Date: Jul 6, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
مليار أورو إضافية في سياسة الجوار لـ"الديموقراطية الصلبة"
الأوروبيون يضعون النقاط على حروف تعاونهم مع لبنان والمنطقة

بالتزامن مع مناقشة النواب سياسات الحكومة الجديدة الواردة في البيان الوزاري وتداعياتها المحتملة، ولا سيما على مستوى التزامات البلاد دوليا، كان الاتحاد الاوروبي يضع النقاط على حروف تعاونه مع لبنان للسنتين المقبلتين، في اطار توجهات جديدة تؤكد التزامه حيال جيرانه. بوصلتها، وفقا للسفيرة انجلينا ايخهورست، توفير دعم خاص للشركاء الملتزمين بناء "ديموقراطية صلبة".

من بيروت اطل الاتحاد الاوروبي على المنطقة، محدداً أسس سياسته الجديدة للجوار، وضمنه لبنان، في زمن "الربيع العربي". منطلقاتها المالية، تخصيص تمويل اضافي يقدر بـ1,2 مليار اورو، يزاد الى مبلغ الـ 5,7 مليارات اورو للفترة الممتدة بين 2011 و2013. اما تطبيقاتها، فتبقى مشروطة بسلسلة عوامل. مقياسها، كما شرحتها رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي في لقاء اعلامي، مدى جدية الدول في الشروع في اصلاحات وبناء المؤسسات وتلبية مطالب شعبها على طريق بناء الديموقراطية ودولة القانون، الى محاربة الفساد وتعاملها مع العدالة والقضاء، على أن تزداد اهمية الدعم مع ازدياد فاعلية هذه الاصلاحات.


وإذا كانت "المصادفة" شاءت ان يأتي اللقاء في توقيت لبناني دقيق عشية ولادة البيان الوزاري الذي يفرد جزءا للتعاون مع الاتحاد الاوروبي، فهي لم تنجح في اخراج موقف الدول المنضوية تحت لواء الاتحاد عن ترقبها المتواصل لاعمال الحكومة، ولا سيما على مستوى التزامات لبنان بعد القرار الاتهامي. وقد عكست ايخهورست هذا الواقع بتأكيدها "مقاربة العملية خطوة خطوة، وسط التطلع الى كيفية مضي الحكومة أبعد في المسائل الاساسية". ولا يفوتها التذكير بالوعود التي قطعها الرئيس نجيب ميقاتي للسفراء  في هذا الشأن، مشددة على ضرورة أن تواصل المحكمة عملها من دون أي عائق.


بعد مراجعة لسياسته في المنطقة نتيجة التحولات في العالم العربي، بالتزامن مع مراجعة مقاربته الشاملة المعروفة بـ"سياسة الجوار الاوروبي"، اعلن الاتحاد الاوروبي توجهات جديدة لالتزامه حيال جيرانه. دعم الشركاء الملتزمين بناء "ديموقراطية صلبة" وفق تعبير ايخهورست، مع تشديد على تعزيز التطور الاقتصادي والنمو المستدام وايجاد فرص عمل ودعم المجتمع المدني، في موازاة تقريب الفوارق بين اوروبا ولبنان عبر تعزيز التجارة وحركة التنقل وفتح الاسواق.
بلغة المال، فرض تحقيق هذه الاغراض تخصيص "حافز" التمويل الاضافي المذكور أعلاه، على أن يذهب جزء منه الى الجنوب وآخر الى الشرق، وسط سؤال أساسي يطرح نفسه عن سبل افادة لبنان منه.


عمليا، تقر "عميدة" الديبلوماسيين الاوروبيين بأن مفهوم "الديموقراطية الصلبة" ليس جديدا على "بلاد الارز"، علما ان التعاون المتواصل بينه وبين اوروبا في مجال الاصلاح الانتخابي والاداري والقضائي والسجون يشكل احد مؤشراته، الا ان ثمة رغبة اوروبية تقضي بالمضي قدما في هذا الشأن. يعكسها ربما التركيز على الروابط مع المجتمع المدني، الذي تلحظ السياسة الاوروبية للجوار الجديدة دعما معززا له. فمقابل الاعتراف بالروابط المتينة التي يقيمها الاتحاد مع هذا المجتمع ، والذي يشكل التعاون القائم مع 28 منظمة غير حكومية لبنانية بمبلغ 26 مليون اورو أحد مظاهره، تبرز دعوة الى تعزيز هذه الشركة "لنشكل معا لاعبين من اجل الاصلاح"، وسط توقعات أن يؤدي وضع آلية لتسهيل الدعم في هذا المجال الى توفير تمويل إضافي للمنظمات.
بدت الاحاطة الاوروبية للسفيرة ايخهورست في مقر بعثة الاتحاد الاوروبي لافتة، جسدها حضور سفراء دول عدة اللقاء، تقدمهم السفير الفرنسي دوني بييتون والايطالي جيوسيبي مورابيتو والاسباني خوان كارلوس غافو والبولوني توماس نيغودزيس والروماني دانيال تناسي والفنلندي هاري  ماكي – رينيكا.


وفي إشارة عكست مقاربة موحدة تقويمية لدول الاتحاد حيال الاوضاع، حرصت ايخهورست على التوضيح أن لقاءها والاعلاميين يلي الاجتماع الدوري الموسع للسفراء الاوروبيين المعتمدين في لبنان في مقر المفوضية، كما يستكمل سلسلة لقاءات ديبلوماسية دورية تستضيفها المفوضية على مستوى نائب سفير وآخرين.
يبدو جليا ان تعزيز الشركة بين لبنان واوروبا سيركز بنوع خاص على التعاون الاقتصادي ولا سيما مسألة توفير وظائف. وفي هذا الباب، تثير ايخهورست ارقاما ذات دلالة، منها مثلا دخول 50 الف شخص سوق العمل اللبنانية كل سنة:" نرغب في دعم الحكومة الجديدة في توفير وظائف لهؤلاء"، مذكرة بتركيز جزء مهم من نشاطات الاتحاد على المناطق المحرومة، الى قضايا تتعلق بتطوير حركة الانتقال بين لبنان واوروبا ولا سيما بالنسبة الى الطلاب ورجال الاعمال والباحثين.


ثمة تطلع اوروبي ايضا الى التزام تجاري اقوى مع لبنان، يعوقه الى حد ما عدم افادته من الاحتمالات المتاحة له. إحدى الاولويات في هذا المجال مسألة انضمامه الى منظمة التجارة العالمي.
43 دولة هو مجموع البلدان الاوروبية والداخلة ضمن الجوار الاوروبي،  والتي تشملها السياسة الجديدة جنوبا وشرقا، بينها سوريا، "وفي بعض هذه الدول حقّقنا تقدما سريعا خلافا لدول اخرى (...)" وفقا لايخهورست التي تذكر بالعقوبات الموضوعة على دمشق وتعليق التعاون مع الحكومة القائمة فيها، مجددة في رد على سؤال الدعوة الملحة الى اطلاق السياح الاستونيين. 
وإذا كان للدول الاوروبية مطالب "محددة جدا" في مجال الاصلاح من بلدان كمصر وتونس والمغرب والاردن عن كيفية تقدمهم في مسائل معينة، فيبدو ان الموضوع لم يبت مع لبنان بعد: "لم نناقش هذه المسألة مع المسؤولين بعد ونتطلع الى القيام بذلك سريعا".
واي انعكاسات لهذا التأخير؟ تجيب "قد يخسر لبنان الفرصة في الحصول على تمويل اضافي اذا تواصل هذا الوضع".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعلم ونسيان أوروبا
آثرت سفيرة الاتحاد الأوروبي انجلينا ايخهورست على عدم الرد على سؤال لـ"النهار" عن كلام وزير الخارجية السوري وليد المعلم والمتعلق بنسيان اوروبا عن الخريطة، وقالت: "يمكن سؤال الخارجية السورية". وهل لمست مع موفدين اوروبيين آخرين التقوا مسؤولين في "حزب الله" تطوراً في موقفهم من المحكمة، ردت: "لم ألتق الحزب أخيراً، إلا أنني اعتقد ان موقفه لم يتغيّر".

ريتا صفير