|
لندن - واشنطن - «الحياة»، رويترز، أ ف ب يقول خبراء ومحللون اميركيون إن تكثيف واشنطن اتصالاتها مع معارضين سوريين يعكس يقيناً متزايداً داخل الادارة الاميركية ان النظام السوري «أسوأ» حتى من معارضة «غامضة التركيب» «مقسمة» إلى توجهات وافكار بين اسلامية وليبرالية ويسارية ولا يعرف كيف يمكن ان تحكم سورية إذا سقط النظام. فخلال الاسابيع القليلة الماضية كثفت واشنطن اتصالاتها مع معارضين سوريين، والتقت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون يوم الاحد الماضي للمرة الأولى بنشطاء سوريين في واشنطن. كما التقى السفير الاميركي روبرت فورد في دمشق معارضين سوريين لاستكشاف رؤيتهم حول مستقبل البلد وخريطة تحركاتهم.
والتقت كلينتون بالنشطاء السوريين على رغم أن مسؤولين أميركيين أقروا بأن المعارضة «المتفتتة» ليست مستعدة لشغل فراع السلطة في دمشق في أي وقت قريب. لكن ليس امام واشنطن الكثير من الخيارات الأخرى الجيدة. واستبعد اوباما فعلياً استخدام القوة العسكرية للإطاحة بالنظام السوري ومن غير المرجح ان تؤتي العقوبات الاقتصادية التي سيفرض المزيد منها قريباً ثمارها سريعاً.
وقالت دانييل بليتكا خبيرة الامن في معهد «اميريكان انتربرايز» المحافظ لوكالة رويترز «ليس السؤال هو ما إذا كانت المعارضة جيدة بشكل كاف بل ما إذا كان الأسد سيئاً في شكل كاف... ومن الواضح ان الإجابة على هذا هي نعم». وتابعت بليتكا «في أي نظام ديكتاتوري فإن التوصل إلى المعارضة المشروعة مهمة شبه مستحيلة... تتحدد المعارضة الآن من خلال رغبتها في التخلص من الأسد. إذا تمكنت من التخلص من الأسد فإنني أعتقد أنها ستزداد قوة».
وشجعت كلينتون النشطاء على العمل نحو «رؤية موحدة» لسورية تكون ممثلة لقطاعات مختلفة من الشعب وشاملة ومتعددة والبدء في رسم خطة للمرحلة الانتقالية وكيف الوصول إلى هذه المرحلة. وقالت كلينتون في بيان «ستواصل الولايات المتحدة دعم الشعب السوري في سعيه إلى بدء مرحلة انتقالية سلمية ومنظمة».
وأضافت أن الولايات المتحدة تعكف على عقوبات أوسع نطاقاً لعزل النظام السوري سياسياً واقتصادياً في خطوة يقول مسؤولون أميركيون إنها وشيكة وربما تستهدف قطاع النفط والغاز في سورية. وعلى رغم شدة اللهجة الأميركية فإنه لا كلينتون ولا أوباما أعلنا صراحة أن الرئيس السوري لا بد أن يتنازل عن السلطة وهي خطوة تقول شخصيات معارضة إنها حيوية لخدمة قضيتهم. وقال رضوان زيادة وهو ناشط مقيم في الولايات المتحدة «نحتاج أن يخاطب الرئيس أوباما الشعب السوري ويطلب من بشار الأسد التنحي على الفور». وكان زيادة عضواً في مجموعة شكلت مجلس معارضة ذا قاعدة عريضة خلال اجتماع في اسطنبول الشهر الماضي.
ويقول مسؤولون أميركيون ومحللون سياسيون إن عزوف أوباما عن اتخاذ هذه الخطوة الحاسمة يرجع إلى «قلقه» من أن المعارضة السورية ربما لا تكون مستعدة بعد لقيادة مرحلة انتقالية هادئة. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ «رويترز» حول عدم طلب واشنطن من الرئيس السوري التنحي، ان هذه العبارة «لا تقال الا مرة واحدة». وأوضح ستيفن هيدمان وهو خبير بشؤون الشرق الأوسط في المعهد الأميركي للسلام الذي تعاون مع جماعات سورية معارضة «أعتقد أننا نقترب من النقطة التي سيقول فيها اوباما تلك الكلمات السحرية».
ومع استبعاد التدخل العسكري الأميركي يتعين على الديبلوماسيين الأميركيين «رسم صورة أفضل» للمعارضة السورية ومعرفة المساعدة التي تحتاجها لاحداث التغيير. وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية «سنواصل الالتقاء بالمعارضة للتوصل إلى فهم أفضل لاتجاههم». ويقول محللون إن واشنطن التي تخشى من الدعوة الى تنحي الرئيس السوري بسبب المخاوف من حدوث فوضى امنية او حرب اهلية وفراغ في السلطة في الشرق الاوسط في حال سقوط نظامه، لن تخطو هذه الخطوة من دون ان يكون هناك «خيار جاهز» او «شبه جاهز»، خصوصاً ان الاوضاع في المنطقة تمر بحالة من «السيولة» غير مسبوقة.
لكن هذه المخاوف لا تعوق اميركا عن تشديد العقوبات على دمشق. واكد اعضاء في مجلس الشيوخ انهم سيقدمون مشروع قانون جديد يدعو الرئيس الاميركي باراك اوباما الى «حظر الاستفادة من النظام المالي الاميركي ووقف العقود الفيديرالية مع شركات تستثمر في قطاع الطاقة السوري او تشتري نفط البلاد او تبيعها الوقود». وحالياً تحظر الولايات المتحدة معظم الواردات والصادرت الى سورية لكن اجراءاتها لا تشمل الشركات الاجنبية. وقال البرلمانيون ان هذه العقوبات ستؤثر لأن ثلث عائدات التصدير السورية يأتي من النفط.
|