|
القاهرة - جمال فهمي: تصاعدت أمس المحاولات والجهود الحثيثة في مصر لوضع حد لتفاقم الاحتقان السياسي القائم حاليا في البلاد بعدما بلغ مستوى أزمة تبدو مستحكمة ومتعددة الجبهة، إن على صعيد قوى الشارع وتياراته، التي تصدعت وحدتها وانشطرت فريقين متنابذين ومتصارعين، أم على صعيد العلاقة المأزومة بين قطاع مهم من "ثوار 25 يناير"، أي الشباب، وبين المجلس العسكري الممسك بمقاليد السلطة منذ سقوط الرئيس السابق حسني مبارك، وهو ما تجلى بقوة الجمعة والسبت اللذين شهدا مسيرتين شبابيتين انطلقتا من ميدان التحرير، حيث الاعتصام المستمر منذ الثامن من تموز الجاري، في اتجاه وزارة الدفاع، لكن فرقاً من البلطجية والخارجين على القانون تصدت بالقوة للمسيرتين واوقعت مئات الاصابات في صفوف المتظاهرين من دون أن تتدخل قوات الجيش التي قطعت الطريق المؤدية الى مقر الوزارة.
وفيما توقف المجلس العسكري عن اصدار بيانات التنديد والتشكيك في وطنية بعض الحركات الشبابية، وخصوصا "حركة 6 ابريل" التي اتهمها مطلع الاسبوع بالسعي الى الوقيعة بين الجيش والشعب وقال ان أعضاء فيها تلقوا اموالا وتدريبات في الخارج، أصدرت احدى محاكم الجنايات أمس قراراً استقبل بارتياح في الأوساط السياسية اذ تنحت هيئة المحكمة التي يرأسها المستشار عادل عبد السلام جمعة المعروف بعلاقاته الوطيدة مع أجهزة أمن مبارك عن النظر في القضية المتهم فيها وزير الدخلية سابقا حبيب العادلي وستة من كبار مساعديه باصدار اوامر بقتل وجرح آلاف المتظاهرين خلال أحداث الثورة.
وأحال القاضي جمعة، الذي قوبل تكليف الدائرة التي يرأسها بمحاكمة العادلي واعوانه بحملة انتقادات هائلة وواسعة النطاق، القضيةَ على دائرة اخرى هي نفسها التي ستحاكم اعتبارا من 3 آب المقبل الرئيس السابق ونجله جمال ورجل الاعمال الهارب حاليا في اسبانيا حسين سالم عن جرائم متعددة منها المسؤولية عن قتل المتظاهرين.
وعلى صعيد التهدئة أيضا وازالة بعض أسباب الانتقادات العنيفة الموجهة الى المجلس العسكري بدعوى "التباطؤ والتراخي" في تنفيذ مطالب الثورة العاجلة، ومنها محاسبة رموز النظام السابق، أعلن المدعي العام العسكري بدء التحقيق مع رئيس الوزراء سابقا الموقوف حاليا أحمد نظيف في احدى وقائع الفساد والتربح المنسوبة اليه والى محافظ الاقصر السابق اللواء المتقاعد سمير فرج، اذ وجهت اليهما اتهامات ببيع قطعة أرض تملكها القوات المسلحة لأحد رجال الاعمال بسعر بخس ومن دون اتباع القواعد المنصوص عليها في القانون. وفي سياق محاولات التهدئة أيضا، أعلنت حكومة الدكتور عصام شرف، التي أدخل على تشكيلتها تعديل واسع الاسبوع الماضي، الاستجابة لمطلب رئيسي من مطالب "الثوار" ظل سببا للانتقادات والتوترات، اذ تعهدت وضع حد أقصى للأجور يجسر الهوة الشاسعة بين الغالبية الساحقة من العاملين في مؤسسات الدولة الذين يتقاضون اجورا هزيلة، وقلة محظوظة تحصل على رواتب ضخمة تصل الى مئات الألوف من الجنيهات شهريا.
وعلى صعيد الشارع السياسي، الذي انقسم على نفسه وتوزعت قواه على معسكرين متصارعين، أولهما يضم كل القوى والتيارات المدنية يمينا ويسارا وثانيهما جمع شتى أطياف جماعات الاسلام السياسي، فاختفى تماما مشهد التلاحم الذي هيمن على فاعليات الاحتجاج في "ميادين التحرير" بطول البلاد وعرضها خلال الثورة، بدا أمس أن محاولات التوصل الى حد أدنى من التوافق يخفف حدة الصراع بين المعسكرين ، الذي بلغ ذروته في ظل تهديدات اطلقها الاسلاميون الجمعة الماضي بالتصدي للمعتصمين في ميدان التحرير وفض اعتصامهم بالقوة، اصابت بعض التقدم اذ قالت شخصيات مستقلة تولت مهمة الوساطة بين الطرفين ان قياديين في الجماعة الاسلامية والجماعات السلفية و"الاخوان المسلمين" أظهروا استعدادا للتراجع عن دعوة انصارهم للمشاركة في مليونية تتوجه الجمعة المقبل الى ميدان التحرير مما يبدد الخوف من صدام دموي بينهم وبين المعتصمين في الميدان.
|