Date: Jul 9, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
حسين والحاج صالح والمالح وعبد العظيم تحدثوا عشية مؤتمر الحوار الذي دعا إليه النظام
معارضون سوريون لـ «الراي»: مناورة لقصم ظهر الانتفاضة الشعبية

|بيروت - من ريتا فرج|

تتجه الأنظار غداً الى مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا اليه النظام السوري بعد أن وضع على أجندته لائحة من البنود تطال تعديل الدستور وقوانين الانتخابات والأحزاب والإعلام.
ورغم حرص هيئة الاشراف على الحوار برئاسة نائب الرئيس فاروق الشرع على توسيع دائرة الدعوات في الداخل والخارج، أبدى العديد من أطياف المعارضة السورية تحفظهم عن المشاركة في اللقاء التشاوري، مؤكدين أن المناخ الحالي غير مناسب للبدء بالحوار.


وبعدما أعلنت مجموعة سميراميس عدم مشاركتها، قاطعت «هيئة التنسيق للتغيير الوطني الديموقراطي» الحوار، بحيث أعربت عن موقفها المتوقع من خلال مؤتمر صحفي عقدته مساء الخميس.
وفيما كانت عجلة الحوار تتحرك عبر إرسال الدعوات التي وصلت الى 244 مدعواً باستثناء ممثلي حركة الاخوان المسلمين في سورية، فانها بدت في سباق مع الدعوة التي وجّهها ناشطون على صفحة «الثورة السورية 2011» على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» الى تظاهرات «جمعة لا للحوار» التي جاءت حاشدة في مناطق عدة لا سيما حماه.


واذ أكدت «لجان التنسيق المحلية للمتظاهرين» في بيان لها «ان اللقاء المذكور (التشاوري) وكل ما ينبثق عنه لا يشكل بحال من الأحوال حواراً وطنياً حقيقياً يمكن البناء عليه»، اتسعت دائرة المقاطعة لهذا اللقاء عشية انطلاقه من قبل غالبية القوى الوطنية السورية، في الداخل والخارج تحت عنوان أساسي هو ان «الأجواء غير مناسبة» وسط استمرار سقوط القتلى والجرحى من المتظاهرين في المدن السورية ومن بينها حماه.


اللقاء التشاوري الذي وصفه معارضون بـ «المناورة» من المتوقع أن يناقش غداً قضايا أساسية تتعلق بتعديل الدستور وقوانين الانتخابات والأحزاب والإعلام. والى أن يتضح حجم حضور المعارضين، اجرت «الراي» حواراً مع كل من أحد أقطاب مؤتمر دمشق المعارض لؤي حسين وشيخ الحقوقيين هيثم المالح والمعارض ياسين الحاج صالح، ورئيس هيئة التنسيق للتغيير الوطني الديموقراطي حسن عبد العظيم.
وقد أكد لؤي حسين أن النظام يعمل على اتجاهين متناقضين وأن الدعوة الى الحوار «دعوة شكلية». وإذ شدد على رفض مجموعة سميراميس للحوار، أشار الى أن «مستقبل سورية مرتبط بالميدان وبالحراك الشعبي الثورية».


ونسأله: هيئة الاشراف على الحوار تعمل على توزيع الدعوات للمعارضين في الداخل والخارج. لماذا اعتذرت عن عدم المشاركة في الحوار؟ فأجاب: «الأسباب التي دفعتني الى عدم المشاركة في الحوار الوطني المقبل ترتبط بالبنود التي سبق لنا أن تطرقنا اليها في البيان الختامي للمؤتمر التشاوري الذي عقد في دمشق الأسبوع الماضي، ومن بينها إنهاء الخيار الأمني، وهذا لم يحدث، ثم ضمان حرية التظاهر السلمي من دون إذن مسبق، وهذا لم يحدث، اضافة الى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وهذا لم يحدث بل على العكس تزايد أعداد المعتقلين. وتالياً لا يمكن لنا المشاركة في الحوار لهذه الأسباب وغيرها. ونحن في المؤتمر التشاوري حددنا موقفنا مسبقاً من شروط الدخول في الحوار، وفي رأيي ان الأجواء في الوقت الراهن غير مناسبة.
وهل لديه معطيات عن القوى السياسية التي ستشارك في الحوار؟ قال حسين: «لا يمكن أن نحسم منذ اليوم موقف القوى السياسية من المشاركة في الحوار، فثمة وجهات نظر متباينة حول هذا الموضوع، ويمكن لبعض الأطراف الاعلان عن مشاركتها في الحوار وفي اللحظات الاخيرة قد تنسحب».


ونقول له: «بعض المعارضين السوريين في الخارج تلقوا دعوات للمشاركة في الحوار ومن بينهم الدكتور برهان غليون. هل لديك معلومات عن هذا الموضوع؟»، فأجاب: «النظام أرسل دعوات الى بعض المعارضين المستقلين في الخارج، وليس لديّ معلومات عن مدى تجاوبهم. برهان غليون وُجهت له دعوة وأعتقد أنه لن يشارك في الحوار».
وما تفسيره لازدواجية الدعوة الى الحوار التي تترافق مع استمرار قمع الحركة الاحتجاجية؟ قال: «يعمل النظام على اتجاهين، فهو من جهة يُظهر للرأي العام الدولي بأنه يفتح أبواب الحوار مع المعارضة والقوى السياسية والشعبية، ومن جهة ثانية يلجأ الى قمع الحراك الشعبي الثوري، بكل أساليب القتل. وأعتقد أن الدعوة الى الحوار شكلية وليست هناك نية حقيقية لدى السلطة للوقوف على مطالب الشعب السوري، ويمكن القول إن النظام يريد التأكيد على رسالة مفادها أنه يفتح الحوار مع أصحاب الرأي ويطلق النار فقط على المسلحين الذين يقومون بأعمال تخريبية.


وعن النتائج التي يتوقّعها من الحوار الوطني رغم امتناع العديد من أطياف المعارضة السورية عن المشاركة فيه، اوضح انه لا يتوقع «صدور نتائج ايجابية عن مؤتمر الحوار الوطني»، معلناً «لا اعتقد أن هذه النتائج ستلبي طموحات الشارع السوري».
وما هو السيناريو الذي ينتظر سورية في حال لم يؤد الحوار الى نتائج ايجابية؟ اجاب حسين: «هذا السؤال لا يمكن الاجابة عنه. نحن أمام الاحتمالات كافة، ومستقبل سورية مرتبط بالميدان وبالحراك الشعبي الثورية».


وفي سياق متصل، رأى المعارض ياسين الحاج صالح أن الحوار الذي دعا اليه النظام «مجرد مناورة»، موضحاً رداً على سؤال حول لماذا يبدو موقف بعض أطياف المعارضة السورية متضارباً حيال المشاركة في مؤتمر الحوار الذي دعا اليه النظام «ان المعارضة السورية طبقات متنوعة، تعرضت للتفكيك والخرق منذ أيام الأسد الاب واستمرت مع الأسد الابن»، وقال: «ضعف المعارضة مصدره تفكيك المجتمع السوري، بمعنى أن هذا المجتمع يفتقد الى البنية السياسية الصلبة نتيجة سياسيات النظام القمعية منذ أربعين عاماً. وهذه البنية تقتضي تنظيم الأهداف رغم التباين على المستوى الايديولوجي بين قوى المعارضة في الداخل والخارج. وفي رأيي أن الغالبية الكبرى من قوى المعارضة التقليدية لن تشارك في مؤتمر الحوار، مع العلم أن هناك بعض الجهات تميل لقبول نوع من الحوار لأنها تطمح الى مواقع، وتبحث عن دور لها».


ونسأل الحاج صالح تفسيره لدعوة النظام الى الحوار في ظل قمع المتظاهرين وسقوط الضحايا؟ فيجيب: «الحوار مجرد مناورة وهو عبارة عن استمرار لحالة أمنية أقل كلفة، وفي رأيي أن النظام يريد من فاروق الشرع وبثينة شعبان تحقيق ما لم يستطع تحقيقه ماهر الأسد والأجهزة الأمنية، وغايته من هذا الحوار قطع ظهر الانتفاضة الشعبية، وهذا الحوار عبارة عن مسار مكمل للحل الأمني، يريح ضمير بعض القوى الداخلية التي تريد التأكيد للرأي العام الدولي أنها مع الحل السياسي في حين أن الوقائع تثبت العكس».


وعن توقعاته من الحوار الوطني، قال: «لا شيء، النتائج لن ترضي أحداً على الاطلاق ولن تلبي مطالب الحركة الاحتجاجية. هم يحاولون التحايل على الأزمة عبر الحل الأمني والحوار، لكن المشكلة تكمن في بنية النظام نفسه الذي يريد البقاء في الحكم الى الأبد. وأعني بذلك شبكة المصالح التي تجمع بين الطبقة السياسية والقوى الأمنية، وهذه المصالح هي التي تتعرض للاهتزاز والتفكك. ومن هنا فإن الدعوة الى الحوار غايتها محاولة التحرر من هذه المواجهة. المعضلة تكمن في المركب السياسي الأمني وليس في قانون الاحزاب أو المادة الثانية من الدستور».
وهل استطاع النظام احتواء بعض المعارضة الداخلية بشكل تدريجي؟ أجاب: «لا أعتقد ذلك، فالأطراف المعارِضة الحقيقية غير قابلة للاحتواء، خصوصاً أن غالبية المعارضين السوريين في الداخل والخارج يتوافقون مع مطالب الانتفاضة الشعبية».


ونقول للحاج صالح: «تداولت بعض وسائل الاعلام مشاركة المفكر الطيب تيزيني في مؤتمر الحوار. هل لديك أي معلومات حول هذه المسألة؟»، فيجيب: «الدكتور الطيب تيزيني شخصية أكاديمية لها سمعة طيبة ويقول رأيه بشجاعة، ولا يمكن ادراجه في المعارضة ولا أعتقد أنه قد يشارك في الحوار».
من جهته، أكد المعارض والحقوقي هيثم المالح أنه لن يشارك في أي حوار مع النظام «ودماء الشهداء في الشارع». وقال رداً على سؤال حول اذا كان تلقى دعوة للمشاركة في اللقاء التشاوري الذي يعقد الأحد (غداً): «قيل لي انني من المدعوين، لكنني بالتأكيد لن أشارك في أي مؤتمر تدعو اليه السلطة، ولا ادعو أحداً بالتأكيد للمشاركة فيه، كيف نشارك في مؤتمر في ظل الدبابات وارتفاع عدد القتلى والمعتقلين الذين وصلوا الى 15 الف معتقل. لن أشارك في مؤتمر ودماء الشهداء في الشارع.


وهل يتوقع أي نتيجة ايجابية من هذا المؤتمر الذي يستمر حتى الاثنين؟ أجاب: «لا اتوقع أي نتيجة، فالنظام لا يملك رؤية للمستقبل ويحاول تضليل الرأي العام الدولي والداخلي عبر قوله انه منفتح على الحوار وعلى المعارضة، وهو في الواقع يعمل على تقطيع الوقت، وهذا الحوار الذي دعا اليه النظام بمثابة حوار الطرشان».
ولماذا لم تتم دعوة جماعة الاخوان المسلمين للمشاركة في اللقاء؟ قال المالح: « ما أعرفه أن الاستاذ علي صدر الدين البيانوني المراقب العام السابق للأخوان المسلمين تلقى دعوة لكنه رفض المشاركة».


أما رئيس هيئة التنسيق للتغيير الوطني الديموقراطي حسن عبد العظيم، فشدد على «أن الاعتماد على الخيار الأمني هو الذي سد باب الحوار مع السلطة»، موضحاً رداً على سؤال حول اسباب رفض المشاركة في الحوار الوطني «اننا رفضنا المشاركة لأن النظام ما زال يفضل الخيار الأمني، ونحن لا نرى حلاً للأزمة السورية إلاّ عبر الخيار السياسي»، مضيفاً: «بعد المؤتمر الصحافي الذي عقدناه الخميس الماضي ذكرنا الأسباب التي دفعتنا لرفض الحوار وهي النقاط نفسها المنبثقة عن الوثيقة السياسية لهيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي».


ونسأل عبد العظيم: ما الخيارات المتاحة أمامكم بعد رفض المشاركة في الحوار؟ فيجيب: «ما دام هناك اعتماد على الحلول الامنية لا إمكان للحوار مع السلطة، ولا يمكن حل الأزمة السورية إلاّ عبر الحل السياسي وسحب الدبابات من الشارع ووقف الاعتقال والوقوف على مطالب الحراك الشعبي».
وإذا كانت غالبية القوى المعارضة رفضت الحوار فمن الجهات التي سيحاورها النظام؟ قال: «لا أعلم. حتى الآن جميع القوى الوطنية لا تريد المشاركة في الحوار. وهذا السؤال يجب أن يوجَّه الى النظام نفسه».