Date: Jul 9, 2011
Source: جريدة الحياة
زيارة السفير الأميركي الى حماة: رسالة الى النظام... والمعارضة

واشنطن - جويس كرم ؛ باريس - «الحياة»
بعد يوم من اعلان الخارجية الاميركية ان السفير الاميركي في دمشق روبرت فورد توجه إلى حماة وانه سيمكث فيها خلال «جمعة لا للحوار»، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إن السفير الفرنسي في سورية اريك شوفالييه توجه ايضاً إلى حماة وانه «لم يطلب اذناً من أحد» لزيارة المدينة التي أصبحت «نقطة اساسية» في حركة التظاهرات السورية.
وذكر فاليرو ان شوفالييه الذي أمضى ليلة في حماة تفقد خلالها أحد المستشفيات الرئيسية في المدينة وقابل الفرق الطبية والجرحى وافراد عائلاتهم، وان هذه الزيارة «تؤكد قلقنا»حيال الوضع وتتبع زيارات عدة قام بها شوفالييه على الأرض منذ بداية الأزمة في سورية للوقوف على الأوضاع والواقع والتعبير عن تعاطف فرنسا مع المواطنين السوريين». وأضاف: «لقد توجه الى هناك للتعبير عن التزام فرنسا بالوقوف الى جانب الضحايا والمدنيين»، مشيراً إلى ان «فرنسا تذكر باهتمامها بمصير سكان مدينة حماة».


وتابع :ان السؤال اليوم هو كم من المواطنين السوريين سيقتلون من قبل القوى الأمنية السورية وان هذا السؤال مطروح بشكل يومي منذ اسابيع و «يحملنا على اعادة التذكير بقلقنا حيال مصير سكان مدينة حماة».
وجاءت زيارة السفير الأميركي في سورية روبرت فورد الى حماة، وتقاطعها مع الجمعة الـ17 للتظاهرت، لتعكس عمق الاستراتيجية الأميركية ومرونتها في التعامل مع الأزمة من خلال المواءمة بين تأييد الحوار مع المعارضة من جهة والرفض المطلق للقمع والوقوف مع الشعب السوري من جهة أخرى. وبمدلولها الأبعد، توجه الزيارة رسالة قوية الى النظام أنه «لم يعد اللاعب الوحيد في سورية».
والمقصود من الزيارة، من حيث التوقيت والاعلان، هو الصدمة، و «نجحت مبدئياً في اعادة خلط الأوراق وارباك النظام» كما يقول أندرو تابلر الخبير في معهد واشنطن لدراسة الشرق الأدنى، المقرب من الادارة الأميركية.


ويضيف من حيث التوقيت، جاء تقاطعها مع يوم التظاهرات ليبعث برسالة لا لبس فيها بأن واشنطن «تدعم الشعب السوري ومطالبه بالحرية والحق في التعبير»، الى جانب «الرفض المطلق للقمع والتحذير من ارتكاب سيناريو شبيه بما جرى العام 1982 في المدينة نفسها».
ويشير الى ان الاعلان عن الزيارة، وكونه جاء من واشنطن وليس دمشق، يضعها في «قالب استراتيجي» أكبر في شأن سياسة ادارة باراك أوباما في سورية». ويقول تابلر «إن الكثير يجري في الخفاء وفي أروقة الادارة».
وتؤكد الزيارة أن واشنطن لا تضع جميع أوراقها في سلة واحدة، أي الحوار الذي كان فورد من أبرز مهندسيه، ولا تزال الادارة متمسكة بدعمه، انما في الوقت نفسه «ضد اجراءات القمع ومستعدة للذهاب الى حد التحرك ديبلوماسياً على الأرض ومن دون غطاء من النظام لتأكيد ذلك».


والمغزى الآخر للزيارة، كما يقول تابلر، توجيه رسالة الى النظام بأن الوقائع تغيرت على الأرض منذ بدء التظاهرات في 15 آذار (مارس) الماضي وأن «النظام لم يعد اللاعب الوحيد في الساحة». ويضيف الخبير، الذي عمل ثماني سنوات في سورية، أن «الجميع يدرك، بمن فيهم واشنطن وتركيا وفرنسا، أن قبضة النظام تتراخى وأن هناك لاعبين آخرين وسيتم التواصل معهم في حماة وخارجها».
وفي الشق الداخلي الأميركي، تساعد الزيارة الرئيس الاميركي باراك أوباما في اسكات بعض الانتقادات حيال ليونة الموقف مما يجري في سورية، كما أنها تقدم مبرراً قوياً لأعضاء الكونغرس لضرورة ابقاء فورد في سورية.