Date: Aug 9, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الكويت والبحرين بعد السعودية تسحبان سفيريهما من دمشق
شيخ الأزهر يرى أن "الأمر جاوز الحدّ" واجتماع تركي - أميركي

تزايدت الضغوط العربية على النظام السوري امس بانضمام الكويت والبحرين الى المملكة العربية السعودية في استدعاء سفيريهما من دمشق للتشاور في الاحداث في سوريا. كما أطلق شيخ الازهر احمد الطيب موقفاً رأى فيه ان "الامر قد جاوز الحد" في سوريا، فيما احتفظ الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بلهجة تصالحية بالدعوة الى الحوار والاستفادة من درسي تونس ومصر. وعشية زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لدمشق، عرض السفير الأميركي لدى تركيا فرنسيس ريتشارديوني مستجدات الوضع السوري مع المستشار الرئيسي لرئيس الوزراء التركي إبرهيم كالين، فيما عقد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان اجتماعاً للأمن الخارجي.


وأعلن وزير الخارجية الكويتي محمد الصباح السالم الصباح ان الكويت قررت استدعاء سفيرها في دمشق عزيز الديحاني، تعبيراً عن احتجاجها على قمع التظاهرات المعادية للنظام. وقال:"قررنا استدعاء سفيرنا من سوريا للتشاور". واضاف: "لا يمكن أحداً ان يقبل باراقة الدماء في سوريا... لابد من وقف الخيار العسكري"، مثنياً على القرار السعودي المماثل. وأفاد انه "سيكون هناك اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس التعاون قريباً وتحرك خليجي مشترك للتباحث في الأمور المتعلقة بسوريا".
ويخطط كويتيون لتنظيم مسيرة في اتجاه السفارة السورية في مدينة الكويت اليوم للمطالبة بطرد السفير.
وفي المنامة، صرح وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن حمد آل خليفة في بيان بموقع "تويتر" ان البحرين استدعت سفيرها في دمشق "للتشاور". وقال ان "البحرين تستدعي سفيرها في دمشق للتشاور، وقد ناشدت العودة الى الرشد".


وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وجه خطاباً الى سوريا طالب فيه "بوقف آلة القتل واراقة الدماء"، واعلن استدعاء السفير السعودي في دمشق للتشاور.
وجدير بالذكر ان قطر كانت سحبت سفيرها من سوريا الشهر الماضي من دون اعلا ذلك.
وأوردت صحيفة "الوطن" السعودية المقربة من السلطة ان الملك عبدالله اتخذ هذا الموقف بعد فشل اتصالات اجرتها السعودية مع نظام الاسد لحضه على وقف العنف. وقالت ان "هناك اتصالات سياسية سبقت الخطاب وهذه الاتصالات وصلت الى طريق مسدود إذ مضى النظام السوري في طريق تأزيم الاوضاع، مما جعل المملكة تتخذ موقفاً واضحاً".


العربي
وفي القاهرة، قال العربي في تصريح صحافي ان "ما يجري في سوريا يقلق الجامعة العربية ويقلق الدول كلها لأن سوريا دولة قديمة ودولة فيها مؤسسات ولها دور ومركز في المنطقة، ونرجو ان تتمكن من التغلب على (الازمة الراهنة) بوسائل سلمية وبدء حوار جدي لاجراء المصالحة المطلوبة من افراد الشعب".
واشار الى "درس يجب ان تتعلمه جميع الدول العربية وغير العربية مما حدث في تونس وما حدث في مصر"، قائلاً: "عندما ينزل الشعب الى الشارع ويطالب بالتغيير لصالح الجميع فالاولى بالرؤساء والحكومات ان يصلوا الى هذا الحل بالحوار وبعدم استخدام العنف او القوة". واكد ان "المواثيق العربية والالتزامات النابعة منها والتي تتعلق باحترام حقوق الانسان تنطبق على جميع الدول العربية التي وقعت والتزمت هذه المواثيق". بيد انه أكد ان الجامعة العربية "ليس من مهماتها" التدخل لمنع استخدام العنف ضد المدنيين، لذا "لا تتوقعوا اجراءات حاسمة من الجامعة وانما توقعوا تحركا خطوة خطوة يعتمد على الاقناع".


شيخ الازهر
الى ذلك، قال شيخ الازهر احمد الطيب، الذي يرأس اكبر مؤسسة سنية في العالم الاسلامي، ان "الازهر الذي صبر طويلاً وتجنب الحديث عن الحالة السورية نظراً الى حساسيتها في الحراك العربي الراهن، يشعر بأن من حق الشعب السوري عليه ان يعلن الازهر وبكل وضوح ان الامر قد جاوز الحد، وانه لا مفر من وضع حد لهذه المأساة العربية الاسلامية". وناشد "المسؤولين في سوريا الشقيقة - كل المسؤولين - ان يرعوا هذا الشعب الأبي". واكد "ان الشعب السوري وما يتعرض له من قمع واسع، ومن استعمال لاقصى درجات العنف، واعتقال وترويع، كل ذلك يمثل مأساة انسانية لا يمكن قبولها ولا يجوز شرعا السكوت عنها".
وذكر انه "معلوم ان الدم لا يزيد الثورات إلا اشتعالاً"، مشدداً على "ضرورة احترام حقوق الشعب السوري وحرياته وصون دمائه". وطالب "القيادة السورية بان تعمل فوراً على وقف اراقة الدماء وعلى الاستجابة للمطالب المشروعة للجماهير السورية، استجابة صادقة واضحة ناضرة". وختم بالدعاء "حفظ الله الشعب السوري آمنا حرا عزيزا كريما صامدا شامخا، يرد كيد العدو ويشد ازر الصديق".


الموقف التركي
وفي أنقرة، بحث السفير الأميركي لدى تركيا في مستجدات الوضع السوري مع المستشار الرئيسي لرئيس الوزراء التركي، فيما عقد رئيس الوزراء اجتماعاً للأمن الخارجي، عشية زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لدمشق.
ونقلت وكالة "أنباء الأناضول" التركية شبه الرسمية عن مسؤولين في السفارة الأميركية، أن ريتشارديوني التقى كالين في مكتب رئاسة الوزراء "في إطار المشاورات المستمرة حول سوريا".
وقال ريتشارديوني بعد المحادثات، إنه أجرى مع كالين "تقويماً شاملاً للتطورات الأخيرة".
وسئل هل الاجتماع مرتبط بالاتصال الهاتفي بين وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون وداود أوغلو ليل الاحد، فأجاب إنه جاء "متابعةً له".


وكانت كلينتون طلبت في اتصال هاتفي من داود أوغلو، نقل رسالة واضحة إلى دمشق تطالبها بـ"إعادة جنودها إلى ثكنهم فوراً وإطلاق جميع المعتقلين".
ورأس أردوغان اجتماعاً ضم رئيس الأركان الجنرال نجدت أوزيل ووزير الخارجية ووزير الدفاع عصمت يلماظ. وأوضح بيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء أن الاجتماع "تقويم عام يركّز على مسائل تتعلّق بالأمن الخارجي".
وانعقد الاجتماع عشية الزيارة المقررة لداود أوغلو لدمشق اليوم والتي قال أردوغان إنه سيحمل خلالها رسالة مفادها أن "صبر تركيا نفد إزاء استمرار نظام الرئيس السوري بشار الأسد في قمعه الدموي للمتظاهرين".


باريس
وفي باريس، قالت مساعدة الناطق باسم وزارة الخارجية كريستين فاج انه "لا بد من مرحلة انتقالية ديموقراطية تستجيب لتطلعات الشعب السوري المشروعة". ورأت ان اعلان دمشق أخيراً اجراء انتخابات "مناورة لصرف الانتباه".
ونددت بـ"استمرار القمع على نطاق واسع في سوريا الذي قد يكون اسفر امس (الاحد) عن سقوط 50 قتيلا في دير الزور ومنطقة حمص".


وقالت ان اعتقال وليد البني الشخصية البارزة في المعارضة الديموقراطية السورية، السبت "يدفع الى عدم الاهتمام باعلانات السلطات السورية في شأن انتخابات حرة وشفافة في المستقبل والتي تبدو كأنها مناورة جديدة لصرف الانتباه".


وخلصت ان فرنسا تجدد التعبير عن "قلقها الشديد كما اعرب عنه بقوة مجلس الامن الاسبوع الماضي امام استمرار الانتهاكات الكثيفة لحقوق الانسان مع استخدام الدبابات والرصاص الحي ضد المدنيين وحملة الاعتقالات والتعذيب". واوضحت ان "هذا القلق تتقاسمه بلدان المنطقة كما دلت على ذلك التصريحات الاخيرة لجامعة الدول العربية واستدعاء السعودية سفيرها من دمشق".
(رويترز، و ص ف، أ ش أ، ي ب أ)