Date: Jul 11, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
اللقاء التشاوري انعقد في غياب أبرز المعارضين والشرع دعا للانتقال الى ديموقراطية
دمشق استدعت سفيري أميركا وفرنسا وأبلغتهما "احتجاجاً شديداً" على زيارتهما حماه

انطلق اللقاء التشاوري للحوار الوطني في سوريا بدعوة من نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الى "انتقال الى الديموقراطية"، بعد نحو أربعة أشهر من الاحتجاجات على حكم الرئيس بشار الاسد، وسط مقاطعة ابرز وجوه المعارضة في البلاد.

افتتح اللقاء التشاوري للحوار الوطني، الذي يستمر يومين، في حضور نائب الرئيس السوري ونحو 200 شخص واعضاء في حزب البعث ومستقلين ومندوبين عن المجتمع المدني، بينهم ممثلون وكتاب ومفكرون.
وقال الشرع في مستهل اللقاء إن هدفه اعداد مؤتمر وطني شامل. وقال: "هذه بداية حوار وطني نأمل أن يفضي الى مؤتمر شامل يمكن منه الانتقال بسوريا الى دولة تعددية ديموقراطية يحظى فيها جميع المواطنين بالمساواة ويشاركون في صياغة مستقبل بلدهم". وأكد أن لا بديل من الحوار "لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة".


ويناقش المشاركون في اللقاء القضايا المدرجة في جدول أعماله، وهي "دور الحوار الوطني في المعالجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة الراهنة والآفاق المستقبلية"، و"تعديل بعض مواد الدستور بما في ذلك المادة الثامنة منه لعرضها على أول جلسة لمجلس الشعب" و"عدم استبعاد وضع دستور جديد للبلاد"، إضافة إلى "مناقشة مشاريع قوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام".
إلا أن شخصيات وجماعات بارزة في المعارضة قررت مقاطعة هذا اللقاء، مطالبة قبل أي حوار "بانسحاب القوات السورية من المدن والافراج عن المعتقلين السوريين والحق في التظاهر السلمي واجراء تحقيق في الجرائم المرتكبة ضد المتظاهرين".


وفي كلمته، لاحظ الشرع أن "هذا الحوار لا ينطلق في أجواء مريحة سواء في الداخل او الخارج، فالتحول في مسار القوانين والانتقال الى واقع آخر لا يمكن ان يمر بسلاسة ومن دون عقبات طبيعية أو مفتعلة". ولفت الى أن "هذا الحوار ليس تنازلا من الحكومة للشعب، بل واجب على كل مواطن عندما ننتقل من الايمان بأن الشعب هو مصدر السياسات كباقي الدول المتقدمة". وقال إن "معاقبة أشخاص يحملون رأيا سياسيا مختلفاً،، بمنعهم من السفر او العودة الى الوطن سيقودهم الى التماس الامن والحماية من مجتمعات اخرى"، لذلك، "سيصدر قرار من القيادة يقضي بعدم وضع عقبات غير قانونية في وجه سفر او عودة اي مواطن، وقد أُبلغ وزير الداخلية هذا القرار لتنفيذه خلال اسبوع". وأضاف ان "التطبيق الكامل للقوانين التي صدرت ولم تسمح الظروف السائدة ان تدخل حيز التنفيذ ولا سيما منها قانون رفع حال الطوارئ كفيل بأن ينقل سوريا الى مرحلة جديدة متقدمة"، مشيرا الى ان ذلك " يتطلب من الجميع التحلي بروح المسؤولية التاريخية".


وفي تهديد مبطن للمتظاهرين، وتلميح الى تلقيهم توجيهات من الخارج، قال: "لن يحقق العرب أهدافهم اذا اعتمدوا على أجانب... التظاهر غير المرخص المؤدي الى عنف غير مبرر يتسبب بسقوط مزيد من المدنيين والجنود... إن مجتمعنا لن يستطيع بغير النظام السياسي التعددي الديموقراطي الذي سينبثق من هذا الحوار ان يصل الى الحرية والسلم الاهلي... الحوار يجب ان يتواصل سياسياً لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة في تاريخ سوريا".


دعوات الى التغيير
وعرضت الوقائع على التلفزيون السوري مباشرة، وسمعت أصوات ومطالب لم تكن لتظهر في السابق في الاعلام السوري.
وعلى رغم غياب شخصيات بارزة في المعارضة، دعا العديد من المشاركين في الجلسات الصباحية الى التغيير ووضع حد للقمع وتعديل المادة الثامنة من الدستور التي تتعلق بهيمنة حزب البعث العربي الاشتراكي على الحياة السياسية والاجتماعية في البلد.


وقال محمد حبش، العضو المستقل في مجلس الشعب، إن "المخرج من وجهة نظري يتمثل في العمل على انهاء الدولة الامنية... او تحريم الرصاص والعمل من أجل دولة مدنية ديموقراطية متحضرة فيها تعددية حزبية وسياسية وحريات اعلامية وانهاء تحكم الحزب الواحد والسماح بقيام حياة سياسية مدنية حرة". وطالب الرئيس الاسد "باقتراح تعديل فوري للدستور يرسل الى مجلس الشعب لعرضه على اول اجتماع له ويتضمن صراحة تعديل المادة الثامنة من الدستور والمادة الرابعة والثمانين بحيث ينتهي حكم الحزب الواحد ويفتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية وفق شروط مناسبة تضمن حق الشرفاء الوطنيين". كما طالب بالافراج فورا عن السجناء السياسيين وعدم مواجهة التظاهرات بالرصاص.


"تفكيك الدولة الامنية"
وخلال اللقاء التشاوري للحوار قال الباحث والكاتب القريب من المعارضة الطيب تيزيني إن "هناك مقومات كان يجب ان يبدأ بها الاجتماع"، ذلك انه "حتى الان يلعلع الرصاص في حمص وحماه... كنت أتمنى ان يتوقف هذا أولا. كان هذا ضروريا... كنت أتمنى من نائب الرئيس الشرع ان يبحث في هذه النقطة، وان تأتي في صلب برنامج العمل". وطالب بـ"عملية تفكيك الدولة الامنية... هذا شرط لا بديل منه... الدولة الامنية تريد ان تفسد كل شيء... كان يجب اخراج السجناء الذين بقوا سنوات في السجن وهم بالآلاف. كان هذا اجمل هدية للشعب والمؤتمر". وخلص الى القول: "أدعو الى أن يكون المؤتمر فعلاً لقاء تاريخيا يؤسس لدولة القانون التي انتهكت حتى العظم".


وشرح الناشط الكردي عمر أوسي ما تعرض له الاكراد من تهميش واقصاء وقمع منذ 50 سنة، وطالب بتمثيل الاكراد سياسيا في الحكومة ومجلس الشعب ومختلف المؤسسات، متسائلاً: "هل تخرب الدنيا اذا كان هناك وزيران كرديان في الحكومة المقبلة او عشرة نواب او 15 نائبا من أصل 250 نائبا".
وأجمع متحدثون على التنديد بكل أشكال الاستعانة بالخارج والعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة واوروبا على سوريا.


أما الناشط المسيحي الاب الياس زحلاوي، فقال إن "ما جرى ويجري جاء نتيجة حتمية وطبيعية لنهج سياسي عام وضع البلد وفق دستور في يد الحزب الواحد... فترتب على ذلك من جهة اولى ادعاء مفرط لقدرات هذا الحزب ومن جهة ثانية استبعاد لقدرات لا حصر لها لدى من استبعدوا. .. لا أقول جديدا ان ذكرت بما نجم عن ذلك في ما نجم من مصادرة واسعة للحريات فكرا وقولا وابداعا ومن عزلة واسعة ايضا لأدمغة البلد وفنييها ويدها العاملة ومن انتشار لروح الخوف والانتهازية ومن انزلاق الكثيرين ممن حملوا سلطة ما في متاهة ما بتنا نسميه اليوم علنا الفساد الذي يشكل، ويا للأسف، ان لم يعالج جذريا وسريعا، أشرس أعداء سوريا اليوم قبل الغد".


السفيران فورد وشوفالييه
وبينما كان المؤتمر منعقدا، استدعت وزارة الخارجية السورية سفيري الولايات المتحدة روبرت فورد وفرنسا اريك شوفالييه وأبلغتهما "احتجاجا شديدا" على زيارتهما مدينة حماه الخميس "من دون الحصول على موافقة الوزارة".
وقالت ان ذلك "يخرق المادة 41 من اتفاق فيينا للعلاقات الديبلوماسية الذي يتضمن وجوب عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، وعلى أن يبحث في المسائل الرسمية مع وزارة الخارجية". واعتبرت أن "زيارتي السفيرين الأميركي والفرنسي لحماه تشكلان تدخلاً واضحاً في شؤون سوريا الداخلية، وهذا يؤكد وجود تشجيع ودعم خارجي لما من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، وذلك في الوقت الذي ينطلق فيه الحوار الوطني الهادف إلى بناء سوريا المستقبل".


محافظ لحماه
على صعيد آخر، أفادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" الرسمية ان الرئيس السوري بشار الاسد عين أنس عبدالرزاق ناعم محافظا جديدا لمدينة حماه التي شهدت تظاهرات كثيفة ضد النظام.
وكان محافظ حماه السابق احمد خالد عبدالعزيز أقيل في الثاني من تموز بمرسوم رئاسي، غداة تظاهرة شارك فيها اكثر من 500 الف شخص دعوا الى سقوط النظام.
وفي اللاذقية، رفع مواطنون علماً وطنياً طوله 16 كيلومترا وعرضه 4,6 أمتار. وقالت "سانا" إن مئات الآلاف من المواطنين السوريين شاركوا في رفع العلم، وذلك في إطار المبادرة الشعبية التي نظمتها فاعليات شبابية دعما لبرنامج الإصلاح والحوار الوطني.
و ص ف، رويترز، أ ب