Date: Jul 11, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
المحكمة الدولية أكدت تعميم الإنتربول مذكرات التوقيف للأربعة من «حزب الله» على 188 دولة في وقت واحد
لبنان يستنزف مهلة الـ 30 يوماً التي ستنتهي بعبارة «بحثنا عنهم ولم نجدهم»

قبل 20 يوماً من انتهاء المهلة المحددة للبنان لتوقيف الأربعة من «حزب الله» الذين شملهم القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري، جاءت المذكرة بالاشارة الحمراء التي صدرت عن البوليس الدولي «انتربول» بتوقيف هؤلاء وتعميمها في وقت واحد على الدول الـ 188 الأعضاء في المنظمة وبينها لبنان وسورية وايران، لتضع هذا الملف امام مرحلة جديدة ستكون المحطة التالية فيها نهاية الشهر الجاري.


وبدا واضحاً ان مذكرة الانتربول التي صدرت بناء على طلب من المحكمة الخاصة بلبنان تعكس جدية الاخيرة في ملاحقة مذكرات التوقيف التي كانت أبلغتها الى لبنان في 30 يونيو الماضي بحق كل من مصطفى بدر الدين، سليم عياش، حسين عنيسي، وأسد صبرا، والتي يسود جزم في بيروت بأنها ستقفل من جانب السلطات اللبنانية في نهاية يوليو على عبارة «بحثنا عنهم ولم نجدهم»، وهو الأمر الذي يضع لبنان امام احتمالين»: إما ان تقتنع المحكمة الدولية بان بيروت قامت بما عليها لمحاولة توقيف الاربعة ولم تفلح، وعندها يتم نشر القرار الاتهامي السري حتى الآن عبر وسائل الاعلام ويُمنح المشتبه بهم الاربعة مهلة شهر لتسليم انفسهم قبل بدء محاكمتهم الغيابية. اما الاحتمال الثاني فهو تنظيم محضر بحق لبنان ورفعه الى مجلس الامن الذي يمكن ان يتخذ عقوبات بحق لبنان اذا لمست المحكمة انه لم يكن متعاوناً معها خلال مهلة الشهر الاولى.


وغداة تسلّم لبنان التعميم بـ «النشرة الحمراء» بحق المتهمين من «حزب الله» والذي يفرض على الدول الـ 188 الاعضاء في الانتربول تعميمه على مرافقها الحدودية والبرية والجوية والبحرية ومراكزها الأمنية والعسكرية من أجل إلقاء القبض على المشتبه بهم اذا تم رصدهم، وتوقيفهم تمهيداً لنقلهم الى مقر المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي، أكدت المحكمة «إن الشرطة الدولية عممت مذكرات التوقيف على كل الدول الأعضاء في الانتربول».
وقال المتحدث باسم المحكمة مارتن يوسف «يمكنني إن أؤكد إن المحكمة طلبت من الانتربول إبلاغ كل الدول بمذكرات التوقيف في حق المتهمين في اعتداء 14 فبراير 2005، وذلك بناء على طلب من مكتب المدعي العام».
موضحاً إن الانتربول عمد على الأثر إلى تعميم «النشرة الحمراء» في حق المتهمين الذين كانت المحكمة الدولية لا تزال تتحفظ عن نشر أسمائهم.
وقال «إن مذكرات التوقيف الدولية لن تنشر، لأنها لا تزال سرية».


وفي حين لم ينشر مكتب الانتربول في بيروت أو في ليون اسماء المشمولين بالتعميم بـ «النشرة الحمراء» التزاماً بسرية القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الحريري، ذكرت تقارير ان البوليس الدولي كان طلب الأسبوع الماضي من المحكمة الخاصة بلبنان السماح له بنشر معلومات عن المطلوبين، متسائلا عن سبب عدم الإذن له بـ «تعميم أسمائهم وتواريخ ميلادهم وصورهم» لدى الدول الأعضاء، ومذكرا بأنه «تعاون بشكل وثيق» مع المحكمة لكشف المسؤولين عن اغتيال الحريري.


الا انه ورغم سرية «النشرات الحمراء»، فقد تم تسريب ان المذكرات تنص على اتهام الأربعة المطلوب توقيفهم بـ «التآمر بهدف تنفيذ عمل ارهابي وتنفيذ العمل الارهابي عبر استخدام جهاز التفجير والقتل المتعمد لرفيق الحريري عن سبق اصرار وتصميم واستخدام كميات كبيرة من المتفجرات والقتل المتعمد لـ21 شخصا ومحاولة قتل متعمدة لـ231».
وافادت معلومات ان هذه النشرات تتضمّن الاسماء الحقيقية والحركية للمطلوبين الاربعة اضافة الى اماكن سكنهم والتهم الموجهة اليهم.
ونُقل عن مصادر امنية لبنانية «ان ما جرى حتى الآن من عمليات بحث وتحر يمكن وصفه بالشكلي كالطلب من الامن العام مثلا تزويد المعنيين بحركة تنقل الاربعة بين لبنان والخارج»، لافتة الى «ان هذا الامر اذا حصل قد لا يؤدي الى نتيجة باعتبار ان هؤلاء قد تكون لهم اسماء مستعارة اخرى يتنقلون بها مستخدمين جوازات سفر لبنانية او غيرها».


وعلى وقع هذا التطور الذي استدرج اسئلة عن مرحلة ما بعد انقضاء مهلة الـ 30 يوماً وما إذا كان القرار الاتهامي سيُعلن عقب مرورها، قال مدّعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا لصحيفة «المستقبل» إنه «تسلم نسخاً مقفلة من القرار الاتهامي بحق المطلوبين، على أن يبلغ القرار لكل من يتم توقيفه، ولكن في حال تعذر ذلك بعد إنقضاء مهلة الثلاثين يوماً، يُردّ القرار مقفلاً إلى المحكمة الخاصة بلبنان، التي تقرر إذا كانت ستكشف مضمونه من عدمه».
وفي سياق متصل، اوضح وزير الداخلية والبلديات مروان شربل «أن مذكرات التوقيف الصادرة عن الانتربول تعمَّم لأخذ العلم بالنسبة الى الدول التي تتعامل مع الانتربول ومن ضمنهم لبنان»، مشيرا الى «أن لبنان تبلغ القرار الاتهامي، وبدوره أبلغ النيابة العامة التمييزية وهي الوحيدة المخولة التنفيذ»، ومؤكداً «أن الحكومة لن تتعاطى مع هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد».


في هذه الأثناء، وفيما ذكرت تقارير ان قيادة «حزب الله» كانت رفضت قبل صدور القرار الاتهامي اقتراحاً عرض عليها بلقاء رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الخاصة بلبنان المحامي فرانسوا رو، للبحث في إمكان مواجهة هذا القرار، وصل الحزب هجومه على المحكمة، اذ اعتبر رئيس كتلة نوابه محمد رعد «ان سبب استهداف المقاومة من خلال القرار الاتهامي هو انهم جربوا كل الاوراق لاسقاطها فلم يفلحوا (...) وبقي ان تُستخدم ورقة التجييش الدولي». واذ رأى «ان هذا الاتهام لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب فيه، والمقصود منه تجييش الرأي العام الدولي وتحريض الدول العربية والاسلامية واميركا اللاتينية والشمالية ضد المقاومة وحزب الله» في لبنان»، قال: «ستسقط مفاعيل هذه الكذبة وسترتد عليكم ايضا وعلى كل من تورط معكم في نسج المكائد والاشاعات والاتهامات والادعاءات الكاذبة (...) فكلما تحركتم من خلال القرار الاتهامي أو من خلفه، سنواصل الضغط من جهتنا ايضا، وهذا حق من حقوقنا من اجل ان نحاكم كل شهود الزور الذين ظلموا الضباط الاربعة على مدى ثلاث سنوات واتهموا دولا شقيقة وكادوا ان يخلقوا حالة عدائية بين لبنان وسورية».