Date: Aug 12, 2011
Source: جريدة الحياة
تظاهرات «في حب مصر» فرصة للصوفيين لاستعراض قوتهم

القاهرة – أحمد مصطفى
يبدو أن الساحة الســــياسية في مصر مقبلة على استقطاب بــــــين أنصار حركات وتنــــظيـــــمات التــــيار الإسلامي، إذ يستعد الصوفيون إلى المـــشاركة بقوة فـــي تظاهــــرات جرى الخــــلاف حول تنـــــظيمها الـيوم (الجمعة) تحمل اسم مليـونية «فــــي حـب مـصر»، وتــهــــدف الى ترسيخ «مــــدنــــية الدولة» والرد على احتشــاد ألوف الإسلامييـــــن في تــظاهرات حملت اسم «جمــــــــعة الهوية» رفــــعوا خلالها شعارات إسلامية.
وكانت جماعة «الإخوان المسلمين» و «الجماعة الإسلامية وأنصار التيار السلفي رفضوا بشدة المشاركة في تظاهرات اليوم واعتبروا أن «لا هدف من النزول إلى الشارع في هذا التوقيت، وأن أضرارها تفوق فوائدها».
ويعد هذا التحرك أول انخراط علني للصوفيين في الشأن السياسي، فيما بدا محاولة منهم لشغل جزء من الفراغ الواسع الذي خلفه رحيل الرئيس حسني مبارك، ومناطحة أنصار التيار السلفي و «الإخوان المسلمين التي ترتبط معهما بعلاقة «عداء».


وكانت لجنة شؤون الأحزاب المصرية تلقت قبل أيام أوراق حزب «التحرير المصري» والذي يعد الذراع السياسية للصوفيين. وبعد تأرجح وانقسامات أصرت الطريقة العزمية، وهي إحدى أكبر الطرق الصوفية، وعدد من الحركات الشبابية على النزول في تظاهرات اليوم (الجمعة) تحت مسمى «في حب مصر».
وكان 28 تياراً وحزباً سياسياً أعلنوا تأجيل التظاهرات إلى جمعة 19 آب (أغسطس) لاستكمال الترتيبات، وهو ما رفضه أنصار الطريقة العزمية التي بدأت في حشد أنصارها فيما بدا أنه عرض للقوة في مواجهة السلفيين والإخوان المسلمين الذين رفضوا المشاركة في التظاهرات.


وأكد المنسق الإعلامي لحركة شباب «6 أبريل» الناشط محمد عادل أن حركته ستشارك في تظــــاهرات اليوم، نافياً وجود نية بإلغــــائها على رغم تراجع بعض القوى السياسية عن المشاركة، موضحاً أن تظاهرات اليوم من أجل ترسيخ «مدنية الدولة» في مواجهة «المد الديني»، مشدداً على أنه «لا نية للاعتصام أو الاشتباك مع الجيش الذي هو ملك للجميع».
وأوضح شيخ الطريقة العزمية علاء الدين أبو العزائم أن نزول الصوفيين الجمعة هو لترسيخ «مدنية الــــدولة» ورفض أي محاولات لبث الفرقة والانقسام بين القوى السياسية وأبـــــناء الوطن الواحد.
مشيراً إلى أن المشاركين سيتجمعون من دون لافتات ولا رايات، وسيتخلل التظاهرات إفطار وصلوات وكلمات تدعو للوحدة الوطنية وأناشيد دينية.


في غضــون ذلك يبدو أن العلاقة بين الحكومة والإسلامــــيين في طريقها للتدهور، بعد إعلان نــــائب رئــيس الحكومة علي الســـــلمي عن توجه الحكومة لاستصدار إعلان دستـــوري جديد يتضمن وثيقة «مبادئ حاكمة للدستور الجديد»، وهو الأمر الذي رفضه بشدة الإســلاميون ولوحـــوا بالنزول في تظاهرات مليــــونية لرفض وضــــع مبادئ «فوق دستورية» وإقالة السلمي.
وأكد الأمين العام لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة «الإخوان» سعد الكتاتني أن إرادة الـــــــشعب المصري واجـــــبة الاحترام، وأنه لا أحد يملك الالتـــــفاف على هذه الإرادة أو مصادرتها، وأن أية مـــحاولة لذلك تعتبر افتئاتاً على الشعب المصري لن يقبل أو يسمح بــــها تحت أية مسميات.


وفي هذا الإطار عبر الكتاتني عن رفض الحزب «المحاولات التي يــقوم بها البعض لمصادرة حق الشعب المصري في إقرار ما يسمى «مبادئ فوق دســـــــتورية أو مبادئ حاكم، إذ إن الدستور وثيقة يمنحها الشعب لنفسه بإرادته الحرة، وأي تقييد لهذه الإرادة يعتبر اعتداءً لا نقبله على هذه الإرادة الحرة للشعب الذي يقرر ما يشاء لنفسه من دون وصاية من أحد».
ولفت إلى أن «رد الفعل نحو هذه التحركات غير الـــــــمقبـــولة سيكون شعبياً غاضباً في ميدان التحرير وفي غيره من ميادين مصر، حــــيث لن يتنازل الشعب عن حماية مكتسبات ثورته، والدفاع عن حقه في أن يكون الدستور الذي يعبر عنه هو الوثيقة الوحيدة التي تحكمه من دون أن تكون عليها قيود مسبقة».