|
عواصم - وكالات - وجهت هيئة الإشراف على الحوار الوطني في سورية، دعوات إلى نحو 150 شخصا من أطياف المجتمع، من بينهم شخصيات من المعارضة في الداخل والخارج لحضور اللقاء التشاوري الذي سيعقد في العاشر من يوليو الجاري، لبحث أسس مؤتمر الحوار الوطني الشامل. في المقابل، شارك نحو 300 شخص مساء الاثنين في لقاء عام في باريس للاحتجاج على قمع التظاهرات في سورية ودعم المعارضة وهي القضية التي لم تتمكن حتى الان من تحريك المجتمع المدني في الدول الغربية، كما افاد مراسل «فرانس برس». وكتبت صحيفة «الوطن» الخاصة، امس، ان الهيئة بدأت بتوجيه الدعوات لقائمة تضم ما يقارب الـ 150 شخصاً لحضور اللقاء.
ووجهت الدعوة، لهيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديموقراطي في سورية المعارضة، والتي تشكلت الأسبوع الماضي ويرأسها المحامي حسن عبد العظيم وتضم أحزاباً كردية وأخرى معارضة وشخصيات وطنية. ومن بين الشخصيات المدعوة، أسماء معارضة معروفة كالمحامي هيثم المالح والحقوقي هيثم مناع والأكاديمي برهان غليون والمفكر طيب تيزيني والكاتب ميشال كيلو والمحامي أنور البني والناشط عمار قربي وآخرين من صفوف المعارضة الوطنية. كما تضم لائحة المدعوين، كتابا كالروائي حنا مينه والكاتب الصحافي حسن يوسف، واقتصاديين من أمثال الباحثين نبيل مرزوق ونبيل سكر وسمير سعيفان وفنانين كجمال سليمان وسلاف فواخرجي وإعلاميين بينهم مراسلو وسائل إعلام عربية وشخصيات اجتماعية.
من جهة أخرى، نقلت «الوطن» عن مصادر «عليمة» انه تم «تشكيل لجنة من كبار رجال القانون والتشريع للنظر في الدستور السوري وما يمكن أن يطرأ عليه من تعديلات لمواكبة التحول نحو دولة ديموقراطية أو العمل على بناء دستور جديد لهذه الغاية». وجاء تشكيل اللجنة بعدما أعلن الرئيس بشار الأسد في جامعة دمشق الشهر الماضي إمكانية البدء بدراسة إمكانية تعديل الدستور أو تغييره، اختصاراً للزمن على أن تعطى اللجنة مهلة زمنية محددة لتقديم مقترحاتها وتكون جاهزة في حال خرجت لجنة الحوار بقرار تعديل أو تغيير دستور الجمهورية.
وامس، اجتمع نحو 70 برلمانيا مستقلا، حاليين وسابقين، لمناقشة سبل الانتهاء من الازمة تحت عنوان «اللقاء الوطني التشاوري للبرلمانيين السوريين المستقلين». وشارك في اللقاء، محمد حبش ومهدي خير بيك وصباح عبيد وعدد من البرلمانيين من كل المحافظات، على ما افاد مصور «فرانس برس».
وفي باريس، القت شخصيات عدة، كلمات، مثل رئيس الوزراء الفرنسي السابق الاشتراكي لوران فابيوس ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية اكسيل بونياتوفسكي في التجمع الذي نظمه المثقف الملتزم برنار هنري-ليفي في قاعة سينما باريسية. واعرب جميع الحاضرين عن استيائهم من ضعف امكانات الغربيين للضغط على نظام الاسد، خصوصا معارضة روسيا لاعتماد قرار في مجلس الامن يدين النظام السوري. ورأوا ان عجز الغرب يتناقض مع التدخل في ليبيا ويعطي الانطباع باعتماد سياسة «الكيل بمكيالين». وقال ليفي «اشعر بهذا الامر بمرارة كبرى».
من جهته، قال اكسيل بونياتوفسكي «ليس هناك توافق دولي على ادانة سورية. وطالما ان الجامعة العربية لم تدن سورية، لن يكون لدينا قرار في مجلس الامن». ورأى فابيوس «اذا لم يتم القيام بشيء في سورية، فعلينا ان نتساءل حينئذ ماذا نفعل في ليبيا» داعيا الى تشديد العقوبات. وحضر بعض السوريين مثل رضوان بديني، عضو اللجنة التنفيذية لـ «المؤتمر من اجل التغيير الديموقراطي»، الذي يضم حسب قوله 90 في المئة من المعارضة. وقال «نحن متحدون في مطالبنا، وهدفنا هو ان تكون لدينا سلطة ديموقراطية». وحضر معارض اخر، هو اشرف المقداد وهو قريب للصبي حمزة (13 عاما) الذي تعرض للتعذيب وقتل في نهاية ابريل في درعا، وقال ان «88 طفلا قتلوا، هذا النظام الذي يسكت الطفولة لا يستحق البقاء».
ميدانيا، قتل 10 مدنيين على الاقل امس، برصاص قوات الامن السورية في مدينة حماة التي يطوقها الجيش، كما افاد ناشطون حقوقيون. واعلن «المرصد السوري لحقوق الانسان» نقلا عن مصادر طبية، ان «10 اشخاص قتلوا بنيران قوات الامن، واصيب اكثر من 35 بجروح». من جهتها، تحدثت اللجنة العربية للدفاع عن حرية التعبير عن مقتل «مدنيين» في حماة، واوردت لائحة باسماء ثلاثة منهم. وكان «المرصد» اعلن في وقت سابق من امس، نقلا عن اهالي ونشطاء «سقوط 6 جرحى على الاقل اثر سماع إطلاق نار كثيف ظهر الثلاثاء في احياء عدة من حماة بينها دوار المحطة ونزلة الجزدان والعلمين والفراية وطريق حلب».
وتأتي هذه التطورات فيما استنفر اهالي حماة لحماية مدينتهم حيث اقاموا حواجز ترابية ومتاريس من الاطارات في الشوارع، كما امضى بعضهم ليل الاثنين - الثلاثاء في الشارع. وانتشرت بعض الدبابات صباح امس، على المداخل الجنوبية والشرقية والغربية للمدينة، حسب ناشطين. وكان ناشط حقوقي اكد الاثنين نقلا عن مصادر طبية في حماة «مقتل ثلاثة اشخاص بينهم طفل» خلال مداهمات لقوات الامن قامت خلالها باطلاق النار. واشار الناشط الحقوقي الى ان «الحلول الامنية التي تتبعها السلطات السورية لن تجدي لان اهالي المدينة متحدون للدفاع عن مدينتهم حتى الموت»، مضيفا ان «اهالي حماة يرفضون السماح بدخول الجيش الى مدينتهم ويشددون على سلمية تحركهم».
وفي ريف ادلب، حيث بدأت قوات الجيش عمليات عسكرية منتصف يونيو، «قامت قوات الجيش السوري باقتحام بلدة كفرنبل ونشرت دباباتها على مفارق الطرق»، كما اكد ناشطون. وذكرت «الوطن» ان «وحدات الجيش بدات عملية امنية واسعة وسيعة في قرى ناحية كفر نبل التي تشكل المنطقة الجنوبية لجبل الزاوية». ونقلت عن مصادر «ان وحدات الجيش انهت امس (الاثنين) تمشيط بلدتي كفرومة وحاس اللتين تعتبران المعقل الرئيسي للتنظيمات والمجموعات المسلحة في منطقة معرة النعمان». وكانت آليات عسكرية اقتحمت مدينة معرة النعمان (شمال غرب) صباح الاثنين من اتجاهات عدة حيث فرض حظر للتجول بعد قصف عشوائي بالرشاشات الثقيلة اوقع العديد من الاصابات، حسب ناشط.
وافاد ناشط آخر بان «القوات السورية اقتحمت فجر الاثنين بلدة حاس (ريف ادلب) ووصلت الى مشارف كفر نبل (ريف ادلب) وجالت على مشارفها قبل ان تعود باتجاه حاس». واضاف الناشطون ان «عددا من القناصة انتشروا على اسطح المنازل والمباني الحكومية في كفر نبل»، التي شهدت الاسابيع الماضية مظاهرات حاشدة طالبت باسقاط النظام. وذكر رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان ان «مظاهرات ليلية عدة جرت في عدد من المدن خصوصا في ريف دمشق حيث خرج المئات في عربين والقابون والحجر الاسود». واشار رئيس الرابطة عبد الكريم ريحاوي الى ان «نحو 14 الف مشيع شاركوا اليوم (امس) في جنازة قتيلين» سقطوا الاثنين بنيران رجال الامن. كما اشار الى «حملة اعتقالات واسعة في منطقة حلة وكفر نبل الواقعتين في ريف ادلب» والمطوقتين بقوات الجيش.
واعلن «المرصد»، ان الاجهزة الامنية قامت باعتقال اكثر من 500 ناشط ومتظاهر خلال الايام الماضية مطالبة السلطات بالافراج الفوري عن كل معتقلي الرأي والضمير. واشار في بيان الى اعتقال الناشطة بيسان حامد الجاسم بينما كانت متوجهة مع 3 نشطاء اخرين الى لبنان في الاول من يوليو». ولفت الى «اختطاف الممرض خالد محمد بريص من قبل مجموعة من الشبيحة والأمن من مستشفى الجمعية في بانياس لقيامه بعلاج متظاهرين جرحى». واكد ان «مصيرهم ما زال مجهولا». كما اعتقلت الاجهزة الامنية المدون والصحافي عمر الأسعد والناشط أدهم القاق في دمشق والمحامي مصعب باريش في ادلب (شمال غرب) والعشرات في بلدة الضمير في ريف دمشق واخرين في ريف ادلب، حسب بيان «المرصد».
وانتقد نشطاء امس، إغلاق صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد» على موقع «فيسبوك» التي وصفوها بأنها «الصفحة التي انطلقت منها كل صفحات الثورة السورية». وأوضح النشطاء أن «هذه الصفحة كانت يتابعها أكثر من ربع مليون متابع، وتعد مرجعا للكثير من وسائل الإعلام للحصول على الأخبار السورية»، خصوصا وسط التعتيم الذي تفرضه السلطات. في سياق متصل، دعا مدير الهلال الأحمر السوري عبد الرحمن العطار امس، آلاف السوريين الذين فروا إلى تركيا إلى العودة لبلادهم، مؤكداً أن السلطات ستستقبل الجميع وتضمن أمنهم. ونقلت «وكالة أنباء الأناضول» عن العطار بعد لقائه نظيره التركي في إقليم هاتاي الذي يستقبل اللاجئين، انه «يمكن للسوريين أن يعودوا إلى ديارهم بسلامة».
وافادت الارقام الرسمية التي نشرتها السلطات التركية امس، بان عددا متزايدا من السوريين يعودون الى بلادهم وان كان بعضهم يعود مجددا في السر الى تركيا، كما تقول مصادر محلية. وعاد نحو 267 سوريا الاثنين ليرتفع بذلك عدد العائدين في الشهرين الماضيين الى نحو 5673 وليصل بذلك عدد اللاجئين الذين لا يزالون في المخيمات الستة التي اقامها الهلال الاحمر التركي الى 9678. وفي عمان، أعلن مركز الجسر العربي للتنمية وحقوق الإنسان، امس، أن 150 سوريا فروا الى الأردن حيث يقيمون حاليا في منطقة المفرق في ظروف صعبة. وأعلنت شخصيات أردنية، تشكيل لجنة شعبية لمساندة سورية في التصدي لـ «المؤامرة» التي تتعرض لها.
|