|
في وقت عاد الهدوء بعد «موقعة العباسية» التي شهدت أحداثا ساخنة بالقرب من وسط العاصمة المصرية مساء أول من أمس، اثر محاولة محتجين الوصول الى مقر وزارة الدفاع، ازداد الصخب السياسي، وتباينت ردود الفعل تجاه الأحداث، ما بين رافضين لعملية الهجوم على المحتجين، ورافضين أيضا لمحاولة الوصول الى مقر المجلس العسكري، وفي وقت أعلن عن ارتفاع عدد المصابين في الأحداث الى 308 مصابين، اتفقت القوى السياسية المحتجة على وقف المسيرات خارج الميدان، وأعلن في السويس، عن فض الاعتصامات وتعليقها الى اشعار آخر، وأعلن أيضا عن اتهامات جديدة بحق عدد من الحركات الاحتجاجية، وضلوعها في تلقي تدخلات من الخارج من شأنها تقليب أوضاع الداخل.
وفي هذا السياق، أكد مصدر عسكري مسؤول أنه «سيتم قريبا كشف وثائق ادانة لحركة 6 أبريل تتعلق بتلقي أعضائها تدريبات وتمويلاً من الخارج بهدف هدم البلد». وتابع المصدر: «الأدلة التي هي عبارة عن مستندات وفيديوات موثّقة، ستكشف أسرارا جديدة وأسماء لشخصيات مصرية وأجنبية متورطة في هذا الأمر». وأضاف: «المعلومات والأدلة جمعها أكثر من جهاز، ومنها جهاز المخابرات العسكرية وتأكد من صحتها، وهو ما دعا المجلس العسكري ـ الحاكم الانتقالي في البلاد ـ الى الافصاح عن الأمر في شكل صريح في بيانه رقم 69 على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، حيث انه لم يكتف بالمعلومات التي كانت متوافرة قبل ذلك من قبل جهاز أمن الدولة والتي رصدها منذ العام 2009»، مشيرا الى أن «الهدف من ذلك ليس معاداة الثورة، لكن لإظهار الحقائق أمام الشعب المصري حتى لا يتم تضليله، خصوصا أن الأمور باتت تنذر بالخطر على مستقبل البلد»، موضحا «أن هناك ائتلافات وجهات ثورية شريفة قامت بالثورة بغرض اصلاح البلد والقضاء على الفساد فعلا وليس لأي غرض آخر».
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة والسكان، أن عدد المصابين في الأحداث في العباسية، ارتفع الى 308 مصابين ـ ولم يتبق سوى 19 قيد العلاج ـ وتم نقل أعداد منهم على المستشفيات، القريبة من موقع الأحداث، خصوصاً مستشفى الدمرداش، ومستشفى القبة العسكري، ومستشفى عين شمس التخصصي، في الوقت الذي تم فيه علاج 132 مصابا في منطقة الأحداث. وكانت «الصحة» أرسلت مستشفى ميدانيا وعددا من سيارات الاسعاف الى ميدان العباسية، ورفعت حال الطوارئ في 6 مستشفيات قريبة من الميدان. قضائيا، بدأت النيابة العسكرية أمس التحقيق في الأحداث التي وقعت في العباسية، للتعرف على أسبابها، والمتسببن فيها بعد حصر الخسائر خصوصا مع وقوع اصابات وخسائر في الممتلكات وألحقت الضرر بالعديد من المواطنين. وفي ردود الفعل تجاه أحداث «موقعة العباسية»، أعلن «المعهد المصري الديموقراطي» أنه سيتقدم ببلاغ الى النائب العام، ضد قائد المنطقة المركزية وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة اللواء حسن الرويني، بعدما صرح لقناة الجزيرة، بأن عددا من المنظمات المصرية تلقت تمويلا من الخارج وتحديدا من هيئة أميركية، وخص بالذكر منظمة (فريدوم هاوس)، بهدف اثارة الاضطرابات والفوضى في البلاد».
وأكد البلاغ أنه «لا يليق به كمسؤول اطلاق التصريحات المرسلة غير المدعومة بأي دلائل، فان كل ما صدر عنه غير صحيح بكل المقاييس، فالمعهد المصري الديموقراطي شركة مدنية تقوم على الأبحاث والدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أجل تشجيع و دعم زيادة المشاركة المجتمعية للمواطنين المصريين». وقال مدير المكتب الاعلامي لحركة 6 أبريل محمود عفيفي، ان «سبب التوجه الى مقر قيادة المجلس العسكري، كان لتقديم مطالب الثورة، بعد البيان العسكري الذي هاجم فيه الحركة، والذي أصابنا بالصدمة»، مشيرا الى أنه «تم الاتفاق على أن تكون المسيرة من جميع القوى السياسية، الا أنهم فوجئوا بمجموعة من البلطجية يتمركزون في مكان واحد ويعتدون علينا». وأضاف: «المجلس العسكري اجتمع معنا مرات عدة، كان آخرها قبل يومين من هذه الأحداث، واذا كنا خونة - كما يتهموننا - فلماذا جلسوا معنا، وتفاوضوا معنا على مطالب الثورة؟»، وأضاف: «نقول للمجلس العسكري: طالما أنكم تقولون إننا خونة، فلماذا لا تقدمون بلاغات للنائب العام المصري ضدنا، ونحن شباب 6 أبريل مستعدون للتحقيق الفوري معنا، ومن يملك مستندا واحدا ضدنا فعليه أن يقدمه فورا».
وطالب المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية في مصر محمد البرادعي من المجلس العسكري والحكومة «بالتدخل الفوري لوقف العنف ضد المتظاهرين السلميين، وأن يتحملوا المسؤولية»، داعيا «قوى الشعب بمختلف أطيافه لتوحيد الصفوف والبعد عن الفرقة والاختلاف لنجتاز هذه المرحلة الحرجة والحساسة من تاريخ البلاد». وقال: «التشرذم والتخبط يتزايدان والأمن يتراجع»، مؤكدا: «نسمع عن وجود مخططات من دون أدلة وفي المقابل نواجه بتهديدات». كما انتقد «الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي» الاعتداءات على المسيرة السلمية التي انطلقت من ميدان التحرير الى وزارة الدفاع بغرض تقديم بعض المطالب الى المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وكانت منطقة العباسية القريبة من وسط القاهرة، والقريبة أيضا من مقر وزارة الدفاع، شهدت مساء أول من أمس اشتباكات دامية مع متظاهرين مناوئين لهم وموالين للمجلس العسكري الحاكم استخدم خلالها الأسلحة النارية والبيضاء وزجاجات المولوتوف والحجارة، بين المشاركين في مسيرة حركة 6 أبريل، وبين عدد المواطنين في المنطقة تسببت في وقوع المئات من المصابين بين الجانبين. واستمرت الاشتباكات نحو 4 ساعات. ولايزال مئات المحتجين معتصمين في ميدان التحرير وسط القاهرة. وفي وقت سابق، دعا رئيس مجلس الوزراء عصام شرف، القوى السياسية والحركات الثورية والشبابية كافة الى العمل من أجل تحقيق الهدوء والاستقرار واعتماد لغة الحوار وتبادل الرأي لتحقيق أهداف الثورة.
|