Date: Aug 15, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الثوار يدخلون الزاوية وطرابلس تنفي سيطرتهم عليها

رفع الثوار الليبيون عَلَمَهم في وسط بلدة الزاوية التي تبعد نحو 50 كيلومتراً غرب العاصمة الليبية أمس وأكدوا انهم تمكنوا من السيطرة على منطقة جديدة في مدينة البريقة الاستراتيجية النفطية، بينما اتهم نظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي حلف شمال الاطلسي بالتخطيط للإغارة على معبر راس جدير الحدودي بين ليبيا وتونس لتسهيل تقدم الثوار.

سيوجه التقدم السريع للثوار نحو الزاوية ضربة نفسية الى انصار القذافي وسيفصل العاصمة عن الطريق الساحلي السريع الى تونس الذي يمدها بالغذاء والوقود.
ولكن لا مؤشر لتعرض طرابلس لتهديد فوري من هجمات الثوار، اذ لا تزال قوات القذافي المدججة بالسلاح ترابط بين الزاوية والعاصمة.
وكانت قوات الثوار تقدمت ليل السبت الى الزاوية على ساحل البحر المتوسط من منطقة الجبل الغربي الواقعة جنوبها من دون مقاومة تذكر.


وقرب سوق الغلال الرئيسي في الزاوية تجول نحو 50 مقاتلا من الثوار وهم يهتفون "الله اكبر". لكن مقاتلين أقروا بانه لا تزال هناك قوات موالية للقذافي في البلدة بينهم قناصة. وترددت أصداء نيران من حين الى آخر، ولكن لم يكن هناك قتال مكثف.
وأفاد المقاتلون أن العاصمة هي هدفهم التالي. وابتسم أحدهم بينما كان يشير إلى علامة تدل على الطريق السريع بين الزاوية وطرابلس، وقال بن جفين علي (34 سنة ): "أنا متأكد ألفاً في المئة من أننا سنسيطر على الزاوية اليوم ( أمس) ثم ننتقل إلى طرابلس".
وعلى مسافة ابعد ناحية الغرب على امتداد الطريق الساحلي قرب معبر راس جدير الحدودي روى سكان السبت ان اشتباكات ضارية دارت بين الثوار وقوات القذافي التي لا تزال تسيطر على المعبر.
وفي طرابلس، نفى مسؤولون سيطرة الثوار على الزاوية، قائلين ان قوة صغيرة من الثوار بدأت مهمة "يائسة"، لكن القوات الحكومية صدتها سريعا. وصرح الناطق باسم الحكومة موسى ابرهيم بأن الزاوية "تحت سيطرتنا تماما "، مشيرا الى ان "مجموعة صغيرة من الثوار" حاولت التحرك الى جنوب الزاوية لكن القوات الليبية أوقفتها سريعا.


واتهم ابرهيم الحلف بالتخطيط لقصف معبر راس جدير الذي يمثل المنفذ الوحيد الى الخارج للنظام الليبي الخاضع لعقوبات دولية، لتسهيل تقدم الثوار. وقال: "لدينا معلومات تؤكد ان الحلف يخطط لقصف مكثف لبوابة راس جدير الحدودية ليتيح للعصابات المسلحة التي تمركز بعض منها في الاراضي التونسية دخول الاراضي الليبية والتوجه نحو مدننا الامنة". واضاف انه "امر خطير جدا"، ذلك ان معبر راس جدير "بوابة حدودية امنية فيها آلاف المسافرين والقادمين من ليبيا وتمتلئ بالاولاد والنساء". وحذر من ان الحلف سيرتكب "مجزرة جديدة" اذا شن غارات على هذا المعبر.
وفي العاصمة التونسية التي فر اليها كثير من الليبيين من القتال في بلادهم خرج هؤلاء الى الشوارع ليل السبت عندما سمعوا تقارير غير مؤكدة عن فرار القذافي واسرته. ولكن لم يكن ثمة دليل على اي تغير في طرابلس. وبث التلفزيون الحكومي ان انصار القذافي يتجهون الى مقره في باب العزيزية لاظهار تأييدهم له.
وفي بروكسيل ، اعلن حلف شمال الاطلسي انه يراقب الموقف "المائع" على ارض الواقع. وقال مسؤول في الحلف: "تشتبك القوات الموالية للقذافي والمعارضة له والامر ملتبس حتى الان ولم يرد أي تأكيد في شأن من الذي يسيطر على الزاوية لان الموقف يتغير كل يوم".
ويحاول الثوار بدعم من طائرات الحلف منذ شباط انهاء حكم القذافي المستمر منذ 41 سنة في اكثر انتفاضات الربيع العربي دموية.


وتعتري حال من الجمود الصراع الى حد بعيد، لكن تقدم الثوار الى ساحل البحر المتوسط قرب طرابلس يمثل تغيرا كبيرا في ميزان القوى. ومن شأن السيطرة على الطريق السريع الى تونس ان يحدد نتيجة الصراع لان العاصمة من دونه ستكون تحت حصار فعلي.
ويتمركز الثوار الان شرق طرابلس وغربها، فيما يخضع شمالها على البحر الابيض المتوسط لحصار بحري، في حين يحدها من الجنوب الاف من الكيلومترات من الصحراء الجرداء.
والزاوية مسقط رأس كثير من الثوار الذين يقاتلون على الجبهة الغربية. وسبق للزاوية ان انتفضت مرتين منذ آذار، لكن قوات القذافي اخمدت الانتفاضتين. واسفرت ثلاثة ايام من الاشتباكات عن مقتل 16 من الثوار وجرح نحو 50 وقتل ستة على الاقل من قوات القذافي.
(أ ب، و ص ف، رويترز)