|
تزامناً مع قرار السلطات البلغارية طرد مستشار الشؤون القنصلية في السفارة الليبية في صوفيا ابرهيم الفويرس، رُفع العلم الملكي فوق المبنى ومزقت صور الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي. وقال رئيس "المجلس الوطني الإنتقالي" مصطفى عبد الجليل إن القذافي وأفراد أسرته يمكنهم البقاء في البلاد في إطار تسوية سياسية، شرط التخلي عن السلطة.
بث تلفزيون "بي تي في" البلغاري شريطاً لمجموعة من الديبلوماسيين والعاملين في السفارة الليبية يقتحمون المبنى في صوفيا ويحطمون تماثيل القذافي وصوره.
واستولى هؤلاء، بقيادة الفويرس، على ختم السفارة والخزينة وأعلنوا انضمامهم إلى المعارضة. واحتجزوا بعض الوقت القائم بالأعمال في السفارة وسكرتيره اللذين رفضا التخلي عن القذافي. لكن وزارة الخارجية البلغارية قررت اعتبار الفويرس شخصية غير مرغوب فيها وطلبت منه مغادرة البلاد خلال 24 ساعة. وصرح وزير الخارجية نيكولاي ملادينوف: "أريد أن أقول إنه في ما يتعلق بما يحدث الآن، قرارنا لم يتغير، والى ان نعرف من الموجود في السفارة الليبية، نعلق اتصالاتنا بها. القرار سببه نشاطات في الأشهر الأخيرة لا تتفق ومعاهدة فيينا والوضع الديبلوماسي". وتوقع مصدر رسمي أن يكون الفويرس قاد الهجوم بعدما علم أنه سيطرد في كل الأحوال، وهو غير معترف به ممثلاً لـ"المجلس الوطني الانتقالي".
وأوضحت الناطقة باسم الوزارة فيسيلا تشيرنيفا أن القرار اتخذ بموجب "مذكرة تستند الى المادة التاسعة من معاهدة فيينا" التي تنص على أن "في إمكان الدولة، مانحة الاعتماد، في أي وقت، ومن دون تبرير قرارها، أن تبلغ الدولة طالبة الاعتماد ان رئيس البعثة الديبلوماسية او أياً من اعضائها الديبلوماسيين، شخص غير مرغوب فيه، وتدعو الدولة المانحة حينها الشخص غير المرغوب فيه الى وضع حد لمهماته في البعثة، حسب الأوضاع".
تسوية سياسية في غضون ذلك، قال مبعوث الأمم المتحدة الى ليبيا عبد الإله الخطيب إنه ناقش ومسؤولين في "المجلس الوطني الانتقالي" بعض "الأفكار العامة" للبدء بعملية سياسية تنهي القتال، وهو سيتوجه إلى طرابلس اليوم الثلثاء لمتابعة البحث في الأمر. وكان ديبلوماسي اوروبي صرح الأسبوع الماضي بان الخطيب سيحاول إقناع الطرفين بقبول خطة غير رسمية تشمل وقفاً للنار يعقبه تأليف حكومة موقتة تُقتسم فيها السلطة. وأكد مسؤول العلاقات الخارجية في المجلس محمود جبريل أن الثوار لن يقبلوا اي مبادرة لا تتضمن خروج القذافي من السلطة خطوة اولى نحو السلام. وجاءت المحاولة الجديدة للخطيب غداة اختتام أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي عبد العاطي العبيدي محادثات استمرت ثلاثة ايام في القاهرة. وكان الناطق الحكومي الليبي موسى ابرهيم أشار إلى أن مسؤولين ليبيين كباراً أجروا "حواراً بناء" مع مسؤولين أميركيين الأسبوع الماضي.
وفي مقابلة مع صحيفة "الوول ستريت جورنال" في الجبل الغربي، قال عبدالجليل إن "في إمكان القذافي البقاء في ليبيا، ولكن ستكون هناك شروط، سنقرر أين سيقيم ومن سيتولّى مراقبته، والأمر ذاته ينطبق على عائلته". وكان نفى في وقت سابق من الشهر الجاري تصريحات سابقة له أشار فيها إلى إمكان بقاء القذافي في ليبيا بعد تخلّيه عن السلطة. وفي المقابلة أكد عبدالجليل أن قطر زادت المساعدات العسكرية للثوار في الأيام الأخيرة، وأنها أرسلت مدرّبين عسكريين إلى الجبل الغربي وبنت ومركز قيادة ميداني وجهزته. ورأى أن "الحرب ستنتهي بطريقة من ثلاث، إما أن يستسلم القذافي ويفرّ من ليبيا، وإما أن يُقتل، وإما أن يخطف على يد أحد حراسه الشخصيين أو قوات الثوار".
الأمن ميدانياً، أعلن الثوار تقدمهم إلى مسافة أقرب من زليتن على ساحل البحر المتوسط التي تبعد 160 كيلومتراً شرق طرابلس. ولا يزال ثوار يعملون على إزالة الألغام في البريقة. وقال مسؤول فيها: "نعتقد أنه لم يبق الكثير من الجنود في المنطقة لأنهم لا يردون ولا يطلقون النار كما كانوا يفعلون في البداية. لا نريد قتلهم بل نريد ان نترك لهم فرصة الانسحاب، الانضمام الينا او الانسحاب نحو سرت"، مسقط القذافي. واتهم النظام الليبي حلف شمال الاطلسي بقتل سبعة أشخاص على الأقل في غارة على عيادة طبية وتدمير مخازن أغذية في الزليتن. وأفادت مصادر في قطاع النفط أن تركيا سلمت أولى شحناتها من الوقود لمساعدة شرق ليبيا.
|