|
وسط اجماع دولي على صعوبة الحل العسكري في ليبيا،رأت المعارضة الليبية أمس انه "من المستحيل" حتى الآن التوصل الى حل سياسي مع نظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، ونفوا في الوقت عينه اتهامات وجهتها اليهم منظمة "هيومان رايتس ووتش" بارتكاب تجاوزات في الغرب الليبي.
منذ ايام، لم يتحرك الثوار على الجبهة جنوب طرابلس في انتظار "الضوء الاخضر" من حلف شمال الاطلسي للتقدم، الا ان الوضع تجاوزهم مع الهجوم المضاد الذي شنته أمس القوات الحكومية التي استعادت قرية قوالش الواقعة على مسافة مئة كيلومتر جنوب العاصمة طرابلس،معقلها.
وقال عاشور ابو داية الذي يقود مجموعة من الثوار في يفرن،البلدة التي يسيطرون عليها، إن "جيش القذافي تقدم، لم يكن هناك عدد كبير من الثوار. لقد سيطر على اخر نقطة تفتيش في قوالش". وافاد ان معارك بالاسلحة الثقيلة والمدافع المضادة للدبابات وصواريخ غراد مستمرة في هذا الموقع الذي سيطر عليه الثوار قبل اسبوع فقط. ومساء،أعلن الثوار استعادتهم قوالش. وفيما تستمر المعارك في ليبيا،لا يزال كل من المعارضة والنظام متمسكاً بمواقفه. وصرح قائد مركز العمليات العسكرية لغرب ليبيا العقيد جمعة ابرهيم بأن ثوار جبل نفوسة يرون انه "من المستحيل حتى الآن التوصل الى حل سياسي" مع نظام القذافي،موضحاً أن "القذافي يريد البقاء في مكانه والمتمردين يرفضون ذلك".
لكن فرنسا،رأس الحربة في العملية العسكرية الدولية في ليبيا، قالت الثلثاء ان حلا سياسيا بدأت ملامحه "ترتسم" بفضل اتصالات ديبلوماسية يفترض ان تؤدي الى تنحي القذافي عن الحكم. وبالنسبة الى باريس،يقتصر الامر على اتصالات مع ممثلين للسلطة في ليبيا وليس "مفاوضات فعلية". وقال العقيد ابرهيم: "في اللحظة الاخيرة يبحث القذافي عن حل سلمي، لانه ضعف. كل الجنود والمعدات (الجيش النظامي) ينتقلون الى معسكرنا الواحد تلو الآخر. نتقدم ببطء، لكننا لن نتوقف ولن نتراجع". وفي رأيه ان موقف فرنسا التي صوتت الجمعية الوطنية فيها على تمديد تدخلها في ليبيا "يصعب فهمه" من وجهة النظر العسكرية، "فمن جهة تساعدكم ومن جهة اخرى تتحدث مع نظام القذافي. هذا ممكن سياسياً لا عسكريا". واكد ان ثوار الغرب لا يجرون "أية اتصالات" مع النظام.
جبريل في بروكسيل كذلك،أكد الرجل الثاني في "المجلس الوطني الانتقالي" محمود جبريل أن الثوار لا يتفاوضون مع النظام الليبي. وقال بعد لقائه وزير الخارجية البلجيكي ستيفن فاناكير، ان "كل هذا الكلام عن مفاوضات بين النظام والمجلس الوطني الانتقالي هو ادعاءات خاطئة تماماً". والى التصريحات الفرنسية عن اتصالات مع النظام الليبي،قالت وزارة الخارجية الاميركية إنها تتعامل مع مبعوثين يدعون أنهم ممثلون للقذافي،الا أن جبريل قلل أهمية مثل هذه الاتصالات. وقال: "على حد علمي، ليست ثمة مبادرة سياسية متماسكة وشاملة على الطاولة". والتقى جبريل أيضاً رئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل دوراو باروسو الذي قال ان"الاتحاد الاوروبي يستعد للمساعدة في اعمار ليبيا الجديدة". وفي وقت سابق أمس،التقت بعثة من المعارضة الليبية الامين العام لحلف شمال الاطلسي أندرس فوغ راسموسن الذي ابلغها أن"الحلف سيواصل قصفه لليبيا ما دامت قوات القذافي تشكل تهديدا". وبعد لقاء جبريل وزراء الخارجية لبلجيكا واللوكسمبور وهولندا،اعترفت دول البينيلوكس الثلاث بـ"المجلس الوطني الانتقالي" ممثلاً شرعياً للشعب الليبي.
روسيا على صعيد آخر،اعلنت موسكو عدم مشاركتها في اجتماع مجموعة الاتصال حول ليبيا الذي دعيت اليه غداً في اسطنبول ،قائلة إنها لا تزال تعتبر مجلس الامن وحده المنبر الشرعي في هذه الازمة. وقالت وزارة الخارجية في بيان إن" معظم جهود مجموعة الاتصال، اذا نظرنا الى القرارات الصادرة عن اجتماعاتها التي عقدت في 13 نيسان في الدوحة،وفي 5 أيار في روما،وفي 9 حزيران في ابوظبي، تقدم دعما لأحد طرفي النزاع المستمر في ليبيا".
"هيومان رايتس ووتش" في غضون ذلك،اتهمت منظمة "هيومان رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الانسان، الثوار الليبيين بارتكاب تجاوزات وحملتهم مسؤولية حرائق وأعمال نهب واساءة معاملة مدنيين لدى تقدمهم من جبل نفوسة في اتجاه طرابلس. لكن جبريل نفى حصول تجاوزات،وإن يكن اعترف بـ"بضعة حوادث" في الاسبوعين الاولين للانتفاضة على نظام القذافي، الا "ان الامر لم يعد كذلك في المناطق المحررة". ودعت فرنسا الثوار الى التحقيق في تجاوزات محتملة. و ص ف،رويترز،أ ب
|