Date: Aug 4, 2011
Source: جريدة الحياة
لبنان: المعارضة تنتقد فلتان الأمن وتتهم سفارة سورية باحضار مجموعات شبيحة
«14 آذار» تدين «مجازر النظام» السوري »

حولت مداخلات النواب اللبنانيين الذين تكلموا في الجلسة التشريعية امس، الجلسة الى ما يشبه جلسة مناقشة للحكومة اذ اثاروا الشأنين الأمني والحياتي وملف الاستونيين السبعة، اضافة الى موضوع النفط والغاز والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي. وحضر الجلسة وفد من السفارة الأميركية.
وإذ أقر المجلس 25 اقتراحاً وقانوناً من اصل 67 تجيز للحكومة ابرام بروتوكولات واتفاقات تفاهم ومشاريع داخلية، وزع على النواب خلال الجلسة اقتراح القانون المتعلق بترسيم الحدود البحرية لمناقشته اليوم او في جلسات لاحقة وعد رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعقدها الشهر الجاري.


وتمثلت الحكومة في الجلسة برئيسها نجيب ميقاتي والوزراء، وتلي المرسوم المتعلق بدعوة المجلس الى عقد استثنائي. ثم بوشر بالاوراق الواردة، وأعطيت الكلمة للنائب محمد قباني الذي قال: «ليس المهم اصدار القوانين بل احترامها وهذا واجب الحكومة وواجبنا مراقبة عملها والتقيد بالنصوص القانونية. بعض الوزراء لا يحترمون القوانين وأهمها الهيئات الناظمة».
وأضاف: «أقول بضمير مرتاح ان الوضع اليوم في مطار بيروت غير مريح ويدعو للقلق». وحذر من «سياسة الكيدية في التعيينات الادارية».
ثم تكلم النائب عاصم عراجي الذي تمنى على الوزارات المعنية وخصوصاً البيئة ان تنظم زيارة ميدانية الى مجرى نهر الليطاني لمشاهدة التلوث الموجود هناك.


حمادة واستدعاء السفير السوري
وقال النائب مروان حماده: «هناك ثلاث حوادث استوقفتني، الاولى تتعلق بالامن فقد رأينا سفارة دولة شقيقة تتصرف وكأنها مديرية الامن في درعا وحماة، تستبيح امن المواطنين المسالمين وهم في مسيرة شموع معبرة وصامتة تحتج على المجازر الدائرة في هذا البلد المفجوع، واذ بالسفارة تستحضر مجموعات مجهولة الغاية روعت شوارع الحمراء وأوقعت عدداً من الاصابات بين المواطنين». وطلب «استدعاء السفير المعني وإبلاغه استهجان الشعب اللبناني لتصرفات تذكرنا بمآثر فترة الوصاية واعتدائها على شباب لبنان امام قصر العدل».

وأضاف: «الامر الثاني يتعلق بالعدل، نحن في شهر رمضان المبارك نتمنى ان تواجه هذه الحكومة لحظة الحقيقة والعدالة مع انتهاء ابلاغ القضاء الدولي نتيجة التحريات وألا تتصرف وكأن الجريمة لم تقع في لبنان، كأن القضية لا تعنيها وكأن لا تداعيات على البلد ككل اذا اعتمدت السلطة سياسة النعامة في موضوع مصيري». وسجل على وزير الطاقة الزيادة على سعر صفيحة البنزين «منذ قيام حكومة الفريق الواحد. رحم الله حكومة الوحدة الوطنية وأنعش الله الاتحاد العمالي من ألزهايمر».


ولفت النائب ناظم الخير الى انه «كانت لدينا الفرص في ان نمول مشاريع الكهرباء بقروض ميسرة، والاقتراح الموجود نعتبره سرقة للمال العام».
وقال النائب روبير غانم: «موضوع الكهرباء كلف الخزينة اكثر من 12 بليون دولار، ألا يستحق هذا الموضوع لجنة تحقيق نيابية من لجنة الاشغال العامة والطاقة؟». وتطرق الى موضوع الحوار، معتبراً «ان المشكلة في الحوار هي في ان القرارات التي اتخذت سابقاً لم ينفذ منها شيء ولم يصدر عن المجتمعين اي بيان او توضيح».


ونوه النائب مروان فارس بما قام به الجيش اللبناني في مواجهة العدوان الصهيوني، مؤكداً «ان الجيش يقدم نماذج متعددة على وحدة لبنان واللبنانيين».
وتناول النائب جان اوغاسبيان ما حصل اخيراً في الضاحية الجنوبية، مشيراً الى الطوق الامني الذي حصل ومنع القوى الامنية من التدخل والوصول الى مكان الحادثة وأمام كاميرات الاعلاميين. وعندما قال: «الحقيقة لم نعد نعرف أين هي الحكومة». قاطعه بري بالقول: «الحقيقة، خلص وقتك».
وتحدث النائب محمد الحجار عن زيادة تقنين الكهرباء ومشكلات في «لمبات» التوفير التي وزعت، وسأل: «هل هناك صفقة في هذا المجال؟». وقال: «نحن امام وزير طاقة يطرح مشاريع للاعلام فقط».


حرب: الأمن فلتان
وطرح النائب بطرس حرب 3 قضايا، وقال: «بداية نشهد أحداثاً امنية خطيرة، ورغم الجهود الطيبة لوزير الداخلية، الامور فلتانة، وفي قضية الاستونيين من حقي كمواطن ان اعرف تفاصيل هذه القضية. السؤال الثاني عن حرية الاعلام، بالأمس رئيس ثاني اكبر تكتل قال ان حقوق الانسان هي ماركة تجارية، فهل هذا يعبر عن الوزراء العشرة للتكتل؟ القضية الأخيرة هي اذا كان رئيس الحكومة يريد السفر يتشاور مع رئيس الجمهورية ويستأذنه فهل من حق وزير (جبران باسيل) ان يلتقي رئيس (بشار الاسد) دولة شقيقة؟ وهل الحكومة على علم بتلك الزيارة واطلعت على نتائجها؟ انا اقول لا لم تعلم».
وقال النائب ألان عون: «الزميل بنى مرافعته على وقائع خاطئة، هناك اجتزاء وافتراء على التيار الحر، والجنرال عون لم يقل ان حقوق الانسان ماركة تجارية بالنسبة للبنان والحكومة، بل بالنسبة للدول الغربية».
وتحدث النائب جورج عدوان عن «التفكك التدريجي للدولة «، وسأل: «هل يجوز ان لا نعرف قضية انتهت من اولها الى آخرها (الاستونيين) وقضية لاسا ايضاً، وهل ذهبت الدولة لمعرفة ما حصل في الرويس؟ نتمنى على رئيس الحكومة اعطاء اجوبة واضحة». 


«14 آذار» تدين «مجازر النظام» السوري وترفض «مواصلة ربط لبنان به»
أكدت «قوى 14 آذار» تمسكها «القاطع بقيم الحرية والديموقراطية واحترام حقوق الإنسان»، مجددة دعمها «حق الشعب السوري الشقيق في العيش بحرية وكرامة»، ومشددة على أن «العلاقات التاريخية التي تربط الشعبين اللبناني والسوري تجعل اللبنانيين معنيين بحرية الشعب السوري وحقوقه الديموقراطية لبناء علاقات أخوة وصداقة وتعاون بين البلدين، وهي علاقات ثابر النظام السوري على ضربها طيلة ما يزيد عن أربعة عقود».


واستنكرت 14 آذار في بيان صادر بعد اجتماع أمانتها العامة أمس، «مجازر النظام ضد الشعب السوري»، وحيّت «صمود السوريين في وجه البطش والوحشية وحمامات الدم»، مؤكدة أن «على المجتمع الدولي واجب المسارعة إلى اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لوقف المذابح ضد المدنيين، وعلى الجامعة العربية أن تدعو إلى اجتماع عربي عاجل من أجل وضع حد لمأساة الشعب السوري، بدلاً من أن مواصلة صمتها الذي يشكل غطاء لحمام الدم في سورية الشقيقة».
وحذرت «الحكومة اللبنانية من مواصلة ربط لبنان بالنظام السوري وممارساته القمعية الدموية»، مطالبة بأن «يكون موقف لبنان في مجلس الأمن مستجيباً لتطلعات الشعبين اللبناني والسوري في الحرية والكرامة ومتوازناً مع تضحياته ضد الظلم من أجل سورية جديدة».


وعن مواقف رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط من تطورات الوضع في سورية، قال منسق الأمانة العامة فارس سعيد ان «هناك فريقين في لبنان غير متأثرين إنسانياً ولا أخلاقياً ولا سياسياً بما يجري في سورية، ويعتبران ان بقاء النظام السوري يؤمن لهما الاستمرار والنفوذ في لبنان، وهما فريق العماد ميشال عون الذي قال بالأمس ان موضوع كرامة الإنسان وحرية الشعوب مفهوم غربي وتمسك بالنظام في سورية، وفريق «حزب الله» الذي يقول ايضاً بأنه يتمسك بالنظام بسورية»، وأضاف: «عدا ذلك من وليد جنبلاط الى كل القوى السياسية، أعتقد بأن احداث سورية تطغى على الجميع، لأن لا أحد يستطيع أن يبقى مكتوف الأيدي، فالصمت شراكة في الجريمة»، ورأى أن «على حكومة لبنان أن تتخذ تدابير ولا تساعد في قمع الشعب السوري. وكلبنانيين نقول للشعب السوري إذا كانت حكومة لبنان تساهم من خلال صمتها أو من خلال مجلس الأمن في المساعدة في قمعكم، فنحن ابرياء من هذا الاتهام».


وعن التعرض لمجموعة شباب أمام السفارة السورية من قبل جهة حزبية، قال سعيد: «هناك جو من الاستقواء الذي يحاول بثه فريق من اللبنانيين بأنه لديه السلاح والقدرة على اتخاذ مكان الدولة وتدابير أمنية من هنا وإدارية من هناك وعقارية من هنالك. هذا الاستقواء سنراه أكثر وأكثر، نحن متمسكون بمفهوم الحرية والديموقراطية وحق التعبير عن الذات في شكل سلمي وديموقراطي، والتعرض لأي جماعة تتظاهر من اجل الحرية والديموقراطية جريمة».
وانتقد حزب «الكتلة الوطنية» في بيان «النظام الذي يقمع شعبه فهو أوحى لأهل حماه بالطمأنينة وسحب الجيش وأطلق المعتقلين وما لبث أن انقض عليهم من دون رحمة، تماماً كما يفعل حلفاؤه اللبنانيون إذ يدعون إلى الحوار وعندما يطمئن الفريق الآخر ينقضون عليه».

 

جنبلاط: لا يفيد أحداً تحويل بيروت مربعات أمنية
أثار خبر تعرض مجموعة من الشبان بالضرب لنحو 50 ناشطاً خلال اعتصامهم امام مبنى السفارة السورية في منطقة الحمرا في بيروت تضامناً مع الشعب السوري، المخاوفَ من تطويق الحريات العامة في ظل تكرار حوادث الاعتداء على معتصمين في أكثر من مناسبة.


وكان عدد من الناشطين اعتصموا عند الثامنة والنصف مساء أول من أمس أمام السفارة وأضاؤوا الشموع، ولم يكن أمامها سوى مجموعة من الحرس، عندما بدأ المتضامنون بالهتاف تأييداً للشعب السوري. ولم تمض دقائق حتى وصل عشرات الشبان حاملين العصي والسكاكين والأحزمة الجلدية وأسلاك المطاط وهتفوا «بالروح بالدم نفديك يا بشار»، رداً على هتاف المعتصمين «حريّة حريّة، ومن حماه لبيروت شعب واحد ما بيموت».


وبعد قليل، انضمت الى مؤيدي النظام السوري مجموعة أخرى من نحو خمسين شخصاً قال ناشطون انهم أتوا من مركز حزبي مجاور تردد أنه للحزب السوري القومي الاجتماعي، وانضم اليهم آخرون من السفارة وجهات أخرى، قبل أن يبدأوا ضرب المعتصمين. وقال ناشطون ان دورية تابعة لقوى الامن الداخلي وصلت الى المكان متأخرة، غير انها لم تعتقل ايّاً من المهاجمين، وان كانت ساعدت في وقت لاحق في «تحرير» ناشطين احتجزهم المهاجمون في الطرق المجاورة. ووفق شهود، اكتفت قوّة من الجيش اللبناني وصلت الى المكان بتفريق بين الناشطين والمعتدين.
وعلى رغم تفرق المعتصمين قاصدين المستشفيات المجاورة لنقل الجرحى في صفوفهم، لحق بهم عدد من «مؤيدي النظام» الى الطرق المجاورة. وتعرض ناشطون للضرب حتى بعد لجوء بعضهم الى محلات ومطاعم مجاورة.


وأكد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط في بيان أمس، أنه «بمعزل عن الشعارات أو العناوين أو الهتافات، من الضروري ان يبقى حق التظاهر السلمي ضمن الاصول القانونية المرعية الإجراء محفوظاً، وان تبقى مساحة حرية التعبير عن الرأي مصانة، لأنها تتلازم مع تعددية لبنان وتنوعه».


وأضاف: «إن تحويل بعض شوارع أو أحياء أو مناطق بيروت الى مربعات امنية لا يفيد أحداً، فالعاصمة لكل اللبنانيين، وتحتضن كل الاتجاهات والتيارات السياسية والفكرية المتنوعة، كما ان احترام وسائل الاعلام خلال تأدية مهماتها ودورها في تغطية الاحداث السياسية يفترض ان يكون من المسلَّمات». ورأى أنه «قد يكون مفيداً لبعض الشخصيات الوزارية ان تتذكر هذا المبدأ، فالحريات الاعلامية توازي بأهميتها الحريات السياسية والعامة والشخصية، والحفاظ عليها وصونها مسؤولية القوى السياسية مجتمعة».


ورأت مصادر متابعة ان جنبلاط قصد بالشخصيات الوزارية الوزير نقولا فتوش الذي توقف في جلسة مجلس الوزراء أول من أمس عند ما وصفه بالتحريض الذي يمارسه بعض وسائل الاعلام اللبنانية على سورية، منتقداً «هذا السلوك غير المسؤول الذي يتسبب بالإساءة الى العلاقة مع دولة شقيقة»، وداعياً الى الالتزام بقانون الاعلام المرئي والمسموع.
ودان عضو كتلة «المستقبل» النيابية عمار حوري في تصريح أمس، «الاعتداء على متظاهرين سلميين من قبل حراس السفارة السورية وعناصر حزبية مسلحة»، معتبراً انه «يشكل سابقة خطيرة ويتنافى مع تقاليد العاصمة بيروت». وحمّل «القوى الامنية مسؤولية ما حصل»، وطالب وزارة الخارجية باستدعاء السفير السوري وتنبيهه الى خطورة تكرار مثل هذه الممارسات».
وطالب «اتحاد «الشباب الديموقراطي» في بيان «القضاء والأجهزة الأمنية بتوقيف المعتدين».