Date: Jul 25, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
دبابات تدخل حمص واعتقالات في دمشق والحكومة السورية أقرّت مشروع قانون الأحزاب
تعيين محافظ جديد لدير الزور ونقل محافظها السابق إلى القنيطرة

فيما تحدث ناشطون حقوقيون سوريون عن دخول دبابات الجيش السوري مدينة حمص، وعن شن الاجهزة الامنية حملة اعتقالات طاولت المئات في أحياء دمشق، عين الرئيس السوري بشار الاسد  سمير عثمان الشيخ محافظاً لدير الزور (راجع العرب والعالم). في غضون ذلك أقرت الحكومة السورية مشروع قانون يرعى تأسيس الاحزاب وينظم عملها، في خطوة وصفتها بأنها تدخل "في اطار ترجمة توجهات برنامج الاصلاح السياسي" في البلاد.
وأفادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان مجلس الوزرراء "اقر مشروع قانون الاحزاب فى سوريا وذلك في اطار ترجمة توجهات برنامج الاصلاح السياسي وبهدف إغناء الحياة السياسية وتنشيطها والمشاركة في مسؤولياتها وتداول السلطة".
وأوضحت ان "مشروع القانون يتضمن الاهداف والمبادىء الاساسية الناظمة لعمل الاحزاب وشروط واجراءات تأسيسها وترخيصها والاحكام المتعلقة بموارد الاحزاب وتمويل نشاطاتها وحقوقها وواجباتها".


وقالت ان مشروع القانون يمنع قيام اي حزب "على اساس ديني او قبلي او مناطقي او فئوي او مهني أو على أساس التمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون"، كما يحظر ان يكون الحزب "فرعا أو تابعا لحزب أو تنظيم سياسي غير سوري".
وأضافت ان من الشروط المفروضة بموجب مشروع القانون لتأسيس أي حزب "التزامه احكام الدستور ومبادىء الديموقراطية وسيادة القانون واحترام الحريات والحقوق الأساسية والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان والاتفاقيات المصادق عليها من الجمهورية العربية السورية".
وهو يشترط ان يحافظ الحزب على "وحدة الوطن وترسيخ الوحدة الوطنية للمجتمع" وان تكون مبادؤه علنية وكذلك اهدافه ووسائله ومصادر تمويله، وان "تتم تشكيلات الحزب واختيار هيئاته القيادية ومباشرته نشاطه على أساس ديموقراطي"، وان "لا تنطوي وسائل الحزب على إقامة اي تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية علنية أو سرية أو استخدام العنف بكل أشكاله أو التهديد به أو التحريض عليه".


مبعوث المانيا
على صعيد آخر، أبلغت مصادر سورية وغربية مراسل "النهار" في دمشق جوني عبو أن مدير قسم الشرقين الأوسط والأدنى في وزارة الخارجية الألماني بوريس روغه زار سوريا للمرة الثانية في أقل من شهر حاملاً رسالة الى الحكومة السورية.
وقالت إن المسؤول الالماني قابل وزير الخارجية السوري وليد المعلم، كما التقى شخصيات من المجتمع المدني.
وهو كان زار سوريا في 26 حزيران الماضي طالباً من الحكومة السورية الكف عن استخدام العنف مع المتظاهرين.

الأسد يستبدل محافظ دير الزور وانتشار مدرعات في احياء حمص
استمرار عمليات الدهم في إدلب وواشنطن لا تفكر في سحب سفيرها


انتشرت قوات سورية بكثافة في بعض أحياء مدينة حمص استعداداً لشن حملة امنية فيها، مع تعيين الرئيس السوري بشار الاسد محافظاً جديداً لدير الزور في شرق البلاد التي شهدت الجمعة الماضي تظاهرة حاشدة الجمعة الماضي. وأكدت واشنطن انها لن تسحب سفيرها من دمشق وان الديبلوماسيين الاميركيين سيواصلون لقاءاتهم مع السوريين على رغم التحذير السوري الرسمي في هذا الشأن.

أفاد رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي ان "قوات الجيش السوري ومدرعاته انتشرت بكثافة في دوار الفاخورة ومحيط حي النازحين" في مدينة حمص، مرجحاً ان يكون ذلك "استعداداً لشن عملية عسكرية وامنية في المنطقة".


وأتى هذا الانتشار غداة ما أدلى به سكان عن سماع دوي انفجارين ليل الجمعة - السبت في المدرسة الحربية بالمدينة، وعن سماع اطلاق نار كثيف ومشاهدة سيارات اسعاف تتجه نحو المدرسة.
وقال ريحاوي ان "حملة اعتقالات واسعة طاولت المئات في حي ركن الدين والقابون في دمشق"، وتحدث عن " وجود امني كثيف في الأزقة ومفارق الطرق ومداخل الاحياء في القابون حيث يتم التدقيق في لوائح المطلوبين على الداخلين والخارجين من الحي".


الى ذلك صرح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن بان "عناصر الجيش في حي القابون انتشرت ونصبت رشاشات 500 على مداخل الحارات الرئيسية وأمام المساجد".
 وقال ان "قوى الامن دهمت المنازل وقامت بحملة اعتقالات"، مشيراً الى انها "حطمت الاثاث ومزقت المفروشات أثناء دخولها المنازل بحجة البحث عن اسلحة من غير ان تجد شيئاً".
وأضاف "أن ثلاث تظاهرات خرجت السبت في حي الميدان في دمشق، الاولى من قرب مسجد الماجد في الزاهرة والثانية بعد صلاة العشاء من مسجد الدقاق والثالثة خرجت في شارع الكورنيش قرب مسجد المنصور".
ولفت الى ان هذه التظاهرات "أغلقت طريق السيارات قبل ان تنفض من غير ان يسجل اي اعتقال".


كذلك شهدت "مدينة سراقب الواقعة في ريف أدلب (بشمال غرب البلاد) صباح الاحد حملة دهم واعتقالات"، و"اطلقت عناصر من الجيش الموجودة على مشارف المدينة النار بكثافة لتفريق اهالي سراقب الذين تجمعوا لقطع الطريق الدولي المؤدي من حلب الى دمشق عند مدخل المدينة احتجاجاً على العمليات الامنية". وقد "قامت قوى الامن بعد فتح الطريق بحملة اعتقالات في المدينة شملت اكثر من 15 شخصاً". وروى ان "عناصر الأمن التي يرافقها شبيحة النظام عمدت الى تكسير المحال واثاث المنازل كما باغتت الاهالي واثارت حنقهم" في هذه المدينة التي تشهد تظاهرات بشكل شبه يومي.


واعلنت لجان التنسيق المحلية ان القوات السورية اقتحمت قرية سارجة في محافظة ادلب، وان الدبابات قصفت برجاً للاتصالات فيها وقطعت الكهرباء والمياه عنها.
وتخوف  المرصد السوري لحقوق الانسان على حياة ناشطين لا تزال الاجهزة الامنية السورية تحتجزهم منذ منتصف ايار بعدما سلموا أنفسهم اثر بيان لوزارة الداخلية يدعوهم الى تسليم انفسهم في مقابل وقف ملاحقتهم.
وقال ان "الأجهزة الأمنية لا تزال تعتقل منذ 12 ايار الناشطين الأشقاء غسان (1972) وبشار (1976) ومحمد (1990) صهيوني المتحدرين من مدينة بانياس"، مشيراً الى انهم "سلموا انفسهم بناء على بيان وزارة الداخلية القاضي بالافراج عنهم فوراً بعد توقيع تعهد لعدم التظاهر".


محافظ دير الزور
في غضون ذلك، اصدر الاسد مرسوماً يقضي بتعيين سمير عثمان الشيخ محافظاً لدير الزور خلفاً لحسين عرنوس.
وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان الاسد "اصدر المرسوم القاضي بتعيين سمير عثمان الشيخ محافظاً لدير الزور"، كما اصدر مرسوماً بنقل المحافظ السابق حسين عرنوس ليشغل منصب محافظ القنيطرة الذي كان يشغله خليل
مشهدية.
وكان الرئيس السوري اصدر مطلع تموز مرسوماً يقضي باعفاء احمد خالد عبد العزيز من مهماته محافظاً لحماه غداة قيام اكبر تظاهرة فيها منذ بدء حركة الاحتجاج في البلاد شارك فيها نحو نصف مليون متظاهر.


حماه وادلب
وفي المقابل، نشرت صحيفة "الوطن" السورية أن المحال التجارية والمؤسسات في مدينة حماه اقفلت منذ الخميس حتى السبت تحت تهديدات مكثفة بالحرق والتدمير من دعاة الإضراب.
وقالت إن "التعاون بين الجهات المسؤولة والفاعليات الدينية والاقتصادية والاجتماعية في مدينة إدلب ادى إلى إلغاء الإضراب الذي دعت إليه بعض الجهات أيام الخميس والجمعة والسبت الماضية، في حين نشطت الجهات الأمنية في المدينة وبعض مناطق المحافظة مشددة إجراءاتها في ملاحقة المطلوبين ممن تلوثت أيديهم في أعمال القتل والتخريب".
وأضافت أنه منذ الخميس الماضي حتى أمس شهدت مدينة حماه إضراباً عاماً، أشيع أنه من المتوقع أن يستمر بضعة أيام أخرى، شمل الأسواق التجارية، والدوائر الرسمية التي لم تستطع غالبية العاملين فيها الوصول إلى أماكن عملهم، بسبب عودة الحواجز وانتشارها في الشوارع الرئيسية المؤدية إلى مركز المدينة وأحيائها.
وأعلنت مصادر صحافية أنه تم خطف مدير مستشفى معرة النعمان في محافظة حماه الدكتور صفوان شحادة من منزله في بلدة كفر روما بالمحافظة. وقالت إن عملية الخطف تمت السبت على أيدي مجهولين، مشيرة الى أنه لم تتوافر حتى الآن معلومات أكيدة عن مصير شحادة.


المفتي
من جهة أخرى، نفى المفتي العام لسوريا أحمد بدر الدين حسون ما تناقلته بعض الفضائيات العربية والعالمية والوكالات من أنباء عن إصدار فتوى بإلغاء صلاة التراويح خلال شهر رمضان في البلاد .
وقال في لقاء مع التلفزيون السوري: "إن هذه القنوات لجأت إلى التدجيل والنفاق بعدما فشلت في النيل من وحدة الشعب السوري الذي أكد تمسكه بوحدته الوطنية ووطنه"، مؤكداً أنه "لم يعقد أي اجتماع في هذا الخصوص وأنه لا نية حتى للبحث في مثل هذا الموضوع".


مسؤولة أميركية
¶ في واشنطن، صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية  كاثرين فان دي فيت،  أن ادارة بلادها لا تخطط حالياً لسحب سفيرها في دمشق روبرت فورد، على خلفية الهجوم الذي تعرضت له السفارة الاميركية، وان الديبلوماسيين الاميركيين في العاصمة السورية سيستمرون في ايجاد طرق للقاء السوريين على رغم تحذير وزارة الخارجية السورية.
وقالت إن ادارة الرئيس باراك أوباما لم تغيّر استراتيجيتها حيال سوريا عقب مهاجمة السفارة الاميركية في دمشق، و"ظلت استراتيجيتنا تقوم على دعم الشعب السوري في سعيه الى الحصول على حقوقه العالمية، مثل الحق في التجمع السلمي والتعبير السلمي عن آرائه السياسية ومن دون خوف من الانتقام العنيف من النظام السوري".
وأوضحت ان "هناك حوارات مستمرة للبحث في السبل الكفيلة بزيادة الضغوط على نظام الرئيس الأسد كي يستجيب للمطالب المشروعة للشعب السوري، والعقوبات الراهنة وأي عقوبات مستقبلية تهدف في الاساس إلى توجيه رسالة واضحة الى الرئيس الأسد والقيادة السورية وأركان النظام بأنهم سيخضعون للمحاسبة عن أعمال العنف والقمع والتنكيل الدائرة حالياً في سوريا".
(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)