Date: Aug 6, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
سجال دستوري حول بقاء علي صالح رئيساً

صنعاء - أبوبكر عبدالله :
علاوة على الضغوط الداخلية والخارجية المطالبة بتنحيه عن الحكم يواجه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تهديدا قد يقضي على آخر محاولاته للبقاء في السلطة، استنادا إلى الدستور اليمني الذي يعفيه من منصبه بعد مضي شهرين على غيابه وعجزه عن ممارسة مهماته، فيما يؤكد خبراء قانونيون أن ثورة الاحتجاجات المستمرة منذ ستة أشهر وضعت اليمن في حال "فراغ كامل للسلطة" نتيجة غياب الرئيس ورئيس الوزراء ورئيسي مجلسي النواب والشورى وسط تحذيرات من أن يؤدي هذا الوضع إلى انهيار البنية القانونية والدستورية للدولة والدخول في متاهة الفراغ الدستوري. وتجاوز غياب علي صالح الذي يتلقى العلاج في الرياض منذ مطلع حزيران الماضي الشهرين، فيما أكد مسؤولون يمنيون أنه لا يزال يخضع للعلاج من إصابات بالغة نتيجة محاولة الاغتيال التي استهدفته وأركان نظامه في القصر الجمهوري، مما أعاق عودته التي أعلن عنها مرارا وتأجلت نتيجة تدهور صحته.


وبموجب المادة 116 من الدستور، "في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجـزه الدائم عن العمل يتولى مهمات الرئاسة موقتاً نائب الرئيس لمدة لا تزيد عن ستين يوماً من تاريخ خلو منصب الرئيس يتم خلالها إجراء انتخابات جديـدة للرئيس، وفي حالة خلو منصب رئيس الجمهورية ونائب الرئيس معاً تتولى الرئاسة موقتاً رئاسة مجلس النـواب، وإذا كان مجلس النواب منحـلاً حلت الحكومة محل رئاسة مجلس النواب لممارسة مهمات الرئاسة موقتـاً ويتم انتخاب رئيس الجمهورية خلال مدة لا تتجاوز ستين يوماً من تاريخ أول اجتماع لمجلس النواب الجديـد".


وتصاعدت مطالبة الأوساط السياسية والقانونية بإعمال نص الدستور من طريق إعفاء الرئيس علي صالح من منصبه ونقل سلطاته إلى نائبه والتحضير لانتخابات رئاسية غير أن هذه المطالب قوبلت بسخرية من النظام وحزب المؤتمر الحاكم اللذين اعتبرا أن أحكام المادة الدستورية لا تنطبق على الحال الراهنة للرئيس".
 وفي مقابل تأكيدات صنعاء أن "علي صالح لا يزال رئيسا دستوريا وشرعيا لليمن"، اعتبر سياسيون أن شرعيته انتهت الخميس الماضي، الرابع من آب لأنه غادر اليمن جريحا في الرابع من حزيران الماضي بعد يومين من محاولة اغتياله وظل عاجزا عن أداء مهماته شهرين مشيرين إلى أن انقضاء مدة الأيام الـ 60 المحددة في الدستور في غيابه وعجزه عن ممارسة مهماته يحتمان على الجميع نقل سلطاته إلى نائبه والشروع في التحضير للانتخابات.


لكن صنعاء تقول إن أحكام المادة 116 من الدستور اليمني لا تنطبق على حال الرئيس علي صالح، خصوصا أن منصب رئيس الجمهورية لم يخل ولم يصب الرئيس بعجز دائم بل ظل يمارس مهماته خلال وجوده في الخارج إذ استقبل الكثير من المسؤولين الدوليين، كما أنه يصدر توجيهاته المستمرة إلى الحكومة، مما يعني إعمال المادتين 106 و 124 من الدستور وليس المادة 116.


ويقول الخبير القانوني اليمني الدكتور محمد المخلافي "إن أحكام المادة الدستورية 116 واضحة وصريحة وهي تنطبق كليا على حال الرئيس صالح، خصوصا انها تقول في حال خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجـزه الدائم عن العمل يتولى مهمات الرئاسة موقتاً نائب الرئيس لمدة لا تزيد عن ستين يوماً يتم خلالها إجراء انتخابات جديـدة للرئيس كما تعطي منصب الرئاسة لرئيس مجلس النواب في حال خلو منصب الرئيس والنائب معا ونص المادة يتحدث عن خلو المنصب لأي سبب كان".
لكن القيادي في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم عبد الله غانم رد بأن "الرئيس صالح هو الرئيس الشرعي للجمهورية اليمنية إلى حين انتخاب رئيس جديد"، مشيرا إلى أنه "على الرغم من فداحة الجريمة وفداحة الأثر الذي خلفته، إلا أن الرئيس من ألطاف الله لم يصب بعجز دائم عن ممارسة مهماته".