Date: Aug 11, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
لؤي حسين لـ «الراي»: نظام الأسد قد يأخذ سورية باتجاه النموذج الصومالي
قال إن دمشق خسرت تركيا كحليف استراتيجي

| بيروت - من ريتا فرج |

أكد المعارض السوري لؤي حسين أن نتائج زيارة وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو لدمشق «تحمل أكثر من مضمون» وأهمها مطالبة تركيا السلطات السورية بوقف العنف.
وإذ شدد حسين على «خسارة دمشق أهم حليف استراتيجي (تركيا)»، رأى أن دخول الدبابات الى مدينة حماة «أدى الى تصعيد الموقف التركي»، مشيراً الى أن تمسك النظام بملاحقة «من يسميهم بالجماعات الارهابية» سيؤدي الى زيادة العقوبات الدولية، ومؤكداً أن النظام لن يتراجع بسهولة عن خياره الأمني ولا يريد الأخذ بالرسائل التركية الأمر الذي سيؤدي الى جرّ البلاد «ليس باتجاه النموذج الليبي بل باتجاه النموذج الصومالي الأسوأ».
«الراي» اتصلت بالمعارض السوري لؤي حسين وسألته عن قراءته لنتائج اللقاء الذي جمع وزير الخارجية التركي مع الرئيس السوري بشار الاسد. وفي ما يلي وقائع الحوار:

 

• زيارة وزير الخارجية التركي لدمشق واجتماعه مع الرئيس الأسد طرح علامات استفهام كثيرة وبينها ما قاله أوغلو من «أن تركيا ستراقب خلال أيام السلوك السوري». كيف تقرأ هذه الزيارة؟
- من الصعب تحديد نتائج زيارة أوغلو واجتماعه مع الرئيس الأسد بشكل دقيق، فلم تصدر أي أخبار من وكالة «سانا». وحتى الوزير التركي لم يوضح للرأي العام عما جرى في اللقاء. وفي تقديري أن الادارة التركية حملت للسلطات السورية رسالة أساسية حول ضرورة وقف العنف بشكل فوري، ولكن على ما يبدو أن النظام مازال متمسكاً بخياره في ملاحقة ما يسميه الجماعات الارهابية وكأن معركته مع هذه الجماعات وليس مع الحركة الاحتجاجية السلمية. وأعتقد أن ما قاله أوغلو عن أن تركيا ستراقب خلال ايام السلوك السوري يمكن تفسيره من وجهة نظر واحدة أن النظام يحتاج الى أيام لانهاء عملياته العسكرية. زيارة أوغلو لسورية تحمل أكثر من مضمون وأهم ما فيها برأيي احتمال تصاعد العقوبات الدولية على النظام في حال استمرار حال القمع غير المسبوقة في سورية.


• صحيفة «حرييت» التركية قالت إن داوود أوغلو حمل رسالة الى الأسد مفادها انه إذا كان الرئيس الاسد يريد تفادي المصير الذي يواجهه الزعيم الليبي معمر القذافي عليه وقف العنف. في رأيك هل اللقاء بين أوغلو والأسد حسم الخيار الدولي بعزل سورية وفتح الاحتمال أمام تدخل حلف شمال الأطلسي؟
- النظام السوري فتح الباب على مصراعيه أمام التدخل الخارجي بسبب أسلوبه القمعي وتعنته في التعاطي مع المعارضة من جهة ومع النصائح التركية من جهة اخرى، وهو يتجه الى تحويل سورية ساحة صراع دولية. ولا يمكن في هذه الأجواء القمعية التي يمارسها النظام تجاه المدنيين استبعاد السيناريو العسكري، فسورية اليوم مفتوحة امام كل الاحتمالات وطبعاً المعارضة حددت موقفها مسبقاً برفض التدخل العسكري لأن النظام لن يتراجع بسهولة، وهو قد يأخذ سورية ليس باتجاه النموذج الليبي بل باتجاه النموذج الصومالي الأسوأ.


• ما الذي دفع الأتراك الى تصعيد موقفهم الذي يشبه الى حد ما الموقف الاوروبي والفرنسي؟
- الموقف التركي المتصاعد يعود بالدرجة الأولى الى الخطأ الكبير الذي ارتكبه النظام في دخول القوى الأمنية الى دير الزور وحماة، وكانت المعارضة قد حذرت في السابق السلطات السورية من دخول مدينة حماة تحديداً لأن دخول الدبابات اليها سيؤدي الى نقلة نوعية في المواقف الدولية، وحماة شهدت العام 1982 مجزرة كبيرة، وهي بمثابة الجرح المسكوت عنه منذ عقود، وهذه المدينة شهدت تظاهرات سلمية خلال أسابيع وتمت محاصرتها بالدبابات وسبق للادارة التركية أن نصحت النظام بعدم تكرار تجربة 1982.


• الرئيس الأسد خلال لقائه مع داوود أوغلو أكد على متابعته لملاحقة «المجموعات الارهابية» في حين طالب الاتراك بوقف العنف. في رأيك هل اتخذ النظام السوري خياره بعدم الاستماع للنصائح التركية ما يعني مزيداً من العزلة الدولية؟
- السلطات السورية اختارت العزلة بسبب عاملين أساسيين، الغباء في التعاطي مع الحركة الاحتجاجية، والتعامل السلبي مع الدور التركي في الأزمة السورية، وهذه العزلة ناتجة عن سيطرة الأجهزة الأمنية على قرار السلطة السياسية التي تتحمل مسؤولية القمع المتمادي ضد المتظاهرين السلميين.


• هل يعني ذلك أن النظام خسر تركيا كحليف استراتيجي؟
- بالتأكيد، خسارة النظام لتركيا كحليف استراتيجي ليست نتيجة المحادثات التي جرت بالامس، والاسلوب الأمني في التعاطي مع الحركة الاحتجاجية هو الذي أدى الى خسارة النظام للحليف التركي والقطري والفرنسي، ولم يبق سوى دولتان لم تدينا أعمال العنف في سورية هما اسرائيل وايران.