|
باريس - أ ف ب - قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن فرنسا تعتبر اقرار التعددية الحزبية في سورية امس «اقرب الى استفزاز» في اجواء العنف ضد المدنيين. ولم يستبعد جوبيه ان تطلب فرنسا من مجلس الامن الدولي الذهاب «ابعد» من البيان الذي صدر عن مجلس الامن اول من امس لإدانة قمع التظاهرات «اذا لم يتغير شيء من الجانب السوري». وقال الوزير خلال مؤتمر صحافي معلقاً على إقرار النظام السوري التعددية الحزبية: «اتساءل ان لم يكن هناك بعض السخرية، بل بعض الاستفزاز في هذا القرار في حين يواصل (النظام) في الوقت نفسه ارسال الدبابات ضد السكان المدنيين». وتابع: «ليس المطلوب اصدار مراسيم بل القيام بأفعال وأولها وقف العنف بحق السكان الذين يتظاهرون من اجل الاعتراف بحقوقهم والمطالبة بحرياتهم». وأضاف: «لا يمكن اليوم تسوية الوضع بواسطة مرسوم، بل بتغيير جوهري في السلوك والموقف».
وذكر جوبيه بأن مجلس الامن اتفق على الاجتماع مجدداً بعد سبعة ايام لمراجعة الوضع في سورية. وقال متحدثاً لإذاعة فرانس انفو: «بعد سبعة ايام، آمل ان يكون ذلك موعداً مهماً واذا لم يتغير شيء من الجانب السوري، آمل ان يتمكن مجلس الامن عندها من المضي أبعد في قراراته». وأضاف: «لا نستبعد استئناف حملتنا للحصول على نص اكثر الزاماً».
ورأى متحدثاً الى الصحافيين ان البيان «خطوة، قد تكون رمزية، لكنها مهمة في ما يتعلق بالسلام والمبادئ الاخلاقية واحترام الحقوق»، مضيفاً: «اذا لم يحمل هذا الاعلان الرئاسي السلطات السورية على التقدم في الاتجاه الصحيح، فسنواصل العمل من اجل اتخاذ قرار ملزم». وقال معارضون وناشطون سوريون إن السلطة السورية «غير جادة» في التحول الى دولة ديموقراطية مدنية، معتبرين إصدار قانون يجيز التعددية الحزبية وقانون ينظم العملية الانتخابية «مناورة» من قبل السلطة طالما لم يتم تعديل الدستور.
وقال رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية المحامي أنور البني لفرانس برس إن «السلطة غير جادة بنقل المجتمع من مجتمع الهيمنة الى مجتمع التعددية والديموقراطية وما تفعله هو محاولة أمام الرأي العام داخلياً وخارجياً لتجميل وجه الهيمنة». وأكد أن «ما تقدمه السلطة من قوانين أو مشاريع قوانين على أساس خطوات إصلاحية لا يمت بصلة أبداً لما هو مطلوب من قبل المجتمع بل إنه محاولة واضحة للالتفاف على هذه المطالب».
وذكر البني أن «القاعدة الأساسية لبناء أي دولة هي الدستور وأي بناء يبنى على أرض غير صالحة جهد ضائع لا قيمة له». وتابع: «طالما أن الدستور يعاني من مشاكل بنيوية تحتم تعديلاً جوهرياً عليه أو تغييره، فإن أي بناء يتم عليه هو جهد مهدور وغير منطقي وأي قوانين تصدر على هذه الأرضية غير الصالحة هي ميتة قبل أن تبصر النور».
وقال المحامي والناشط الحقوقي حبيب عيسى: «لا نستطيع أن ننتقل الى سورية الجميلة والديموقراطية التي نحلم بها قبل أن نستعيد الحياة السياسية التي افتقدناها خلال 40 عاماً من الاستبداد». وتابع إن «الدستور هو أبو القوانين ولو كان هناك نية صادقة للتغيير لكانت السلطة بدأت بتعليق العمل بدستور عام 1973 والإعداد لتشكيل هيئة مهمتها إعداد دستور جديد ينقل البلاد من النظام الشمولي الاستبدادي الى النظام الديموقراطي». وأكد أنه «لا يمكن الحديث عن انتقال الى دولة ديموقراطية في ظل هذا الدستور»، مشيراً الى المادة الثامنة التي تنص على أن حزب البعث هو قائد في المجتمع والدولة والى المادة 84 التي تنص على أن القيادة هي التي ترشح رئيس الجمهورية. وأضاف: «إن لم يكن هناك نية حقيقية بالانتقال الى حياة ديموقراطية حقيقية تعتمد على دستور ديموقراطي عصري فإن جميع القوانين تكون شكلية».
|