دمشق، وقتيل في حلب وآخر في اللاذقية". واشار الى أن "جمعة ارحل" كانت من "اكثر الايام تظاهرا من حيث عدد المتظاهرين والتوسع المناطقي حيث بلغ مجموع المناطق التي قامت فيها التظاهرات نحو 268 منطقة في حين شملت التظاهرات الاسبوع الماضي 202 منطقة في مدن سورية عدة".
كما شهدت مدن سورية عدة مساء الجمعة تظاهرات ليلية، وخصوصا في دير الزور والبوكمال وريف دمشق وريف ادلب وحمص وحلب ودرعا.


العمليات في البارة
واكد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان ان بلدة البارة شهدت "حملة دهم اعتقل خلالها العشرات من ضمنهم امام المسجد الكبير وعدد من اعيان البلدة".
وأضاف ان "نحو 20 سيارة امن بينها سيارات رباعية الدفع نصبت عليها رشاشات اقتحمت البلدة" التي يتمركز فيها الجيش. كما لفت الى "اعتقال 18 شخصاً في احسم في ريف ادلب و20 شخصاً شاركوا في تظاهرات امس في داريا ".
ونقلت ناشطة حقوقية مساء الجمعة عن سكان منطقة البارة الذين اتصلوا بها من هواتف ذات خطوط تركية ان "التجول في المنطقة الشمالية في البارة بات محظوراً". ولفتت الى ان "اهالي كفر نبل توجهوا الى البارة لكسر الحصار، الاّ ان الجيش منعهم من الدخول واقفل المنافذ". واكدت أن "تمركز الجيش السوري بات في البارة وصار يقصف بقية القرى المجاورة ويعود الى البارة التي اعتبرها قاعدة له".
وتحدثت صحيفة "الثورة" الحكومية عن عملية "نوعية" تمكنت خلالها الوحدات الخاصة الجمعة من "تحرير مجموعة من الضباط والأفراد الذين وقعوا في مكمن محكم نصبته عناصر التنظيمات المسلحة بينما كانت تقوم بعملية استطلاع في جبل الزاوية لرصد تحركات المسلحين ومعرفة اماكن وجودهم".


مسيرات تأييد
ونشرت الصحف الرسمية الصادرة أمس صوراً لمسيرات تأييد قامت بها "الفعاليات الاهلية والنقابية في المحافظات دعماً للاصلاح" الذي يقوم به الرئيس السوري.
وأظهرت الصور التي نشرت على صفحات عدة آلافاً شاركوا في المسيرات في حلب ونوى والحسكة ودير الزور واللاذقية وطرطوس وبانياس والسويداء ومدن عدة.
وأوصت اللجنة المكلفة صوغ مشروع قانون جديد للإعلام وانشاء محكمة "بداية جزاء" تسمى محكمة قضايا النشر للنظر فى جميع المخالفات المنصوص عليها فى القانون الجديد.


مؤتمر للمعارضة
وتعتزم شخصيات معارضة بارزة شجعها اتساع الاحتجاجات الدعوة الى عقد مؤتمر للانقاذ الوطني في دمشق في 16 تموز للتوصل الى خطة ذات قاعدة عريضة لحل الازمة السياسية في سوريا.
وجاء في بيان للمنظمين:"في ظل نظام لا يقبل سوى الحلول الامنية والعسكرية تهدف هذه الوثيقة الى وضع المبادئ العامة لرؤية مستقبلية للخروج من الازمة الراهنة عبر مرحلة انتقالية يتوافق عليها السوريون ويفرضها الحراك الشعبي وتقودها حكومة انقاذ وطني تؤسس لدستور جديد وتشكيل الدولة المدنية المعاصرة واجراء انتخابات نيابية ورئاسية خلال فترة محددة".
ووقعت البيان 50 شخصية من بينها الزعيم الكردي مشعل التمو والقاضي السابق هيثم المالح ونواف البشير وهو زعيم قبلي من اقليم دير الزور بشرق سوريا، والاقتصادي عارف دليلة وهو احد المنتقدين بشدة لانشطة عائلة الاسد في قطاع الاعمال ووليد البني وهو طبيب اضطلع بدور كبير في حركة مطالبة بالديموقراطية سحقها الاسد قبل عشر سنين فيما يعرف بـ"ربيع دمشق".


"هيومن رايتس"
ونددت منظمة "هيومن رايتس ووتش" للدفاع عن حقوق الانسان في بيان اصدرته بالاسلوب الذي تتبعه الاجهزة الامنية السورية في قمع التظاهرات.
وقالت ان "اجهزة الامن ضربت المتظاهرين بالهراوات كما حطمت ممتلكات خاصة ودهمت المنازل بحثاً عن المتظاهرين"، مشيرة الى ان "عناصر الامن كانت تستقل سيارات الاجرة مرتدية اللباس المدني لتتمكن من الاقتراب من المتظاهرين واعتقالهم".
واعتبرت مسؤولة المنظمة في منطقة الشرق الاوسط سارة ليا ويتسن ان "وعود الرئيس بشار الاسد حول السماح بالتعددية الحزبية مما يسمح بمشاركة اوسع في الحياة السياسة لا معنى لها، لأن الاجهزة الامنية منتشرة في كل مكان".
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) نقلاً عن رئيس اللجنة قاضى أمين قوله "إن اللجنة أقرت كل مايتعلق بأصول المحاكمات والمخالفات المرتكبة بالقانون الجديد، ومن أهم المقترحات التى وافقت عليها أنه لا يجوز توقيف الإعلامي احتياطياً في كل ما يدخل ضمن اختصاص قضايا محكمة النشر وإحداث محكمة بداية جزاء تسمى محكمة قضايا النشر.
( و ص ف ، رويترز ، ا ش ا ، ي ب ا )