|
أفاد محامي الدفاع عن الرئيس المصري السابق حسني مبارك، محمد عبد الوهاب، أمس ان موكله حمل رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية المشير محمد حسين طنطاوي جزءاً من المسؤولية عن قطع الانترنت عن المتظاهرين خلال الثورة التي أدت الى إطاحته. واصدرت المحكمة في 28 ايار حكماً بتغريم مبارك ووزيرين سابقين آخرين مبلغ 90 مليون دولار لتعويض أضرار لحقت بالاقتصاد نتيجة قطع خدمات الهاتف والانترنت خلال الثورة المصرية. وصرح عبد الوهاب في مؤتمر صحافي بان مبارك قدم الخميس استئنافاً للحكم قال فيه ان قرار قطع الانترنت اتخذته لجنة ضمت طنطاوي قائد الجيش ووزير الدفاع في حينه من دون استشارته سلفاً. وقال ناطق باسم الجيش ان الرئيس السابق يرى ان الجيش "تخلى عنه" عندما كان القائد الاعلى للقوات المسلحة، وانه يريد الان "تسوية الحسابات" مع الجيش.
كما نفى مصدر عسكري مسؤول ما قاله عبد الوهاب وناشد مختلف الاطراف ابقاء القوات المسلحة بمنأى من هذه المهاترات. ومثل مبارك امام المحكمة الاربعاء بتهم الفساد وقتل مئات المتظاهرين خلال الثورة التي جرت في شهري كانون الثاني وشباط الماضيين. (راجع العرب والعالم) وفي تطور آخر، روى شهود عيان ان الجنود المصريين استخدموا الهراوات واطلقوا النار في الهواء لتفريق عشرات الناشطين بعد الانتهاء من تناول وجبة الافطار في ميدان التحرير. وتعتبر هذه الخطوة مؤشراً لنية القوات المسلحة عدم التسامح بعد الآن مع أي تجمع في الميدان الذي بات رمزاً لـ"ثورة 25 يناير".
صوت مبارك من جهة أخرى، ألهمت محاكمة مبارك، مخيلة تجّار الهواتف النقالة في مصر فادخلوا صوته والعبارات التي أدلى بها خلال محاكمته، نغمات جديدة الى الهواتف. ومثّل نداء، "المتهم الاول محمد حسني السيد مبارك"، وهي العبارة التي خاطب بها رئيس محكمة جنايات القاهرة، الرئيس السابق، أهم النغمات الجديدة على الهواتف النقالة، يليها إنكار مبارك الاتهامات الموجهة إليه بقوله "كل هذه الاتهامات أنا أنكرها كاملة". وسبق لعمال صيانة الهواتف النقالة في مصر، أن أدخلوا عبارة "بيت بيت فرد فرد زنقة زنقة" التي وردت في خطاب للزعيم الليبي معمر القذافي، كنغمة رنين الى الهواتف. طنطاوي وعنان وسليمان مستعدون للشهادة ورجال الدين يحضّون على عدم الاعتصام في رمضان مع تأجيل المحاكمات البارزة، خصوصاً تلك الخاصة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك ووزير الداخلية سابقاً حبيب العادلي، اتجهت الأنظار إلى الخطوات التي قامت بها الحكومة، وخصوصاً تعيين محافظين وحل مجلس ادارة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، الوحيد المرخص له في العهد السابق. بينما أبدى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي استعداده للإدلاء بشهادته امام المحكمة في قضية قتل المتظاهرين في "ثورة 25 يناير". وفي يوم الجمعة الأول من رمضان، دعا خطباء المساجد المصلين الى "عدم اثارة الضجة أو الاعتصام"، و"الاهتمام بالاعمال الصالحة والعمل على تحقيق أمن المجتمع واستقراره والإكثار من ذكر الله وفعل الخيرات وترك المنكرات".
بيد أن متظاهرين حاولوا الوصول إلى ميدان التحرير بوسط القاهرة لاحياء ذكرى محمد محسن الذي توفي الأربعاء متأثراً بجروح أصيب بها في المواجهات التي دارت في منطقة العباسية في 23 تموز، فتصدى لهم أفراد من الشرطة العسكرية. كذلك تظاهر مئات من المصريين أمام مبنى السفارة السورية في القاهرة وهم يهتفون: "سوريا حرة، (الرئيس السوري) بشار (الأسد) بره!"، و"الشعب يريد رحيل السفير (السوري)"، و"بالروح بالدم نفديك يا حماه!". وحمل احد المتظاهرين صورة للأسد كتب عليها "ارحل يا نازي". واشترك سوريون في التجمع الذي رفعت فيه اعلام مصرية وسورية. وكان "الاخوان المسلمون" قد دعوا مؤيديهم الى جعل الجمعة الاول من رمضان "جمعة لنصرة الشعوب العربية"، وخصوصاً الشعب السوري. نقابات عمال مصر وقرر وزير القوى العاملة والهجرة أحمد برعي تأليف لجنة تشرف على ادارة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر خلال الفترة الحالية، بعدما قرر رئيس الوزراء عصام شرف إبطال الانتخابات السابقة للفترة بين 2006 و2011. وهي ستعمل على الإعداد للانتخابات المقبلة بمجرد إقرار مشروع قانون الحريات النقابية بحيث تجرى الانتخابات في اشراف قضائي كامل. وفي المقابل، قرر مجلس الإدارة المنحل عقد اجتماعات مستمرة للبحث في اقامة دعوى قضائية مستعجلة طعناً في قرار شرف.
ويذكر أن "ثورة 25 يناير" اتهمت الاتحاد بالفساد والخضوع لأوامر مبارك. وكان حل مجلس إدارته من المطالب الرئيسية للمحتجين. ورحبت دار الخدمات النقابية والعمالية، وهي مؤسسة أهلية، بهذه الخطوة باعتبارها "انتصاراً للثورة المصرية". وعيّنت الحكومة ايضاً 11 محافظاً جديداً ونقلت أربعة، كما عينت نواب محافظين. وقال وزير التنمية المحلية محمد عطية إن المهمة العاجلة للمحافظين الجدد هي تلبية حاجات المواطنين ومواجهة الفساد. وكان من أهم التعيينات إعادة اللواء عادل لبيب محافظاً لقنا، بعد غياب خمس سنوات أمضاها في الإسكندرية، وتعيين اللواء طارق المهدي المشرف علي اتحاد الإذاعة والتلفزيون محافظاً للوادي الجديد.
محاكمة مبارك على صعيد آخر، أوردت صحيفة "الشروق" امس ان طنطاوي قد يدلي بشهادته أمام محكمة جنايات القاهرة في قضية قتل المتظاهرين، إذا طلبت المحكمة منه ذلك. ونقلت عن مصدر أمني في جهة سيادية "أن المشير طنطاوي، ورئيس الأركان الفريق سامي عنان ومدير المخابرات العامة السابق (نائب الرئيس السابق) اللواء عمر سليمان، حضروا اجتماع يوم 28 يناير (كانون الثاني) الذي عُرف باسم يوم جمعة الغضب، برئاسة الرئيس السابق حسني مبارك، ولن يمانعوا من الإدلاء بشهادتهم احتراماً للقضاء والعدالة". وكان وكلاء أسر ضحايا الثورة طلبوا، في أولى جلسات المحكمة الأربعاء الماضي، استدعاء طنطاوي ونائبه الفريق سامي عنان وعمر سليمان وعبد اللطيف المناوي، وهو رئيس قطاع الأخبار ورئيس القناة الأولى في التلفزيون المصري سابقاً لسماع شهاداتهم في القضية. وقالت الصحيفة إن جناح مبارك في "المركز الطبي العالمي على طريق مصر - الاسماعيلية الصحراوي يضم 11 غرفة، بينها غرفة سونا وحمام جاكوزي وقاعة رياضية وصالون استقبال وغرفة اجتماعات، وهو الجناح الرئاسي في المركز، ويقع في الطبقة الخامسة، ومبارك هو نزيله الاول. (وص ف، أ ش أ)
|