|
بعد اسبوع من اقتحام مدينة حماه في وسط سوريا، دخل الجيش السوري مدينة دير الزور على الحدود مع العراق وقرية في ريف حمص مما اوقع عشرات القتلى (راجع العرب والعالم). ودفعت التطورات الامنية المتصاعدة الى تشديد الضغوط العربية والاقليمية على النظام السوري، إذ اعلن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز في خطاب عن الازمة السورية استدعاء السفير السعودي لدى دمشق للتشاور، وحذر من ان المملكة لا يمكن ان تقبل بالاحداث الجارية، داعياً القيادة السورية الى تحكيم العقل قبل فوات الاوان، وقال ان مستقبل سوريا بين خيارين إما الحكمة او الفوضى. وسبق موقف الملك عبدالله بيان للامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي اعرب فيه عن القلق المتزايد للجامعة مما يجري في سوريا، داعياً الى الوقف الفوري للعنف. وكان موقف متشدد لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي قال ان صبر بلاده قد نفد وانه سيرسل وزير الخارجية احمد داود اوغلو الى دمشق حاملاً رسالة حازمة، مؤكداً ان أنقرة لا يمكنها البقاء متفرجة، الامر الذي ردت عليه سوريا بأنها ستقابل الحزم التركي باسماع الوزير التركي كلاماً سورياً اكثر حزماً حيال مواقف أنقرة.
الملك عبدالله وقال العاهل السعودي في الخطاب الذي وزعته وكالة الانباء السعودية "و ا س": "الى اشقائنا في سوريا، سوريا العروبة والاسلام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ان تداعيات الاحداث التي تمر بها الشقيقة سوريا، والتي نتج منها تساقط اعداد كبيرة من الشهداء الذين اريقت دماؤهم، واعداد اخرى من الجرحى والمصابين، ويعلم الجميع ان كل عاقل عربي ومسلم أو غيرهم يدرك ان ذلك ليس من الدين ولا من القيم والاخلاق. فاراقة دماء الابرياء لاي اسباب ومبررات كانت، لن تجد لها مدخلا مطمئنا، يستطيع فيه العرب، والمسلمون، والعالم اجمع، ان يروا من خلالها بارقة أمل، الا بتفعيل الحكمة لدى القيادة السورية وتصديها لدورها التاريخي في مفترق طرق الله اعلم اين تؤدي اليه.
ان ما يحدث في سوريا لا تقبل به المملكة العربية السعودية، فالحدث اكبر من ان تبرره الاسباب، بل يمكن القيادة السورية تفعيل اصلاحات شاملة سريعة، فمستقبل سوريا بين خيارين لا ثالث لهما، اما ان تختار بارادتها الحكمة، او ان تنجرف الى اعماق الفوضى والضياع، لا سمح الله. وتعلم سوريا الشقيقة شعبا وحكومة مواقف المملكة العربية السعودية معها في الماضي، واليوم تقف المملكة العربية السعودية تجاه مسؤوليتها التاريخية نحو اشقائها، مطالبة بايقاف آلة القتل، واراقة الدماء، وتحكيم العقل قبل فوات الأوان، وطرح، وتفعيل، اصلاحات لا تغلفها الوعود، بل يحققها الواقع ليستشعرها اخوتنا المواطنون في سوريا في حياتهم... كرامة وعزة وكبرياء. وفي هذا الصدد تعلن المملكة العربية السعودية استدعاء سفيرها للتشاور حول الاحداث الجارية هناك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
الاسد وفي وقت سابق أمس، دافع الرئيس السوري بشار الأسد عن الحملة التي يشنها الجيش السوري. ونقلت عنه الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" لدى استقباله وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور الذي قام بزيارة لدمشق "ان التعامل مع الخارجين عن القانون من أصحاب السوابق الذين يقطعون الطرقات ويغلقون المدن ويروعون الأهالي واجب على الدولة لحماية أمن وحياة مواطنيها".
علماء حلب في غضون ذلك، حملت مجموعة من علماء مدينة حلب السلطات السورية المسؤولية الكبرى عن "سفك الدماء" في البلاد، باعتبار أنها الطرف الأقوى، وطالبت في الوقت عينه باحترام حرمة المساجد. وقال العلماء في بيان اورده موقع "عكس السير" الالكتروني ووقعه 11 من كبار علماء حلب، بينهم مفتيا حلب ابرهيم سلقيني ومحمود عكام: "إن علماء حلب يستنكرون بشدّة ما يحدث على أرض الوطن الغالي من سفك ٍللدماء البريئة وانتهاك للأعراض الحصينة من أيِّ جهة كانت، ويحملون القيادة - باعتبارها الطرف الأقوى - النصيب الأكبر من المسؤولية عن ذلك". وناشدوا "سائر فئات الشعب الحرص على وحدة أبناء الوطن الغالي والعمل على تمتينه، والحفاظ على ممتلكات الوطن العامة والخاصة".
اردوغان وفي اسطنبول، قال اردوغان خلال افطار: "لقد نفد صبرنا ولهذا السبب ارسل الثلثاء وزير الخارجية الى سوريا". ونقلت عنه وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية ان داود اوغلو "سيجري هناك محادثات سينقل خلالها رسائلنا بحزم". وشدد على ان بلاده "لا يمكنها ان تبقى تتفرج" على اعمال العنف الجارية في بلد تجمعها به "حدود طولها 850 كيلومتراً وروابط تاريخية وثقافية وعائلية"... نحن لا نعتبر المشاكل في سوريا مسألة سياسة خارجية بل مسألة داخلية"... "علينا الاستماع الى الاصوات الاتية من هناك، ونحن نستمع اليها ونفعل اللازم".
شعبان ترد ورداً على موقف اردوغان، بث التلفزيون السوري الرسمي في شريط عاجل تصريحاً لمستشارة الاسد بثينة شعبان جاء فيه: "ان كان وزير الخارجية التركي قادماً لنقل رسالة حازمة الى سوريا فإنه سيسمع كلاماً اكثر حزماً بالنسبة الى الموقف التركي". وانتقدت هذا الموقف الذي "لم يدن حتى الان جرائم القتل الوحشية بحق المدنيين والامن والجيش".
السفير الاميركي على صعيد آخر، تعهد السفير الاميركي روبرت فورد في مقابلة مع شبكة "إي بي سي" الاميركية للتلفزيون بعد عودته الى سوريا، مواصلة تنقلاته في مختلف المناطق، مندداً بحملة القمع "المفرطة" التي يشنها النظام السوري على حركة الاحتجاج. وقال: "لا يعنيني كثيراً (ان تغضب دمشق)، إذ ينبغي ان نظهر تضامننا مع المحتجين السلميين... لن يثنيني شيء عن فعل الامر ذاته غداً (زيارة حماه او غيرها من المدن) اذا تطلب الامر ذلك. سأواصل تنقلي عبر سوريا، لا يمكنني التوقف عن ذلك". ولفت الى ان "هدف وجودي في سوريا من اساسه هو التمكن من التواصل ليس فقط مع الحكومة السورية بل مع الشعب السوري".
وأفاد انه بينما يشعر شخصياً بقلق بالغ على مصير "بعض الاشخاص الذين التقيتهم "وبينهم البعض ممن يخشى انهم "باتوا الان قيد الاعتقال او ربما قتلوا"، يصرّ على الحاجة الى التنقل خارج العاصمة، ذلك انه "لا بد ان يكون هناك من يشهد على ما تفعله الحكومة السورية". وذكر ان التلفزيون الحكومي السوري "لا يحظى بصدقية ويردد جميع انواع الاكاذيب". ولم يصل فورد الى حد المجاهرة بالدعوة الى تنحي الاسد، لكنه قال: "سنسعى الى زيادة الضغط"، واصفاً العنف ضد المحتجين بأنه "مفرط" و"شنيع". (و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ، و ا س)
|