Date: Jul 8, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
علي صالح ظهر مصاباً بحروق وعاجزاً عن تحريك يديه: نرحب بالشركة في إطار الدستور

صنعاء – أبو بكر عبدالله 

بعد أكثر من 33 يوما من تلقيه العلاج واجراء ثماني جراحات له في احد المستشفيات العسكرية بالرياض، ظهر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أمس للمرة الاولى على شاشة التلفزيون اليمني وألقى خطبة مسجلة استمرت ست دقائق تحدث فيها عن محاولة الاغتيال التي استهدفته وأركان حكمه مطلع الشهر الماضي، متهماً عناصر الارهاب بتنفيذها، فيما غطى انصاره وقوات الجيش سماء العاصمة والمحافظات بالرصاص المضيء والالعاب النارية ابتهاجاً بتحسن حاله الصحية وسط استنفار عسكري واسع.
واعتبر علي صالح محاولة الاغتيال التي استهدفته في القصر الجمهوري "تحديا"، وحيّا الشعب اليمني على صموده، متهما "عناصر الارهاب" بتنفيذ المحاولة، وقال: "شعبنا اليمني صامد وسيظل صامدا امام كل التحديات التي تستهدف امنه واستقراره، وتستهدف الحرية والديموقراطية والامن والاستقرار".


وانتقد معارضيه قائلا: "لقد فهم الكثير الديموقراطية فهما خاطئا بقطع الطرق على ناقلات النفط والوقود واقلاق الامن تحت مظلة المطالبة بحق الشركة، ونحن نرحب بالشركة في اطار الدستور والقانون وعلى أساس ديموقراطية وعلى أساس دستور الجمهورية اليمنية".
ودعا القوى السياسية الى اعادة النظر في الأزمة الراهنة "بشكل مسؤول ومن دون تعاطف او مجاملة".
وذكر ان الدستور اليمني صيغ في ظل نظامين متناقضين، وتساءل: "اين الرجال الواعون والصادقون والمؤمنون والذين يخافون الله، لماذا لا يقفون مع الحوار والوصول الى حلول مرضية. نحن لسنا ضد المشاركة، نحن مع مشاركة سائر القوى السياسية سواء في المعارضة أم الحكم، ولكن على ضوء برنامج يتفق الناس عليه ويكون قاسماً مشتركا للشعب اليمني وليس بليّ الذراع فهذا مفهوم متخلف وجاهل".
وشكر الرئيس اليمني للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز وولي عهده الرعاية الكريمة والاستضافة، وقال: "حصلنا على عناية كاملة ورعاية، وهذا ليس غريبا على دولة جارة مثل السعودية التي ترتبط ببلدنا وشعبنا بروابط وثيقة ومهمة واستراتيجية وعلى مختلف الصعد".


وأفاد انه أجريت له في الرياض "اكثر من ثماني عمليات ناجحة لحروق"، مشيرا الى ان عمليات اخرى اجريت "لرئيس الوزراء الدكتور علي مجور ونائبيه". ورئيسي مجلس النواب والشورى ومحافظ صنعاء وغيرهم وهم اكثر من 87 شخصا من المصابين في "هذا الحادث الجلل ومنهم من استشهد ومنهم من جرح، لكن صمودهم وجلدهم وحبهم للوطن جعلهم مستعدين لتقديم مئات الشهداء ومئات الضحايا لهذا الوطن، فتحية لهؤلاء الابطال الذين واجهوا التحدي بالتحدي".


كذلك شكر "المؤسسة العسكرية الوطنية التي وقفت الى جانب الشرعية الدستورية والشرفاء من ابناء الشعب، فهذه المواقف ليست غريبة على هذه المؤسسة الكبرى التي هي ملك لكل ابناء الوطن". وأمل في  نجاج جهود نائب رئيس الجمهورية الفريق عبد ربه منصور هادي لرأب الصدع بين اطراف العمل السياسي وندعو له
بالتوفيق".
وظهر علي صالح في حال صحية متدهورة وعلى وجهه آثار حروق ويداه ملفوفتان بالجبس ورأسه مغطى بكوفية نتيجة وصول الحروق الى وجهه وفروة رأسه، وبدا من خلال الفيديو عاجزا عن تحريك يديه.


واثار الظهور الاول للرئيس ردود فعل واسعة في الشارع اليمني، الذي امضى ساعات ثقيلة في انتظاره عبر التلفزيون اليمني. واوضح مسؤول ان هذه الخطوة جاءت بناء على طلبه لطمأنة الشعب الى تحسن حاله الصحية، ولدحض تقارير تحدثت عن عجزه عن ممارسة مهماته الرئاسية.
واشاع ظهور الرئيس مشاعر فرح لدى مناصريه، الذين امطروا سماء المحافظات بالرصاص والالعاب النارية قبيل خطبة الرئيس، فيما دعت وزارة الداخلية المواطنين الى الكف عن اطلاق النار في الهواء تحسبا لوقوع ضحايا. وساد القلق أوساط المناهضين له الذين احتشدوا ليلا في ساحات الاعتصام، مرددين هتافات تؤكد رفض الشارع لعودته، وتطالب بتاليف مجلس انتقالي يطوي صفحة حكمه المستمرة منذ 33 سنة.


تظاهرات مستمرة
واذ استمرت التظاهرات في الكثير من المحافظات اليمنية للمطالبة برحيل ابناء الرئيس علي صالح واركان نظامه، والشروع في تأليف مجلس انتقالي، وللتنديد بالعمليات العسكرية في صنعاء وتعز وأبين، دعا شبان الثورة الشعب اليمني الى المشاركة في تظاهرات "جمعة رفض الوصاية" لتأكيد رفض الوصاية الخارجية على الثورة ومحاولات الالتفاف عليها، بينما دعت صنعاء انصارها الى تظاهرات "جمعة الشكر لله" على سلامة الرئيس.
واثارت هذه التقارير ردود فعل غاضبة لدى شبان الثورة، الذين بحثوا مع رجال القبائل وقوات الجيش الموالية للثورة في خطط التصعيد، لتحقيق اهداف الثورة باسقاط نظام علي صالح وتاليف المجلس الانتقالي.