|
أشبه بمشهد من أفلام «الأكشن» الهوليوودية ارتسم مساء الثلاثاء امام مقر السفارة السورية في محلة الحمراء (بيروت)، حين تعرَّض ما لا يزيد على خمسين شاباً وشابة كانوا يعتصمون تضامناً مع الشعب السوري لاعتداء «منظّم» من مناصري وعناصر أحزاب لبنانية مؤيدة لنظام الرئيس بشار الأسد الذين نفذوا «هجمة» بالسكاكين والعصي والكراسي الحديدية موقعين عدداً من الاصابات «المباشرة» في صفوف غالبية المعتصمين الذين تعرَّض بعضهم لعملية «مطاردة» في الأزقة والشوارع الى ان سقطوا ... جرحى. وقد تقاطعت التقارير في صحف قريبة من فريقيْ 8 و 14 آذار عند وصف «دراماتيكية» المشهد الذي غابت عنه القوى الامنية، واذا حضرت فكانت «ضد معارضي النظام السوري».
وذكرت معلومات ان المتضامنين مع الشعب السوري، وبينهم طلبة سوريون، تعوّدوا في كل مرة كانوا يطلبون ترخيصاً للاعتصام امام السفارة السورية ان «يسبقهم» مؤيدو النظام متسلّحين بالعصي لاجهاض تحرّكهم. فاختار معارضو النظام هذه المرة الاعتصام بلا ترخيص، فنجحوا في بلوغ مقر السفارة التي لم يكن امامها سوى عناصر الحماية. وبعيد دقائق من بدء المعتصمين باطلاق هتافات التضامن مع الشعب السوري مثل «بالروح بالدم نفديك يا سورية» و«حريّة حريّة، ومن حماه لبيروت شعب واحد ما بيموت» ، وصل نحو مئة شخص (ذكرت تقارير ان غالبيتهم من الحزب السوري القومي الاجتماعي) حاملين العصي والسكاكين وهتفوا «بالروح بالدم نفديك يا بشار»، قبل ان يبدأوا بـ «الانقضاض» على المعتصمين، ما أدّى الى تعرّض غالبيّتهم لجروح ورضوض منها ما هو بالغ. وعُرف من الجرحى الذين نُقلوا الى المستشفيات غسان مكاري (كسر في الورك) ، علي صبرا (اصابة في العين)، نبيل عبدو (جرح في الرأس) ، علي شريم (رضوض في الرأس والعنق) وباسم شيت.
وذكرت صحيفة «الأخبار» انه عند وصول دوريّة قوى الأمن، رفض قائد الدوريّة التصرّف، رغم طلبات المعتصمين منه منع المهاجمين من التعرّض لهم بالسكاكين، وردّ عليهم بأن أوامره تقضي بعدم اعتقال أحد. ثم وصلت قوّة من الجيش اللبناني، فسأل قائدها فوراً «من مع النظام ومن ضدّه» وبدأ بطرد من هم ضدّ النظام. وعندما توجّهت اليه احدى المتضامنات بطلب الحماية أجابها: «ابعتيلي رجّال، أنا ما بحكي مع نسوان». وبعد انفضاض التحرّك، حمل الشبّان الجرحى الى مستشفى الجامعة الأميركيّة التي رفضت استقبالهم من دون دفع تأمين مالي، فجمعوا من بعضهم نحو 300 دولار، بحسب ما أفادوا، ليُدخلوا أحد الشبان، وأخذوا البقية الى مستشفى المقاصد.
وافد ناشطون ان المعتدين لاحقوا بعدها المعتصمين في شوارع وزواريب الحمراء، وانهالوا بالضرب على كل من استطاعوا الامساك به، كما حاصروا مجموعة منهم حاولت الاحتماء في مطعم «كبابجي»، لم تستطع الخروج الا بعد ساعات من الانتظار الى حين وصول قوة من الجيش اللبناني عملت على ضمان خروجهم بسلام من المطعم. كما ذكر ناشطون آخرون أن سيّارة هاجمت سيّارتهم وعندما هربوا من السيارة باتجاه أحد المطاعم، دخل المهاجمون المطعم وضربوهم بداخله. بعد ذلك، توجّه اثنان من الناشطين الى مخفر حبيش لرفع دعوى على مجهول، فرفض المسؤولون في المخفر قبول الشكوى، بحجّة أن المدعي العام أبلغهم أنه ليس من صلاحية المخفر قبول مثل هذه الشكاوى.
وتعليقاً على هذا التطور، شدد رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط على «ضرورة أن يبقى حق التظاهر السلمي ضمن الأصول القانونية المرعية الاجراء محفوظاً، بمعزل عن الشعارات والعناوين والهتافات، وأن تبقى مساحة حرية التعبير عن الرأي مصانة لأنَّها تتلازم مع التعددية والتنوع الذي طالما تميز به لبنان».
وقال جنبلاط في تصريح له ان «تحويل بعض شوارع أو مناطق بيروت مربعات أمنية لا يفيد أحداً، فالعاصمة لكل اللبنانيين وتحتضن كل الاتجاهات والتيارات السياسية والفكرية المتنوعة»، مشيراً في السياق نفسه الى انَّ «احترام وسائل الاعلام خلال تأدية مهماتها ودورها في تغطية الأحداث السياسية يفترض أن يكون من المسلمات»، وأضاف: «لذلك قد يكون مفيداً لبعض الشخصيات الوزارية أن تتذكر هذا المبدأ، فالحريات الاعلامية توازي بأهميتها الحريات السياسية والعامة والشخصية، والحفاظ عليها وصونها مسؤولية القوى السياسية مجتمعة». كما خيّم هذا الملف على اليوم الاول من الجلسة التشريعية التي يعقدها البرلمان اللبناني اذ انتقد عدد من نواب 14 آذار ما حصل امام السفارة السورية، فيما طالب النائب مروان حمادة بـ «استدعاء السفير السوري وابلاغه استغراب لبنان لما حصل»، وقال: «رأينا سفارة دولة شقيقة تتصرف وكأنها مديرية الامن في درعا وحماة واذا بها تستحضر مجموعات مجهولة روّعت شارع الحمراء».
|