Date: Jul 27, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
مقتل 3 على حواجز التفتيش والاعتقالات حوّلت سوريا "سجناً كبيراً"
دمشق أقرّت قانون الانتخابات العامة وواشنطن تحضّ على تفادي الانتقام الطائفي

واشنطن – هشام ملحم / دمشق – الوكالات  

بعد يومين من إقرار مشروع قانون الاحزاب في سوريا، أقرت الحكومة السورية أمس مشروع قانون الانتخابات العامة في إطار ما وصفته بـ"استكمال حزمة التشريعات التي تترجم برنامج الاصلاح السياسي". وتزامن ذلك مع استمرار قوى الامن في تنفيذ عمليات اعتقال رأى ناشطون انها حولت البلاد "سجناً كبيراً". بينما كررت واشنطن تنديدها بما سمته "الوحشية" التي تمارسها الحكومة السورية حيال مواطنيها.
وأفادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان مجلس الوزراء "ناقش في جلسة عقدها مساء قانون الانتخاب مادة مادة وذلك في اطار إقراره مشروع قانون الاحزاب خلال الاسبوع الجاري، واستكمالا لانجاز حزمة التشريعات التي تترجم برنامج الاصلاح السياسي في البلاد".


وقالت ان قانون الانتخابات العامة قضى بتشكيل لجنة قضائية تسمى اللجنة العليا للانتخابات مقرها دمشق، تتولى الاشراف الكامل على ادارة الانتخابات واتخاذ جميع الاجراءات اللازمة لضمان نزاهتها وحريتها، وتتمتع بالاستقلال التام في عملها عن أي جهة أخرى، وتتكون من خمسة أعضاء من القضاة يسميهم مجلس القضاء الاعلى من مستشاري محكمة النقض ومثلهم احتياط ويصدر مرسوم بتسميتهم. و"تشكل لجان فرعية قضائية في كل محافظة برئاسة قاض بمرتبة مستشار استئناف، وتسمى بقرار من اللجنة العليا وتتبع لها وتعمل في اشرافها.
كذلك أصدر الرئيس السوري بشار الاسد مرسوماً تشريعياً يقضي بأن تستمر المجالس المحلية الحالية ومكاتبها التنفيذية في ممارسة الاختصاصات الموكولة اليها بمقتضى قانون الادارة المحلية ولائحته التنفيذية والقوانين والانظمة الاخرى الى حين تشكيل مجالس جديدة.


واشنطن
* في واشنطن، أبدت الادارة الاميركية قلقا متصاعدا من احتمال حصول مواجهات طائفية في سوريا، وحضت جميع السوريين على نبذ العنف وتفادي التوترات الطائفية وعدم الانتقام من اي طائفة او فئة.
وبعدما اشار بيان صادر عن وزارة الخارجية الى وفاة الصبي طلحة دلال البالغ من العمر 12 سنة في 23 تموز الجاري باطلاق الشرطة السورية النار عليه في 15 منه، رأى "أن سلوك  قوى الامن السورية بما في ذلك اطلاق النار البربري، والاعتقالات الشاملة للشباب والصبية، والتعذيب الوحشي وغيرها من انتهاكات حقوق الانسان هو امر يستحق الادانة... وعلى الرئيس الاسد ان يفهم انه ليس صحيحا انه لا يمكن الاستغناء عنه، ونحن نؤمن بانه هو الذي تسبب بالاضطرابات في سوريا وهو ليس مفتاح العودة الى الاستقرار. ويجب على النظام الا يخطئ بان العالم يراقبه، وان المسؤولين (عن هذه الممارسات) سيعاقبون على جرائمهم.


وشدد على ان "العنف لن يقمع المطالب الشرعية للشعب السوري في ممارسة حقوقه وتقرير مستقبل بلده". وكرر ان هذه الممارسات هي "مؤشر واضح آخر لكون الرئيس الاسد فقد شرعيته لدى الشعب السوري، لانه غير راغب في قيادة عملية انتقالية ديموقراطية. ان العنف الذي يمارس ضد المدنيين الابرياء يساهم في الاضطرابات، ويعزز التوترات الطائفية ويزيد غضب الشعب السوري من حكومته وعدم الثقة بها".


ولاحظ ان العالم يراقب باعجاب اولئك السوريين الذين يطالبون بمستقبل افضل من خلال تظاهرات الاحتجاج السلمية، "ونحن نشدد على ان اللجوء الى العنف لن يحل التحديات التي تواجهها سوريا اليوم ولن يجلب مستقبلا افضل... ونحن نحض جميع السوريين على نبذ العنف والعمل معا من اجل سوريا ديموقراطية وموحدة خالية من العنف او الانتقام من اي فئة من الفئات المتعددة في الشعب السوري".
وحض حكومة الرئيس الاسدعلى ان توقف فورا اجراءاتها القاتلة ضد المتظاهرين السلميين، وان تفرج عن آلاف المعتقلين وان تحترم وان تلبي المطالب الواضحة للشعب السوري من اجل تحقيق انتقال سلمي وديموقراطي الى نظام ديموقراطي. هذا الانتقال سيكون خطوة ايجابية لسوريا وللمنطقة وللعالم".


دعوى على الاسد
* في باريس، اعلنت منظمتان غير حكوميتين، "شيربا" والشفافية الدولية في فرنسا، انهما ستقيمان دعوى في باريس على الرئيس السوري والمقربين منه كي تحدد ارصدتهم وتجمد في فرنسا.
وقالت المنظمتان في بيان "ان الهدف هو التوصل الى فتح تحقيق يسمح بمعرفة الارصدة التي قد يكونون يمتلكونها في فرنسا، اما باسمهم الشخصي واما باسماء مستعارة"، وعند الاقتضاء "اصدار الامر بتجميدها بغية تفادي نقلها".
وستقام هذه الدعوى صباح اليوم، كما اوضح محامي "شيربا" وليم بوردون. 
   
مجموعات عمل "الثورة السورية" تلتقي في اسطنبول للتعارف وزيادة التنسيق
مقتل 3 على حواجز التفتيش والاعتقالات حوّلت سوريا "سجناً كبيراً"
أعلنت منظمة حقوقية ان ناشطي الثورة في سوريا و"مجموعات عملها" سيعقدون اليوم الاربعاء في اسطنبول اجتماعهم الأول ليتدرّبوا ويطوروا مجالات التنسيق بينهم. وقتل ثلاثة اشخاص بينهم امرأة لدى مرورهم على حواجز للتفتيش لقوى الامن التي واصلت عمليات الاعتقال، ورأى ناشطون ان سوريا تحولت "سجناً كبيراً".

صرحت رئيسة اللجنة العربية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير بهية مارديني بان "الملتقى التنسيقي الاول لناشطي الثورة في سوريا ومجموعات عملها سينعقد في اسطنبول الاربعاء وستستمر اعماله حتى 30 تموز". واوضحت ان "الملتقى يهدف الى تطوير مجالات التنسيق بين ناشطي ومجموعات عمل الثورة وزيادة التعارف والتعاون بينهم". وقالت ان "الملتقى يحتوي على دورات تدريبية في خمسة مجالات مختلفة تتبعها ورش عمل متخصصة يمكن الناشط ان يختار المشاركة في احداها، وتشمل المجال الاعلامي والمجال السياسي والاستراتيجي والمجال الحقوقي والمجال الاغاثي ومجال التنسيق مع الداخل إلى الدعم اللوجستي". وأضافت ان "اليوم الاول سيشهد درس اوراق عمل مختلفة مقدمة من المشاركين تحوي قصص نجاح او تجارب متكاملة او دراسات تتعلق بالثورة".
ومع استمرار حركة الاحتجاج التي دخلت شهرها الخامس، شكل الناشطون على الارض لجانا واتحادات في مدن ومناطق عدة تتواصل في ما بينها ومع المجموعات والناشطين في المدن الاخرى عبر وسائل الاتصال الحديثة منها صفحة "اتحاد تنسيقيات الثورة السورية" في موقع "فايسبوك".


"سجن كبير" 
وتحدث ناشطون حقوقيون عن مقتل ثلاثة اشخاص بينهم امرأة لدى مرورهم على حواجز للتفتيش.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان "احد الشبان قتل لدى توجهه ظهر أمس (الاثنين) الى عمله برصاص الامن عند حاجز للامن في حي البياضة" بمدينة حمص التي تشهد عمليات عسكرية في عدد من احيائها منذ الاسبوع الماضي. وأشار الى "مقتل سيدة برصاص الامن بينما كانت تركب دراجة نارية بصحبة زوجها وطفلها بعد مرورها على حاجز للتفتيش في ادلب مساء" الاثنين، والى "اصابة الطفل بجروح". اضف ان "شابا قتل ليل أمس (الاثنين) على حاجز للتفتيش في بلدة تلبيسة". واكد ان اطلاق نار كثيفاً سجل امس في تلبيسة.
وندد رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان عمار قربي في بيان بمواصلة "الاعتقالات التعسفية وملاحقة السياسيين والناشطين السياسيين" على أيدي السلطات السورية، معتبرا ان سوريا "صارت سجنا كبيرا". واكد المرصد السوري لحقوق الانسان ان "تظاهرة نسائية خرجت الاثنين في الزبداني"، ردا على حملات الاعتقال التي تقوم بها السلطات الامنية.
وقال ان "تلاسنا حدث بين قوات من الجيش واخرى من الامن بعد انتهاء التظاهرة تلاه اطلاق رصاص كثيف جدا استمر مدة ربع ساعة".


وشوهدت "تعزيزات امنية وعسكرية شملت مدرعات وناقلات جند مدججين بالسلاح ويرتدون لباسهم الميداني كاملاً، تتجه نحو الزبداني والمعضمية ". وتخوّف "من عملية امنية نظرا الى الانتشار الامني الكثيف" الذي "لايزال مستمرا في احياء عدة في دمشق منها ركن الدين وبرزة والقدم حيث سمع اطلاق نار كثيف فجر" امس. وجاء في بيان له ان "تظاهرة نسائية خرجت الاثنين في دوما شاركت فيها امهات ونساء المعتقلين اللواتي قمن باعتصام في ساحة البلدية مطالبات بالافراج عن المعتقلين فجاءت قوى الامن وهددتهن".
وأكد المرصد ان تظاهرات ليلية سارت الاثنين في عدد من المدن السورية كانت اضخمها في مدينة حماه اذ ضمت عشرات الآلاف. كما جرت تظاهرات في ريف دمشق وحمص ودير الزور وادلب وريفها واللاذقية.
وفي حمص التي تشهد عمليات عسكرية في عدد من احيائها منذ الاسبوع الماضي "تجدد اطلاق النار الساعة 18,00 من مساء الاثنين من عناصر تابعة للامن في اتجاه المنازل في حي باب سباع واحياء اخرى".


مهاجمة حاجز
وأوردت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من النظام أن حاجزا للجيش قرب جسر سراقب بمحافظة إدلب تعرض لهجوم من مجموعة مسلحة، الا أن عناصر الحاجز تمكنت من رد الهجوم واعتقال عشرة من المجموعة بعد جرح ثلاثة منهم.
وقالت ان وزير الداخلية اللواء محمد ابرهيم الشعار أمضى يومه الثاني في حمص حيث التقى الفاعليات الاقتصادية والصناعية وأكد لها ضرورة تعاون كل أبناء حمص في تهدئة النفوس، ومساعدة قوى الأمن الداخلي لإعادة الأمن والاستقرار إلى المدينة.
ونسبت الصحيفة الى مصادر ان هناك ما يقارب 200 مسلح مدربين تدريبا عاليا لم يوقفوا حتى الآن في حمص ومن المرجح أنهم محصنون في مناطق محددة داخل المدينة وتطالب قوى الأمن الداخلي الأهالي بالمساعدة على توقيفهم وتفادي التدخل العسكري أو الأمني لإخراجهم.


دعم عراقي
وأفادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان الرئيس العراقي جلال الطالباني اكد في رسالة الى نظيره السوري بشار الاسد دعم العراق "لأمن واستقرار سوريا ومسيرة الاصلاحات فيها".
ونقل الرسالة مبعوث الرئيس العراقي عادل عبد المهدي لدى استقبال الاسد اياه بعد ظهر امس.
واوضحت الوكالة ان "الرسالة تتصل بعلاقات التعاون بين سوريا والعراق والتطورات في منطقة الشرق الاوسط وخصوصا في سوريا".


بيريس
■ في القدس، شن الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس هجوما شديدا على الرئيس السوري واصفا اياه بانه "سفاح".
 ورأى في اول مؤتمر صحافي يعقده مع الصحافة الفلسطينية في مقر الرئاسة الفلسطينية في القدس "ان المنطقة تشهد تحولا تاريخيا، هو تحول ضد الوضع القائم... ان جيلا من الشباب يطمح الى الحرية والسلام والخبز، وشعوب المنطقة تريد استبدال هذه الانظمة المستبدة وتعزيز فرصة الديموقراطية فيها".
وص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ