Date: Aug 11, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الجيش انسحب من حماه وواشنطن تزيد العقوبات وأردوغان يستعجل الإصلاح
17 قتيلاً في حمص برصاص قوى الأمن وانسحاب الجيش من إدلب

واشنطن – هشام ملحم / نيويورك – علي بردى / العواصم – الوكالات
غداة زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لدمشق، انسحب الجيش السوري من مدينتي حماه وإدلب، لكنه واصل عملياته في دير الزور وقرى محاذية للحدود التركية، بينما تحدث ناشطون عن مقتل 17 شخصاً برصاص قوى الأمن في مدينة حمص.
وأمل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن يقر النظام السوري إصلاحات في غضون 15 يوماً. ولكن في مقابل لهجة التهدئة التركية مع دمشق، مضت الولايات المتحدة في تصعيد ضغوطها على الرئيس السوري بشار الأسد، فكررت اعتباره فاقداً للشرعية وقولها إن البلاد ستكون في حال أفضل من دونه، واتبعت ذلك بفرض مزيد من العقوبات على النظام.


مجلس الأمن
ويجري مجلس الأمن مشاورات إضافية الأسبوع المقبل في شأن الأوضاع المتدهورة في سوريا بعد جلسة مغلقة عقدها أمس واستمرت زهاء ساعتين ونصف ساعة وبرزت فيها خلافات عميقة وخصوصاً بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية من جهة وروسيا مدعومة من الصين ومجموعة "ايبسا" للهند والبرازيل وجنوب أفريقيا من جهة أخرى.
وقبيل انتهاء الجلسة، خرج المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين ليقول إن بلاده "تحض على ضبط النفس والإصلاح والحوار". وأضاف أنه "يجب اجراء حوار في سوريا في أسرع ما يمكن". وأكد أن موسكو "تجري مشاورات مع دمشق... ونقول لهم إنهم يحتاجون الى اصلاحات جدية في أسرع ما يمكن... وعلينا أن ندرك أن ذلك يقتضي وقتاً. في وضع دراماتيكي كهذا، لا يمكن القيام بشيء بين ليلة وضحاها".


وصرح نائب المندوب الدائم للبعثة البريطانية لدى المنظمة الدولية فيليب بارهام محاطاً بنظرائه الفرنسي والألماني والبرتغالي بأن "هناك أولاً انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان... في سوريا. وثانيا أنه لا ملامح تقدم ما دام الجيش والشرطة يواصلان عملياتهما العسكرية ضد المدنيين. وثالثاً، كي تحظى اجراءات الإصلاح بصدقية، يجب وقف القتل والإعتقال الجماعي فوراً". وعبر عن اعتقاده أن "المجلس يجب أن يتخذ خطوات إضافية لابقاء الضغط على النظام السوري". وختم أن الدول الـ15 الأعضاء وافقت على عقد جلسة ثانية والإستماع الى إحاطة من المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي ومنسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس.


لكن مصدراً آخر في مجلس الأمن نفى أن يكون هناك اتفاق على عقد جلسة الإحاطة، بل مشاورات إضافية ستجريها رئاسة مجلس الأمن لدرس امكان عقد جلسة تتخللها إحاطة من آموس وبيلاي.
ورد المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري على التصريحات الأوروبية، بأن "ما يحصل في سوريا مضخم للغاية". وقارن بين ما يحصل في سوريا وما يحصل في بريطانيا من اضطرابات. وأكد أن المسؤولين في سوريا منتخبون من الشعب على غرار أي مسؤولين في فرنسا وألمانيا وغيرهما في العالم. وختم بأن "سيادة سوريا خط أحمر".


وأبلغ مصدر ديبلوماسي غربي "النهار" أن مجلس الأمن "يحتاج الى تكثيف الضغوط على النظام السوري"، لكنه اعتبر أن روسيا "تحاول المماطلة والتعطيل". وسخر من قول المندوبة البرازيلية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة ماريا لويزا ريبييرو فيوتي إن "الرئيس الأسد جدي في سعيه الى الإصلاح في سوريا". ولاحظ أن المندوبين الدائمين الهندي هارديب سينغ بوري والأفريقي الجنوبي بازو سانغكو عبرا أيضاً عن رأيهما في أن "أي تدخل إضافي من مجلس الأمن سيزيد الوضع سوءاً في البلاد".
وقبل الإجتماع، أبلغت رايس الصحافيين أن "العنف ينبغي أن يتوقف". واضافت أن السوريين "يحتاجون الى سحب (الجيش) الى الثكن والى أن يكونوا صادقين حيال عملية الإصلاح التي أخفقوا تماماً في اجرائها".


وسئلت عن فكرة تعيين ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون في سوريا ووضع سوريا بنداً على جدول أعمال مجلس الأمن بدل أن يبحث فيها في اطار بند الشرق الأوسط ودعوة بيلاي الى تقديم احاطة للمجلس في شأن سوريا، فأجابت: "نحن منجذبون لكل هذه الخطوات وخطوات أخرى مشابهة يمكن أن ترفع ملف سوريا الى جدول أعمال المجلس ومواكبة حاجة الإنتباه الى هذه الأزمة التي طالت أكثر من اللازم". ورحبت "بمساهمة نافي بيلاي ووجهة نظرها لإحاطة مناقشاتنا في المجلس".


وهل من تحركات في المجلس لتشديد الضغوط ضد الأسد؟ أجابت أن "تصرف الأسد غير مقبول على الإطلاق. فقد أي مشروعية... وسوريا ستكون أفضل من دون الأسد".
وهل تدعو الولايات المتحدة الأسد الى التنحي؟ أجابت: "نحن واضحون بأن سوريا ستكون أفضل من دون الأسد وأنه فقد مشروعيته". وأضافت أن "لدى الولايات المتحدة أدلة على ارتكاب جرائم وهي مستعدة لتقديمها لأي مهمة تحقيق للأمم المتحدة في سوريا".


بعثة "ايبسا"
وجاء في بيان أصدرته بعثات البرازيل والهند وجنوب افريقيا في الأمم المتحدة بعد اجتماع وفد مؤلف من نواب وزراء الخارجية للدول الثلاث الناشئة مع الأسد ووزير الخارجية وليد المعلم في دمشق: "أقر الأسد بأن قوى الأمن (السورية) ارتكبت بعض الأخطاء في المراحل الأولى من الاضطرابات، وأن الجهود تبذل للحؤول دون تكرارها".
وأضاف ان الرئيس السوري أكد كذلك "التزامه عملية الاصلاح التي تهدف الى البدء بديموقراطية متعددة الحزب... قال الاسد انه يجير وضع اللمسات النهائية على الاصلاحات السياسية بالتشاور مع الشعب السوري، وان الحوار الوطني سيتواصل لصياغة القوانين الجديدة والتوصل الى نموذج مناسب للاقتصاد".
ونقل عن الاسد ان التعديلات الدستورية ستكتمل بحلول شباط – آذار 2012.


وأفاد ان الوفد "أعرب عن القلق البالغ من الوضع الراهن في سوريا، ودان العنف الذي يرتكبه جميع الاطراف. وأبدى أسفه لخسارة الارواح، وقلقه من تأثير العنف على الناحية الانسانية".
ودعا الى "الوقف الفوري لكل أشكال العنف، كما دعا جميع الاطراف الى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس واحترام حقوق الانسان".
وأشار الى تاليف لجنة قضائية مستقلة إلا أنه "أكد أهمية ضمان صدقية وحياد" اللجنة.


عقوبات أميركية
وفي واشنطن، ضيقت الولايات المتحدة الخناق الاقتصادي على النظام السوري بفرض عقوبات على المصرف التجاري السوري (المصرف المركزي) لحرمان الحكومة السورية تصدير نفطها وتمويل عملياتها ضد الانتفاضة الشعبية.
وقال وكيل وزارة الخزانة في تفسيره لقرار معاقبة المصرف السوري ان هذا الاجراء "يعني اننا نستهدف البنية المالية التي توفر الدعم للاسد وللاعمال غير الشرعية لنظامه".


وكان الرئيس السابق جورج بوش قد أصدر قرارا بمعاقبة المصرف السوري ذاته، لكن العقوبات المفروضة في 2004 كانت محدودة وضعيفة ومصممة لوقف عمليات تبييض الاموال من خلال المصرف التجاري السوري، كما لم تؤد الى منع المصارف الاوروبية من التعامل معه. ولم يكن القرار مفاجئا لان الحكومة الاميركية تواصل اتصالاتها مع حلفائها الاوروبيين لتصعيد مستوى العقوبات الاقتصادية والمالية ضد نظام الاسد. وكان المسؤول عن الملفين السوري واللبناني في وزارة الخارجية فرد هوف قد قام بجولة اوروبية لهذا الهدف. وشمل قرار وزارة الخزانة ايضا فرض عقوبات مماثلة على المصرف التجاري السوري - اللبناني، في منطقة الحمرا ببيروت.
كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة الهاتف "سيرياتيل" وهي أكبر شركة للهاتف النقال في سوريا ويملكها رامي مخلوف قريب الرئيس الاسد الذي فرضت عليه أخيرا وزارة الخزانة الاميركية عقوبات تشمل تجميد أرصدته.


وتفادى الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني الرد مباشرة على سؤال عما اذا كان الرئيس باراك اوباما سيطالب الاسد بوضوح بضرورة التنحي عن السلطة، كما أفادت التقارير الصحافية المبنية على تسريبات من مسؤولين بارزين. واشار كارني الى ان المجتمع الدولي "يتحدث بصوت واحد، وهو متوحد بادانة وحشية الاسد ضد شعبه... ومن خلال أعماله فان الاسد يضمن انه ونظامه سيبقيان في الماضي، وان الشعب السوري الشجاع الذي يتظاهر سلميا في الشوارع سيقرر مصيره". وبعدما كرر ان الاسد فقد شرعيته، اضاف، في اشارة ضمنية الى اقتراب اوباما من مطالبة الاسد بالتنحي "أهم شيء يمكن ان نفعله الان هو ان  نضمن ان أعمالنا تدعم أقوالنا. الانتقال الديموقراطي سوف يكون افضل لسوريا وللمنطقة وللعالم، ونحن نعتزم مساعدة الشعب السوري على تحقيق مطالبه بالكرامة والحرية التي قتل من اجلهما الكثير".


وأضاف: "نحن نواصل مطالبة النظام بالوقف الفوري لحملة العنف والاعتقالات ولسحب قواه الامنية، واطلاق آلاف المعتقلين، واحترام مطالب الشعب السوري الواضحة للبدء بعملية انتقال ديموقراطي" للسلطة. وتعهد مواصلة الضغوط وتنسيقها مع شركاء اميركا في العالم. وخلص الى ان أي اعلان في المستقبل عن سوريا والاسد سوف يترك للوقت .