Date: Aug 10, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
صنعاء نفت رضوخ علي صالح لضغوط واشنطن وتؤكّد عودته إلى اليمن قريباً

صنعاء – أبو بكر عبد الله

في موازاة جهود دولية قادتها واشنطن والرياض لإقناع الرئيس علي عبد الله صالح بالتنحي وتنفيذ المبادرة الخليجية طريقاً آمناً لتجنيب اليمن السقوط في مهاوي الحرب الأهلية، أكدت دوائر سياسية يمنية أن الرياض قدمت كذلك مبادرة جديدة تقضي ببقاء الرئيس اليمني في الرياض الى حين تنظيم انتخابات رئاسية في نهاية السنة الجارية، على أن يصدر علي صالح من الرياض بيانا يعلن فيه نقل سلطاته إلى نائبه الفريق عبد ربه منصور هادي.


ونفت صنعاء التقارير التي تحدثت عن رضوخ الرئيس اليمني لضغوط أميركية وسعودية لبقائه في الأراضي السعودية، ووصفتها بأنها "ملفقة وتهدف إلى البلبلة ولا تستند إلى الحقيقة والواقع"، موضحة أن أطباء الرئيس علي صالح نصحوه بالمكوث في الرياض لفترة نقاهة وأنه سيعود قريبا إلى اليمن لممارسة مهماته الدستورية .
وجاءت هذه التطورات مع معاودة الأطراف الدوليين جهود التسوية السياسية لأزمة نقل السلطة، وإجرائهم في الأيام الأخيرة مشاورات سرية مع الحكم والمعارضة، استهدفت تفعيل المبادرة الخليجية والشروع فورا في ترتيبات لنقل سلطات علي صالح إلى نائبه وفقا لنص الدستور اليمني.


وأكدت دوائر سياسية يمنية ان ضغوطاً قادتها واشنطن والرياض افلحت اخيرا في اقناع علي صالح بالعدول عن فكرة العودة الى اليمن بعد مغادرته المستشفى العسكري في الرياض، حيث كان يعالج نتيجة محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفته واركان نظامه في القصر الجمهوري، تمهيدا للبدء بخطوات لنقل السلطة. لكن مصادر اخرى اكدت ان علي صالح ابلغ مستشاريه ومعاونيه الكبار قبوله بتوقيع المبادرة شرط تعديلها وخصوصا في ما يتعلق بالجدول الزمني الخاص بتنحيه وموعد تنظيم الانتخابات.


وكشف هؤلاء ان واشنطن والرياض حذرتا علي صالح من ان عودته الى اليمن قد تشعل حربا اهلية، وانه رضخ لضغوطهما من غير ان يقطع نهائياً في شأن عودته الى صنعاء واصدار بيان التنحي، مشيرين الى انه بحث مع  مستشاريه في امكان اصدار بيان يعلن فيه نقل صلاحياته الى نائبه، لكنه اشترط قبول المعارضة ببقائه رئيسا فخرياً الى حين اجراء انتخابات في نهاية السنة الجارية، مما دعا الرياض الى اقتراح ان يمضي فترة رئاسته الفخرية في الاراضي السعودية.
واعتبرت دوائر سياسية اعلان احزاب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك (ستة احزاب سياسية من اليسار والاسلاميين) 17 آب الجاري موعدا لانتخاب مجلس قيادة الثورة، خطوة تصعيدية من شأنها قطع الطريق على عودة علي صالح.


ودعا شبان الثورة الذين نظموا تظاهرات في مدن يمنية عدة امس الى محاكمة الرئيس واركان نظامه وطالبوا المجتمع الدولي بالكف عن تقديم مبادرات تتيح ضمانات قانونية لعلي صالح وافراد عائلته، وشددوا على مثولهم امام المحكمة بسبب الجرائم التي ارتكبوها في حق المتظاهرين السلميين خلال نصف سنة من ثورة الاحتجاجات المناهضة لنظامه.
السفير الاميركي
وأكد السفير الاميركي في صنعاء جيرالد فاير ستين ان الولايات المتحدة تسعى الى نقل سلطات الرئيس اليمني الى نائبه، وتنفيذ المبادرة الخليجية، معربا عن ثقة واشنطن بالفريق عبد ربه منصور هادي، داعيا في الوقت عينه الرئيس علي صالح الى انهاء قضية الانتقال السلمي للسلطة فورا، سواء اكان في اليمن ام خارجها، مشيرا الى ان القرار في شأن اقامته متروك له وللشعب اليمني.
ولمح الى ان تنحي علي صالح يمثل الطريق الآمن للخروج من الازمة الراهنة، ولفت الى ان عملية نقل السلطة من شأنها ان تحل كل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والامنية التي تعصف بالبلاد.