Date: Jul 8, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
السفير الأميركي يمضي الجمعة في حماه ودمشق تتهم واشنطن بـ"التحريض"

واشنطن – هشام ملحم / دمشق - الوكالات     

بعثت الولايات المتحدة الى سوريا برسالة سياسية قوية بمعارضتها أي اقتحام لمدينة حماه او هجوم عسكري عليها، بايفادها السفير الاميركي في دمشق روبرت فورد الى المدينة المحاصرة كي يعبر من خلال وجوده فيها عن تضامنه مع سكانها في حقهم في التعبير السلمي عن مطالبهم بالتغيير.
وأعلنت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند أن فورد الذي "لقي استقبالا حارا" من أهالي المدينة، سيمضي يوم الجمعة في حماه "لأنه مهتم بمعاينة النشاطات التي ستحدث غدا"، كما قالت في اشارة الى التظاهرات الشعبية التي تجرى عادة في المدن السورية الجمعة ضد النظام الحاكم.


وشددت على أن زيارة فورد لحماه هي زيارة مستقلة ولا علاقة للحكومة السورية بها، وأن أي مسؤول سوري مدني أو عسكري لم يشارك فيها. وكان السفير قام بجولة تفقدية الشهر الماضي في شمال سوريا شملت مدينة جسر الشغور مع سفراء آخرين في اطار جولة نظمتها الحكومة السورية. وتعرضت تلك الجولة لانتقادات لانها كانت تحت مظلة سورية رسمية.


ولا يخفي المسؤولون الاميركيون قلقهم من احتمال اقتحام حماه ووقوع خسائر كبيرة بين المدنيين، نظرا الى "أهمية حماه التاريخية، وأهميتها بالنسبة الى تاريخ حرية التعبير في سوريا"، كما قالت الناطقة في اشارة الى المجزرة التي تعرضت لها المدينة في 1980 والتي ذهب ضحيتها آلاف المواطنين السوريين. وأفادت أن السفارة في دمشق والمسؤولون في واشنطن يراقبون التطورات في حماه منذ أسابيع، واضافت ان إقدام السفير فورد "شخصيا على الذهاب الى حماه والوقوف الى جانب سكانها، يعبر ماديا وسياسيا عن موقفنا من حق سكان حماه في التعبير عن أنفسهم سلميا، وعن أننا قلقون من جراء تحركات قوى الامن".


وكانت السفارة الاميركية في دمشق قد أبلغت السلطات السورية ان وفدا من السفارة (لم يذكر اسم السفير مباشرة) سيزور حماه. وعبر وفد السفير نقطة تفتيش للجيش السوري، ونقطة تفتيش على مشارف المدينة نظمها سكانها الذين اقاموا حواجز ايضا تحسبا لاقتحام قوى الامن اياها، كما قالت الناطقة الاميركية. وأمضى فورد يومه في لقاءات مع عدد من سكان حماه للتعبير عن تضامنه معهم ومع مطالبهم. وقام بزيارة لأحد المستشفيات لتفقد "ضحايا العنف الذي تقوم به قوى الامن السورية".


ونقلت الناطقة عن السفير وصفه الوضع في المدينة بأنه "متوتر، ووجد أن متاجر كثيرة مقفلة وان السكان قلقون من احتمال اقتحام قوى الامن السورية المدينة". وكررت ان وجود السفير فورد في حماه هو لتأييد حق سكانها في المطالبة "بالتغيير، والمطالبة بمستقبل ديموقراطي حيث يتم التعبير عن ذلك سلمياً".


وجددت موقف واشنطن الداعي الى وقف العنف وانسحاب القوات العسكرية الى ثكنها والسماح للسوريين بالتظاهر سلميا. وقالت ان حكومتها لا تزال تتطلع الى "حوار حقيقي في سوريا في شأن الانتقال الديموقراطي". وسئلت هل تطالب واشنطن الاسد بالرحيل، فاجابت: "هذا قرار للشعب السوري، واعتقد اننا نراهم في مدن مثل حماه وغيرها من المدن السورية يعبرون عن مصلحتهم في التغيير والبدء بالنشاطات التي تدعم التغيير". واضافت ان الحكومة الاميركية من خلال السفير فورد وقنوات اخرى تواصل اتصالاتها مع المعارضة السورية لمعرفة ما تتوقعه من المجتمع الدولي "ونحن لا نزال في بداية هذا الحوار... لمعرفة حاجات السوريين".


وعن وضع الاتصالات بين السفارة الاميركية والمسؤولين السوريين، قالت نيولاند ان السفير فورد يتابع اتصالاته مع طائفة واسعة من المواطنين السوريين، بمن في ذلك مسؤولون سوريون "معظمهم من مستشاري الرئيس الاسد... لانهم الناس الذين يجب ان يستمعوا الى رسالتنا". وفي هذا السياق قالت مصادر اميركية مسؤولة لـ"النهار" ان الاتصالات مستمرة بين السفارة الاميركية ووزارة الخارجية السورية لترتيب لقاء قريب بين السفير فورد ووزير الخارجية السوري وليد المعلم.
وعن احتمالات انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا اليه الرئيس الاسد الاحد، شككت المصادر الاميركية المسؤولة في احتمال انعقاده في موعده "لان النظام لم يبين حسن نياته  اذ يواصل اعمال القتل والاعتقالات والتعذيب".


دمشق
وتعليقا على زيارة فورد لحماه، صرح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية بالآتي: "ان وجود السفير الاميركي في مدينة حماه دون الحصول على الاذن المسبق من وزارة الخارجية وفق التعليمات المعممة مرارا على جميع السفارات، دليل واضح على تورط الولايات المتحدة في الاحداث الجارية في سوريا ومحاولتها التحريض على تصعيد الاوضاع التي تخل بأمن سوريا واستقرارها".
وأضاف أن "سوريا إذ تنبه الى خطورة مثل هذه التصرفات اللامسؤولة تؤكد وبصرف النظر عن هذه التصرفات تصميمها على مواصلة اتخاذ كل الاجراءات الكفيلة باستعادة الامن والاستقرار في البلاد".