|
القاهرة - أحمد رحيم واصل عشرات الأشخاص اعتصامهم في ميدان التحرير في مصر أمس. وضربوا خيامهم في وسط الميدان الذي خلا تماماً من أي وجود لقوات الأمن سواء من الجيش أو القوات المسلحة إثر توتر العلاقة من جديد بين الثوار والشرطة على خلفية الاشتباكات التي اندلعت بين الجانبين الثلثاء والأربعاء الماضيين وأصيب فيها أكثر من ألف مواطن. وأكد المعتصمون، وغالبيتهم من أهالي شهداء الثورة، أنهم لن يبرحوا أماكنهم قبل محاكمة قتلة الشهداء.
في غضون ذلك، بدا أن نائب الرئيس السابق عمر سليمان عازم على الترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة. ولوحظت تحركات عملية لجهة الترويج لترشيحه، إذ عقد أنصار عمر سليمان اجتماعاً من أجل التنسيق للترويج لترشيحه للرئاسة.
وفيما قررت «حركة شباب 6 أبريل» فض اعتصامها في الميدان الذي بدأ منذ الأربعاء الماضي، وأزالت خيامها من وسطه، أعلنت أنها ستعود مرة أخرى إلى الاعتصام المفتوح يوم الجمعة المقبل على أن تستمر فيه حتى تحقيق كل المطالب التي حددتها الحركة ومن أبرزها إجراء محاكمات علنية لرموز الفساد وتطهير الداخلية واستبعاد الوزراء غير المرغوب فيهم وتعويض أهالي الشهداء والمصابين. وأضافت الحركة في بيان أنها لن تشارك في تظاهرات الجمعة المقبل تحت شعار «الدستور أولاً»، مؤكدة أنها سترفع شعار «الفقراء أولاً»، موجهة الدعوة لجميع أعضاء في المحافظات للمشاركة في ميدان التحرير والميادين الرئيسية في المحافظات.
وبدا أن تظاهرات الجمعة المقبل التي دعت إليها حركات شبابية عدة وأحزاب سياسية ستكون تحدياً جديداً للثوار والسلطة معاً في ظل توتر العلاقة بين الطرفين على خلفية انتقادات وجهتها حركات شبابية لإدارة المجلس العسكري المرحلة الانتقالية. وتسعى هذه الحركات إلى حشد أكبر عدد ممكن من المتظاهرين للضغط على المجلس العسكري من أجل تنفيذ مطالبها. وتبنى بعض الداعين إلى التظاهرات تحويلها إلى اعتصامات في مختلف الميادين في ما يشبه أيام الثورة الأولى التي أجبرت الرئيس السابق حسني مبارك على التنحي. ولوحظ أن تظاهرات أول من أمس أعادت إلى الأذهان بدايات الثورة، إذ رفع المتظاهرون الشعارات نفسها التي أطلقت في بدايات الثورة (عيش - حرية - كرامة إنسانية). كما سعى بعض المتظاهرين إلى تطويق مقري الحكومة والبرلمان لكن آخرين أثنوهم عن ذلك. وستكون القدرة على الحشد اختباراً حاسماً للثوار في ظل مقاطعة الإسلاميين لتظاهرات الجمعة المقبلة التي تتعدد شعاراتها ما بين «الدستور أولاً» و «الفقراء أولاً» و «القصاص للشهداء أولاً». وقال نائب المرشد العام لجماعة «الإخوان المسلمين» الدكتور رشاد بيومي لـ «الحياة» إن الجماعة لن تشارك في هذه التظاهرات لأن الداعين إليها لا يجمعهم هدف واحد، داعياً إلى نقاش بين مختلف القوى السياسية من أجل توحيد المطالب بما لا يخل بالإرادة الشعبية التي أظهرتها نتيجة الاستفتاء الذي جرى في آذار (مارس) الماضي، وأظهر أن غالبية المصريين تؤيد إجراء الانتخابات أولاً في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل. وقال إن جماعة الإخوان تفتح بابها لمختلف القوى الشبابية للحوار، لكنه اعتبر أن الشباب يريدون الاستئثار بالقرار ويعتبرون من يخالفهم الرأي على خطأ. وما بين تحدي القدرة على الحشد الذي يواجهه الثوار وتحدي تكرار الاعتصامات التي يتخللها قطع طرق وتطويق منشآت حكومية الذي يواجهه المجلس العسكري تسود حال من الترقب لما ستؤول إليه الأوضاع بعد تظاهرات «جمعة تحديد المصير» التي تأتي والتوتر بين الجانبين وصل ذروته.
وفي مسعى إلى إنهاء الانقسام السياسي الحاد حول مسألتي «الدستور أولاً» و «الانتخابات أولاً» تبنى مركز «أبحاث ودراسات الشرق الأوسط» وهو مركز مستقل فكرياً يعمل في إطار وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، مبادرة لفتح حوار جاد وبناء حول سبل استكمال مكتسبات ثورة 25 يناير. والمبادرة تحمل شعار «الثورة أولاً» وتستند على خلاصات لحوار جاد وهادف أجراه المركز مع بعض الهيئات والرموز السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصر، اتفقوا جميعاً على أن استمرار حالة الاستقطاب الحالية تضرب الثورة في مقتل، وتسهم، حتى من دون أن يعرف المنخرطون فيها أو يقصدون، في إجهاض أحلام المصريين الذين عولوا على الثورة في تحقيق العدل الاجتماعي والكفاية وصيانة أمن واستقلال البلاد. وتطلق المبادرة اليوم في حضور المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح والمنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير الدكتور عبدالجليل مصطفى ورئيس حزب الجبهة الدكتور أسامة الغزالي والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور أحمد أبو بركة وعدد من الناشطين السياسين من أحزاب وحركات مختلفة.
في غضون ذلك، عقد أنصار نائب رئيس الجمهورية السابق عمر سلمان أول اجتماعاتهم في إطار الترويج لترشيحه رئيساً لمصر. وتحت شعار «مصر هتكون بأمان مع اللواء عمر سليمان» أطلق هؤلاء حملتهم. ونقل موقع جريدة «اليوم السابع» المصرية عن مدشن الحملة اللواء المتقاعد سعد العباسي قوله إنه تحدث مع سليمان وأطلعه على تفاصيل الحملة والأسباب التي على أساسها جمع نحو 6 آلاف عضو بالحملة حتى الآن لتأييد سليمان. وأضاف أن «سليمان وعده بالتفاعل المباشر مع الحملة، ولكنه ألمح إلى عدم الظهور حالياً لحين تحديد ملامح قانون انتخابات الرئاسة المقبل، ووعد بلقاء خاص مع أعضاء الحملة قريباً». وأضاف العباسي أن عمر سليمان هو الأجدر لرئاسة مصر وحمايتها، وأنه سيترشح في حال اتخاذ قرار نهائي لفترة رئاسية واحدة فقط، معتبراً أن عمل سليمان في مناصب عليا بالنظام السابق لا تعني انتماءه له. وعلى رغم أن سليمان لم يعلن حتى الآن ترشحه للرئاسة إلا أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أدرجه ضمن قائمة للمرشحين أجرى عليها استطلاع للرأي واحتل سليمان فيها مركزاً متأخراً.
شرف الى الامارات والبحرين يجري رئيس الوزراء المصري الدكتور عصام شرف أثناء زيارته لكل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين التي تبدأ غداً وتستغرق يومين محادثات تستهدف دعم العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري إلى جانب استعراض آخر التطورات في منطقة الخليج والساحة العربية. ويسلم شرف خلال جولته رسالتين من رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي لكل من رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة تتعلقان بسبل تعزيز العلاقات بين مصر وكل من الإمارات والبحرين في مختلف المجالات.
|