Date: Jul 13, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الحريري للأسد ونصرالله: لا أحد أكبر من بلده و300 مؤتمر صحافي لـ"حزب الله" لن تغيّر القرار
كاسيزي: على حكومة لبنان توقيف المتهمين وحماية القضاة والتمويل

الحدث السياسي الداخلي امس كان اطلالة الرئيس سعد الحريري في مقابلة تلفزيونية بثت مساء من باريس وتضمنت أجوبة عن كل التساؤلات التي رافقت غيابه وصمته منذ أسابيع. فكانت الاجوبة بمثابة خريطة طريق للحريري في التعامل مع قضايا الحكومة والقرار الاتهامي الصادر عن المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان وسلاح "حزب الله". وفي الوقت عينه، كان للحريري ايضا موقف من التطورات العربية عموما والسورية خصوصا، الامر الذي اعتبره مراقبون "الموقف الاول لمسؤول عربي يقارب الحراك الشعبي في المنطقة ويشمل الشعب السوري من دون التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان المعنية".


الحريري والحكومة
وكشف الحريري، في المقابلة التي أجرتها معه محطة "ام تي في" للتلفزيون في مقر اقامته في العاصمة الفرنسية، انه سيعود الى بيروت "في أسرع وقت". وأوضح أن غيابه كان باختياره تاركا "للاخوان ان يشكلوا الحكومة و(ينجزوا) البيان الوزاري". لكنه وصف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بأنها "حكومة حزب الله" ورئيسها بأنه "وكيل" هذا الحزب. كما وصفها بأنها "حكومة دويلة لا دولة".
وإذ أكد أنه "مرتاح خارج السلطة" الآن، عرض لملابسات اسقاط حكومته، فقال إن القرار بتنحيته اتخذه الرئيس السوري بشار الاسد والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وكان الهدف "التخلص من 14 آذار". ورأى ان ميقاتي والوزير محمد الصفدي كانا "نقطة ضعف" في الاكثرية السابقة.


وتعهد اسقاط الحكومة بـ"معارضة ديموقراطية"، منها "النزول الى الشارع في تظاهرات". وطمأن اللبنانيين الى ان المعارضة "لن تسكّر مطارا وتحرق دواليب. واذا كان هناك من مشروع اقتصادي مفيد للبلد فسنصوّت عليه" تأييدا. ولفت الى انه لم يرد شيء في البيان الوزاري عن الجيش. وتساءل عما ستفعله الحكومة في شأن تصويت المغتربين. وتوقع سقوط الحكومة التي "لن تعيش حتى سنة 2013" لانه ستكون هناك "معارضة شديدة"، مذكرا بما فعله "بعض النواب" عام 2005 وباسقاط الحكومة آنذاك.


المحكمة
وعن المحكمة الخاصة بلبنان، قال ان 300 مؤتمر صحافي يعقدها السيد نصرالله "لن تغيّر في القرار الاتهامي الذي صدر". وأضاف ان المتهمين في الجريمة الذين ينتمون الى "حزب الله" يجب أن يمثلوا امام المحكمة". وأكد أن الحكومة لو كانت برئاسته اليوم "لكنا فتشنا عنهم وسلمناهم الى المحكمة". وحذر من ان عدم الاستجابة سيجعل لبنان "يدفع الثمن". ولفت الى انه "لأول مرة في تاريخ العالم العربي تكون هناك محكمة لمحاكمة قتلة السياسيين". ونفى بشدة احتمال أن تحدث فتنة بسبب المحكمة قائلا: "لقد صدرت القرارات عن المحكمة فمذا عمل سعد الحريري؟ هل هدد الاستقرار؟" وتساءل: "من عيّن حزب الله قاضيا ومدعيا عاما ودفاعا؟".


وتطرق الى مبادرة "سي – سين"، فقال انها كانت من أجل عقد "مؤتمر مصارحة ومسامحة... لكن المشكلة ان هناك أناسا يفكرون بأنهم أكبر من لبنان. لقد كنت عارفا في قرارة نفسي ان البعض سواء حزب الله او حلفاؤه يناورون (...) ويريدون ان يتخلصوا من سعد الحريري (...) أنا مشيت في مبادرة. والورقة فيها نيات. ويعرف ذلك القطريون والاتراك. فماذا كان جواب السيد نصرالله؟ لقد أردنا آلية لمنع السلاح من ارهاب اللبنانيين، وكنت مستعدا لأعض على الجرح كرمال لبنان. ولذا ذهبت خمس مرات الى دمشق ومرة الى طهران من أجل اختبار النيات".


وتناول وضع قوى 14 آذار، فقال ان "عصبها قوي". وابدى استعداده للعودة الى طاولة الحوار من اجل البحث في سلاح "حزب الله"، رافضاً رفضاً قاطعاً البحث في موضوع المحكمة. وخاطب السيد نصرالله قائلاً: "رفيق الحريري قال ان احداً ليس اكبر من بلده. واريده ان يقول الشيء نفسه واتمنى عليه ان يتواضع معنا قليلاً"، مشيراً الى ان خروقات حصلت سابقاً في الحزب ولا يجوز "تضييع انجازات المقاومة". وتخوّف من عدم دفع حصة لبنان في تمويل المحكمة، وعندئذ "نعرف موقف الحكومة" وكيف تحترم المحكمة التي يصفها السيد نصرالله بأنها "اسرائيلية".
وعن التطورات في سوريا رأى في الاحداث الجارية فيها انها "ظلم" و"جريمة على الصعيد الانساني"، معرباً عن تعاطفه مع الشعب السوري المطالب بالحرية. وقال: "أنا مواطن عربي، وكمواطن عربي لا يمكنني الا ان اتفاعل مع ما يحصل في درعا او حمص او حماه". وشدد على "ان الشعب السوري أدرى بما يريد". ووجه كلمة الى ثوار العالم العربي جاء فيها: "أهم شيء ان نحترم الرأي الآخر (…) وأقول للرئيس بشار الاسد: ما حدا اكبر من بلده. والشعب السوري هو عماد الدولة".


عكار
ومن مراسل "النهار" في عكار ميشال حلاق ان الظهور التلفزيوني للرئيس الحريري رافقته مظاهر ابتهاج في القرى والبلدات العكارية التي شهدت تجمعات في ساحاتها العامة لمتابعة المقابلة معه عبر شاشات التلفزيون. واطلقت مفرقعات وانطلقت مسيرات سيارة جابت الشوارع الرئيسية عقب انتهاء المقابلة حمل خلالها المشاركون الاعلام اللبنانية وصوراً للرئيس الراحل رفيق الحريري واعلام "تيار المستقبل" وردد هؤلاء هتافات مؤيدة للحريري وللتيار وللمحكمة الخاصة "لتحقيق العدالة وكشف الحقيقة ومعاقبة المجرمين".
وكانت منسقيات "تيار المستقبل" في عكار قد نظمت لقاءً جامعاً في المركز الرئيسي للتيار في بلدة خريبة الجندي حضره منسقو التيار ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات وحشد كبير من ابناء المنطقة الذين تابعوا المقابلة مع الرئيس الحريري عبر شاشة عملاقة وضعت عند المدخل الرئيسي للمركز، الذي كان زيّن ايضاً بصورتين عملاقتين للرئيسين رفيق وسعد الحريري.


كاسيزي
وفي اطلالة اعلامية مباشرة أولى له بعد صدور القرار الاتهامي، نشرت جريدة "النيويورك تايمس" امس مقالا لرئيس المحكمة الخاصة بلبنان انطونيو كاسيزي اعتبر فيه القرار "لحظة حاسمة بالنسبة الى اللبنانيين ودولتهم والعدالة الدولية ومنطقة الشرق الاوسط".
وقال "إن تقديم المسؤولين عن الاحداث الرهيبة في 14 شباط 2005 الى العدالة هو معلم مهم". وأضاف: "لقد تم التوصل الى هؤلاء، ونحن ننتظر القبض عليهم".


ولاحظ ان "البعض يدعي أن سعينا الى تحقيق العدالة سيهدد الاستقرار في لبنان. هذا خطأ. فالاستقرار الحقيقي يمكن التوصل اليه عندما يتم استدعاء المسؤولين عن الجرائم المروعة. هذا هو الطابع الدولي للمحكمة الخاصة بلبنان التي تنأى بالاجراءات القضائية عن الصراعات السياسية".
وذكّر حكومة لبنان "بالتزاماتها الدولية والتي لا لبس فيها، وهي تشمل توقيف الذين وردت أسماؤهم في قرار الاتهام واستمرار الحماية لقضاتنا والموظفين والمحامين والمساهمة المالية للبنان في عملنا (...)".


التوقيفات
وسألت "النهار" المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا عن مصير تبليغ مذكرات التوقيف الصادرة بموجب القرار الاتهامي في الاول من الجاري وهل عادت اليه، فأجاب: "لماذا الاستعجال؟ لدينا مهلة 30 يوما لبت الموضوع".
ونسبت "وكالة الانباء المركزية" الى مصادر متابعة لسير المحكمة ان من المرجح صدور الدفعة الثانية من مذكرات التوقيف نهاية الشهر الجاري وأن عددها يراوح بين 14 و17 مذكرة.