|
تحدث ناشطون حقوقيون عن مقتل 13 متظاهرا في مدن سورية عدة أمس برصاص قوى الامن لدى تفريقها تظاهرات مناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد. واتهمت وزارة الداخلية السورية السفير الاميركي في سوريا روبرت فورد بأنه التقى "مخربين" في حماه وحضهم على التظاهر في هذه المدينة التي خرج فيها امس، استنادا الى معارضين، اكثر من 450 الف متظاهر الى ساحة العاصي.
أفادت منظمتان حقوقيتان، ان قوى الامن قتلت لدى تفريقها التظاهرات التي دعا اليها ناشطون تحت شعار "جمعة لا للحوار" مع النظام، ستة متظاهرين في مدينة الضمير بريف دمشق وخمسة متظاهرين في حمص ومتظاهرين في حي الميدان بوسط العاصمة.
واكد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن "مقتل ستة اشخاص عندما اطلق رجال الامن النار لتفريق متظاهرين في مدينة الضمير". وقال رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي، ان "خمسة متظاهرين قتلوا في مدينة حمص ومتظاهرين اثنين في حي الميدان وسط دمشق بنيران رجال الامن خلال تفريق تظاهرات". وشهدت مدن سورية عدة تظاهرات استجابة لدعوة وجهها ناشطون تحت شعار "لا للحوار" مع النظام الذي يواصل قمع حركة الاحتجاج الشعبية في انحاء البلاد. واوضح ريحاوي "ان اكثر من 450 الف شخص خرجوا للتظاهر في ساحة العاصي والشوارع المؤدية اليها وسط مدينة حماه داعين الى رفض الحوار والى إسقاط النظام"، لافتا "الى عدم وجود عناصر تابعة للامن في المنطقة".
وقال رئيس المرصد السوري ان "قوى الامن فرقت نحو مئة ألف متظاهر في مدينة دير الزور"، مشيرا الى "سقوط نحو عشرة جرحى بينهم اصابتان خطرتان اثناء تظاهرة في الميادين شارك فيها الآلاف". كذلك سارت "تظاهرة شارك فيها الآلاف في ادلب اطلق فيها رجال الامن الرصاص والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين"، مما ادى الى "سقوط عدد من الجرحى". واضاف: "اطلقت الاجهزة الامنية الرصاص الحي في محاولة لتفريق تظاهرة كبيرة خرجت من مساجد الاحياء الجنوبية في مدينة بانياس"، ولا يزال يسمع صوت اطلاق رصاص في المدينة. وفرقت القوات السورية اكثر من الف متظاهر في الرقة باطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع عليهم. وانطلقت تظاهرة في حي الرمل الجنوبي بمدينة اللاذقية وهي تهتف لحماه ولاسقاط النظام، وحمل المتظاهرون علما سورياً طويلا.
وخرج نحو سبعة آلاف متظاهر في كنصفرة بريف ادلب، على رغم الوجود العسكري منذ ايام في منطقة جبل الزاوية. وذكر ريحاوي ان "الآلاف خرجوا للتظاهر في مدينة ادلب وقرى ريفها كما في بنش وسراقب وخان شيخون وكفر نبل تفتناز"، كما خرجت "تظاهرة نسائية في مدينة ادلب وتظاهرة في جاسم (ريف درعا)". وقد "هتف آلاف المتظاهرين برفض الحوار وإسقاط النظام ونصرة المدن المحاصرة في سقبا وقطنا وجديدة عرطوز وقارة والقابون والزبداني ومضايا والقدم وداريا ونهر عيشة وبرزة (ريف دمشق)".
واعلن رئيس اللجنة الكردية لحقوق الانسان رديف مصطفى ان "متظاهرين في عين العرب تفرقوا في احياء عدة ضيقة بعدما منعتهم قوى الامن من التظاهر". واشار الى "حضور امني كثيف وغير مسبوق في الساحات التي تشهد عادة التظاهرات، مما اثار انزعاجا لدى الفئات الاجتماعية والاحزاب الكردية". وقال ان "عمودا خرجت بالآلاف"، مع "مشاركة نسائية غير مسبوقة" في هذه المدينة، الى "خروج اكثر من خمسة آلاف متظاهر في القامشلي تضامنا مع حماه". وروى ناشط في اتصال هاتفي من اللاذقية ان "تظاهرة خرجت في حي الطابيات في اللاذقية، الا ان قوى الامن هاجمتها واعتقلت مشاركين فيها"، موضحا ان "المتظاهرين فروا نحو حي الصليبة حيث لحقت بهم قوى الامن". وقال ناشط آخر من حلب ان "آلاف الاشخاص تظاهروا في احياء عدة بحلب حيث اعتدى عليهم رجال الامن واعتقل العشرات لمطالبتهم باسقاط النظام".
السفير الاميركي واوردت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" بيانا لوزارة الداخلية جاء فيه ان "السفير الاميركي التقى في حماه بعض المخربين"، واتهمته بانه "حضهم على التظاهر والعنف ورفض الحوار". وقالت انها "تراقب عن كثب اعمال الشغب والعنف التي تقوم بها بعض المجموعات التخريبية في مدينة حماه وتعمل على معالجتها". وأضافت ان الوزارة "استغربت وصول السفير الاميركي الى حماه بشكل يتعارض مع الاعراف الديبلوماسية على رغم وجود الحواجز التي يسيطر عليها المخربون وقطع الطرق ومنع المواطنين من الوصول الى اعمالهم ووظائفهم". واكدت ان "السفير التقى بعض الاشخاص تحت غطاء زيارته بعض المشافي"، معتبرة ذلك "تحريضا على استمرار العنف وعدم الاستقرار ومحاولة لتخريب الحوار الوطني".
واتهمت مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان السفير فورد بتقويض محاولات الحكومة السورية لنزع فتيل الاحتجاجات المناوئة للسلطة التي بدأت قبل اربعة اشهر. وقالت في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان "الزيارة غير المرخصة التي قام بها فورد الى حماه تزامنت مع اجتماع لائمة مساجد وقادة المجتمع المدني... انها تنتهك الاعراف الديبلوماسية". ورأت ان "فورد لا بد ان تكون له صلات بالمجموعات المسلحة التي تحول دون معاودة الحياة الطبيعية في سوريا".
الا ان مسؤولا اميركيا كبيرا طلب عدم ذكر اسمه افاد ان مهمة فورد الذي وصل الى حماه الخميس وغادرها امس في "اجراء اتصال" مع المعارضة. وابلغت مصادر في مدينة حماه "اليونايتد برس انترناشونال" ان السفير فورد، وصل الى حماه الخميس و"التقى بعض الناشطين السياسيين وزار عددا من الجرحى في بعض المستشفيات بالمدينة، كما زار بعض اهالي من قتلوا في المواجهات الاخيرة". واوضحت "ان السفير الذي يعتقد انه نزل في احد الفنادق المطلة على ساحة العاصي جاء الى المدينة ليعاين عن قرب التظاهرات ويلتقي قادتها". والخميس اتهمت دمشق الولايات المتحدة بـ"التورط" في حركة الاحتجاج التي تشهدها سوريا منذ اربعة اشهر و"التحريض على التصعيد"، بعد ذهاب السفير فورد الى حماه.
السفير الفرنسي ولحق امس السفير الفرنسي في سوريا اريك شوفالييه بالسفير الاميركي الى حماه التي باتت مركزا لحركة الاحتجاج على نظام الاسد للتعبير عن "التزام فرنسا الوقوف الى جانب الضحايا"، كما افيد في باريس. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو بان "السفير الفرنسي في سوريا توجه فعلا الى حماه. وقد زار خصوصا واحدا من اكبر مستشفيات المدينة حيث التقى الفرق الطبية وعددا من الجرحى ومن اهاليهم". واضاف: "تعبر فرنسا عن قلقها على سكان حماة وإدانتها للعنف ضد المحتجين على ايدي السلطات"، داعيا الأسد الى الافراج عن السجناء السياسيين وبدء إصلاحات. وتشير زيارة السفيرين الى تكثيف الجهود الأميركية والاوروبية لمنع الأسد من القيام بأعمال صارمة أخرى لسحق الاحتجاجات المناهضة لحكمه. وقالت "سانا" ان "عشرات الالاف من المواطنين احتشدوا في ساحة الحجاز وباب توما" في وسط العاصمة دمشق "احتجاجا على وجود السفير الاميركي في حماه، مؤكدين ان هذا الوجود دليل على تورط اميركا وسعيها الى تصعيد الاحداث في سوريا". وحماه رمز تاريخي منذ 1982 بعد حملة قمع لتمرد قاده "الاخوان المسلمون" ضد الرئيس الراحل حافظ الاسد، والد بشار الاسد، اوقعت 20 الف قتيل.
مرشد "الإخوان" ■ في انقرة، رأى المرشد العام لـ"الإخوان المسلمين" في سوريا رياض الشقفة أن الأزمة المشتعلة في سوريا لن تنتهى إلا برحيل الرئيس بشار الاسد ونظامه. وقال في حديث الى صحيفة "صباح" التركية "إن أزمة سوريا تكمن فى الأسد ونظامه". واعلن أنه تعرض لأربع محاولات اغتيال من المخابرات السورية التي لا تزال تطارده في كل مكان. واعتبر أن "الأسد لا يملك القدرة أو الإمكان على تنفيذ الإصلاحات التي أعلن عنها، إلى أنه فقد صدقيته وثقته لدى الشعب، لذا من الضروري أن يتنحى عن منصبه في أسرع ما يمكن من أجل أن يتوجه الشعب السوري إلى صناديق الاقتراع وسط جو ديموقراطي حر ونزيه". واعرب عن اعتقاده أن أميركا وإسرائيل تضغطان من أجل بقاء الأسد في الحكم، كما أن إيران تعارض تنفيذ مطالب الشعب. أما تركيا فهي على اقتناع كامل بأن الأسد لا يمكنه تنفيذ الإصلاحات.
■ في نابولي، اكد الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن انه لايتوقع تدخلا للحلف في سوريا. (و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)
|