Date: Jan 4, 2011
مصر: مسلمون يتطوعون لحماية الكنائس القبطية
شنودة يطالب المسيحيين بالتحلي بالحكمة والتحقيقات تركز على أجانب

الثلاثاء 4 كانون الثاني 2011

القاهرة ـ رامي ابراهيم
ووكالات


سادت مصر مبادرات متزامنة أطلقها عشرات المثقفين والفنانين والناشطين تدعو الى توجه ملايين المسلمين الى الكنائس منتصف ليل الخميس المقبل للاحتفال بعيد الميلاد الذي يصادف 7 كانون الثاني (يناير) وفق التقويم القبطي، لحمايتها والتأكيد على ان اي استهداف جديد لها سيسقط مسلمين مع المسيحيين، في حين طالب البابا شنودة الثالث الشباب المسيحي بالتحلي بالحكمة للحفاظ على استقرار الوطن، مشددا على أهمية الحوار في حل المشكلات، داعيا أقباط المهجر الى الاقتداء بموقف الكنيسة الأم.
وفي استجابة لافتة، اعلن اكثر من 10 آلاف مسلم عبر الـ"فايسبوك" تطوعهم لهذه المهمة وقبولهم المبيت في الكنائس.


وفي مقابلة مع القناة الأولى المصرية مساء امس قال البابا شنودة: "أطلب من أبنائنا أن يهدؤوا لأن الهدوء يمكنه حل جميع الموضوعات، وأحب أن أقول لأبنائي في القاهرة أيضا إن تظاهرات كثيرة قد حدثت وفي مجموعها ليست من الأقباط فقط لأن الكثير قد ركبوا الموجة ودخلوا باسم التعاطف مع أحداث الاسكندرية وهم بعيدون كل البعد عن المشكلة".
أضاف "إن هتافات البعض تجاوزت كل أدب وكل قيم بأمور لا يمكن أن نرضاها ولا يمكن أن تصدر أيضا عن مسيحي او مسلم يتمسك بالقيم والخلق الكريم".


وأضاف البابا شنودة أن عناصر اندست وتكلمت باسم الأقباط وهم بعيدون عن قيمنا ونحن لا نوافق على التجاوزات التي وقعت"، لافتا الى أن "الانسان في ثورته تقوده الأعصاب لا العقل. والأعصاب تمنع العقل من التصرف وتبقى المسيطرة على الموقف ومن السهل أن تخطئ الأعصاب إذا غاب العقل".
في غضون ذلك، عادت فرضية "السيارة المفخخة" من جديد تتصدر الاحتمالات التي تبحثها جهات التحقيق المصرية في الهجوم مع عدم العثور حتى الآن على اشلاء غريبة عن الضحايا وتأكيد عدد من الشهود انهم لم يروا انتحارياً يفجر نفسه.


إلا أن شهودا آخرين زادوا الغموض بإبلاغهم المحققين انهم شاهدوا شخصين يترجلان من سيارة قبيل الانفجار مباشرة ما توافق مع روايات لسكان المنطقة مفادها انهم سمعوا دوي انفجار بعد التفجير الاول الامر الذي طرح فرضية وجود انتحاريين اثنين وليس واحدا فقط.
ومع اهتمام الاجهزة الامنية ببحث الاحتمالات الثلاثة وهي السيارة المفخخة او الانتحاري او الانتحاريان، ركزت التحقيقات على متابعة الاجانب الذين دخلوا مصر خلال الاسابيع الاخيرة ولم يغادروها دون سبب مقنع.


وقال مسؤولون مصريون إن ثمة مؤشرات على ان "عناصر أجنبية" تقف وراء الانفجار، وأضافوا ان الهجوم نفذه في ما يبدو مهاجم انتحاري.
وقال مصدر أمني طلب عدم ذكر اسمه ان قوات الامن تأكدت من ان أصابع الاتهام تشير الى ان مرتكب هذا العمل مهاجم انتحاري ذو صلة بتنظيم القاعدة.
وقال مصدر آخر ان الشرطة شددت من الاجراءات الامنية في الموانئ والمطارات المصرية لمنع أي شخص قد يكون متورطاً من الفرار خارج البلاد اثناء التحقيق.


وذكر مصدر أمني لـ"المستقبل" أن "اللغز الحقيقي الذي يواجه المحققين حاليا هو انه تم التعرف تقريبا على كل الجثث لضحايا الحادث الـ22 (21 قتيلا في موقع الهجوم ثم ضحية اخرى في مستشفى اثناء تلقيه العلاج)، ما طرح السؤال عن كيفية تنفيذ الهجوم، خاصة انه تم التعرف على ملاك السيارات التي كانت موجودة امام الكنيسة في حي سيدي بشر ساعة الاحتفال بمولد العام الجديد.
وعلى الصعيد القبطي، استمرت التظاهرات الغاضبة امس في اكثر من منطقة في القاهرة وواصل آلاف الاقباط التجمع في الشوارع منذ مساء الاحد حتى صباح امس واشتبك المتظاهرون ليلا مع قوات الشرطة امام مقر الكاتدرائية المرقسية (المقر البابوي) ما أوقع مصابين من بين رجال الامن بلغ عددهم 40 جنديا.
وتم تشديد الاجراءات الامنية ونشر اعداد كبيرة من قوات الامن حول الكنائس مع اقتراب الاحتفالات بعيد الميلاد القبطي الخميس والجمعة.


وتم تعزيز انتشار قوى الامن في مراكز المراقبة امام المباني الدينية والغاء اجازات العديد من رجال الشرطة، حسب مصادر في قوى الامن امس، كما تم تشديد اجراءات المراقبة في الموانئ والمطارات.


وأكد البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية انه ينوي رغم كل شيء اقامة قداس عيد الميلاد مثل كل عام منتصف ليل السادس من كانون الثاني (يناير). ونقلت عنه صحيفة "الاهرام" قوله ان "عدم الصلاة سيعني أن الارهاب يحرمنا الاحتفال بمولد السيد المسيح".


في باريس، فتح القضاء الفرنسي تحقيقا بشأن تهديدات ضد كنائس قبطية في فرنسا اثر شكوى تقدم بها مسؤول ديني، وقال المصدر نفسه ان التحقيق اسند الى فرع مكافحة الارهاب في القسم الجنائي للشرطة القضائية في باريس بتهمة "الانتماء الى عصابة على علاقة بشبكة ارهابية".
وكان القس جرجس لوقا في كنيسة شاتنيه مالابري القبطية في المنطقة الباريسية اكد امس انه قدم الاحد في باريس شكوى تتعلق بتلقي كنيسته تهديدات ارهابية.


وذكر ان احد اتباع كنيسته قال له ان "تهديدات أطلقت على موقع الكتروني تابع للمجاهدين الاسلاميين اعلنوا فيها عن اعتداءات اخرى في اوروبا وخصوصا في فرنسا ورد فيها اسم كنيستنا".
واضاف ان "هذه التهديدات جدية. هنا نحن احرار ولا يمكن ان نقبل هذه التهديدات". وقدر القس بـ250 الف عدد الاقباط في فرنسا وخمسة الاف اتباع كنيسة شاتنيه مالابري.