Date: Jul 5, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
القوات السورية تدخل إلى حماه: مقتل صبي واعتقال 200 وانتشار أمني

تابعت القوات السورية عمليتها الامنية والعسكرية في حماه بوسط البلاد، سعيا الى استعادة السيطرة على المدينة حيث قتل امس صبي وجرح اكثر من 20 بعد ثلاثة ايام من تظاهرات معارضة للنظام شارك فيها نحو نصف مليون شخص الجمعة.

قال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان الذي مقره في لندن، رامي عبد الرحمن: "نفذت قوات الجيش والامن السورية حملة اعتقالات منذ فجر اليوم (امس) الاثنين في بعض احياء مدينة حماه التي شهدت انتشارا امنيا كثيفا".
وتحدث ناشط حقوقي ان ما بين 200 و300 شخص اعتقلوا في المدينة منذ صباح امس.


وتحدث احد سكان المدينة في اتصال مع "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مقتل صبي في الثانية عشرة في حي شمال غرب المدينة، وعن اصابة 20 الى 25 آخرين بجروح، اثنان منهم حالهم خطرة، بعد العملية العسكرية التي جرت بصورة متزامنة في "ثلاثة ارباع احياء المدينة". واضاف ان "شبيحة النظام كانوا يسيرون بسياراتهم في شوارع المدينة ويطلقون النار لترهيب الاهالي الذين بدأ بعضهم يرحلون باتجاه مدينة حلب" الواقعة شمال حماه. واشار الى ان طائرات عسكرية حلقت فوق المدينة على ارتفاع مخفوض وخرقت جدار الصوت منذ الفجر حتى منتصف النهار.


ونقل ناشط آخرعن احد الاطباء في مستشفى بحماه ان "نحو 20 شخصا اصيبوا بطلقات نارية مصدرها رجال الامن بحسب الجرحى"، موضحا ان "الاصابات متوسطة او بسيطة".
وشهدت مدينة حماه التي يعيش فيها 800 الف شخص على مسافة 210 كيلومترات شمال دمشق، الجمعة اكبر تظاهرة منذ بدء موجة الاحتجاجات في البلاد، اذ شارك فيها نحو نصف مليون شخص مطالبين برحيل النظام. ولكن لم يرافق ذلك انتشار امني، كما لم يسجل سقوط قتلى.
وفي اليوم التالي صدر مرسوم رئاسي باقالة محافظ حماه.
وقال رامي عبد الرحمن، ان "اهالي حماه تصدوا الاثنين لرجال الامن بالحجار واقاموا حواجز على مشارف المدينة واشعلوا الإطارات"، مشيرا الى "سماع اصوات اطلاق رصاص من الاحياء الغربية على اطراف المدينة".


وقال ناشط معارض طلب عدم ذكر اسمه: "يبدو ان البعض نصحوا النظام باللجوء الى الحل العسكري في حماه بعد تظاهرة الجمعة". لكنه حذر من ان "اي عملية عسكرية ستخلف شهداء وستنكأ الجروح القديمة، وتؤدي الى انتفاضة شعبية في كل سوريا وتزيد عزلة النظام على الساحة الدولية".
وروى ناشطون ان قوى الامن لم تعد تسيطر على مدينة حماه منذ 3 حزيران عندما قتل 48 متظاهرا برصاصها خلال تجمع احتجاجي ضم 50 الف شخص. وفي اليوم التالي شارك 100 الف شخص في تشييع الضحايا.
واظهرت الاشرطة التي عرضت على شبكة الانترنت امس سيارات رجال الامن تجوب شوارع المدينة. وتحدث ناشطون عبر صفحة "الثورة السورية 2011" في موقع "فايسبوك" عن عصيان مدني في حماه وكتبوا "حماه كلها تغلي".
وشهدت مدن سورية عدة تظاهرات ليلية مساء الاحد قتل خلالها شخصان واصيب ثمانية بجروح برصاص قوى الامن في مدينة الحجر الاسود في ريف دمشق، كما قال المرصد السوري لحقوق الانسان.


ووعد النظام السوري باصلاحات استجابة لطلب المعارضة ودعا الى الحوار، لكنه لم يوقف حملات الدهم وواصل ارسال الدبابات لقمع المحتجين.
وقال ناشط ان "آليات عسكرية اقتحمت مدينة معرة النعمان صباح اليوم (امس) من اتجاهات عدة حيث فرض نظام منع التجول بعد قصف عشوائي بالرشاشات الثقيلة اوقع العديد من الاصابات".
وقال ناشط آخر ان "القوات السورية اقتحمت فجر الاثنين بلدة حاس في ريف ادلب ووصلت الى مشارف كفر نبل (ريف ادلب) وجالت على مشارفها قبل ان تعود في اتجاه حاس". واضاف "ان القوات سيطرت على قرية كفر رومة التي اتجهت اليها (الاحد) وانتشرت على الطريق الذي يصل حاس وكفر نبل".
واوردت صحيفة "الوطن" الموالية للسلطة ان الجيش وسع حملته في ريف ادلب مع حملته الامنية التي بدأها اخيرا في منطقة جبل الزاوية. وقالت "إن وحدات الجيش التي تمركزت على مداخل معرة النعمان الشهر الماضي لتأمين وفتح الطريق الدولي حلب - دمشق تستعد للتوسع في عمليتها الأمنية باتجاه الريف الغربي لمنطقة المعرة لملاحقة عناصر التنظيمات المسلحة والقبض عليها". ونقلت عن محللين "ان مهمة الجيش لن تنتهي حتى يعود الأمن والطمأنينة إلى جميع المناطق التي شهدت أعمال عنف وتعديات على المواطنين والأملاك العامة والخاصة".


انقسام في المعارضة؟
واكدت "الوطن" من جهة اخرى أن بعض المعارضين السوريين تراجعوا عن نيتهم المشاركة في مؤتمر الفيلسوف الفرنسي برنار هنري ليفي الذي كان مقررا امس بعد انتقادات وجهها اليهم معارضون آخرون. واوضحت ان عددا من المعارضين في فرنسا أعلنوا مقاطعتهم لهذا المؤتمر وحذروا منه، كما أن عددا من المعارضين السوريين الذين وردت أسماؤهم على إعلانات الدعوة عدلوا عن المشاركة بعدما نبههم أصدقاؤهم في فرنسا، وبعدما دعتهم دول عربية واوروبية عدة والولايات المتحدة للقاء مسؤولين فرنسيين فتبين لهم أن الموعد الوحيد المتاح لهم في فرنسا هو مشاركتهم إلى جانب برنار هنري ليفي في المؤتمر. واضافت أن عددا من المدعوين تراجعوا عن المشاركة في الاجتماع ومنهم عمار القربي وعمار العظم وأديب الشيشكلي وجورجيت علم. وخلصت الى "ان هؤلاء يعتبرون أنفسهم كانوا ضحية فخ نصبه لهم شركاء ليفي من المعارضة السورية، بعدما جذبهم ليفي بقوته الضاربة سياسيا وإعلاميا، وشق صفوف المعارضة".
(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)