Date: Aug 22, 2011
Source: جريدة الحياة
محمد السادس يحض على ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية

الرباط - محمد الأشهب
رهن العاهل المغربي الملك محمد السادس ترسيخ مناخ الثقة في الاستحقاقات القادمة بالتزام الوضوح والصدقية ونبذ الأحكام المسبقة.
وقال في خطاب إلى الشعب المغربي، ليل اول من امس لمناسبة ذكرى ثورة العرش والشعب، إن ترسيخ الثقة لا يقتـصر على الوفاق، في إشارة إلى الجدل الدائر حول القوانين الإجرائية المرتبطة بالاستشارة الشعبية بل يقتضي من الفاعليات السياسية «التحلي بالوضوح في المواقف الملتزمة بتعزيز صدقيتها، ونبذ الأحكام المسبقة على نتائج الانتخابات قبل إجرائها، والقطع مع التشكيك السياسوي فيها، والذي لا يخدم سوى أعداء الديموقراطية، ونزوعات السلبية والعدمية».


وشدد العاهل المغربي على الإفساح في المجال أمام الشـــباب والنساء لتأهيل نخب جديدة تضخ دماء جديــدة في الحياة السياسية.
وربطت بين هذا التــــــوجه وتزايد النقاش في الأوساط الحزبــــية حول إمــــكان تقديم مرشحين شباب ضمن قوائم محلية ووطنية، على غرار تجربة ســــابقة لإشراك المرأة في ضوء تخصيص نسبة عشرة في المئة من مقاعد البرلمان للعنصر النسوي.


وقال محمد السادس إن»شباب المغرب، الواعي والمسؤول، يـوجد اليوم في صلب مشروع التحديث الدستوري، والسياسي... لتعزيز انخراطه في مختلف الإصلاحات الديمقراطية والأوراش التنموية».
واعتبر أن الرهان الحقيقي الذي ينبغي كسبه، في المرحلة السياسية الحالية، «ليس اعتبار الانتخابات المقبلة مجرد تنافس حزبي مشروع، للفوز بأكبر عدد من المقاعد، بل هو الارتقاء بها، إلى معركة وطنية نوعية، حول اختيار أفضل البرامج والنخب المؤهلة، لتحقيق انطلاقة جيدة لتنزيل الدستور، ولإعطاء دفعة قوية للتحول السياسي الحاسم الذي تعرفه بلادنا».
وحض العاهل المغربي الحكومة والبرلمان والأحزاب والمواطنين والإعلام والمجتمع المدني على تحمل مسؤولياتهم وجعل المصالح العليا فوق كل الاعتبار.
ودعا السلطات الحكومية والقضائية، المعنية بحسن تنظيم الانتخـــــابات، إلى التـــقيد الصارم بالقانون، وتفــــــعيل آليات تخليق العمل السياسي والبرلماني، وتوفير شروط المنافسة الانتخابية الحرة، والتزام المساواة بين مختلف الأحزاب والحياد الإيجابي.


وشدد على ضرورة «التصدي الحازم لكل الخروقات، ومحاربة استخدام المال وشراء الأصوات لإفساد الانتخابات، واستغلال النفوذ، أو التوظيف المغرض للدين وللمقدسات في المعارك الانتخابية».
ولاحظت المصادر أنها المرة الأولى التي يستخدم فيها العاهل المغربي مصطلح المقدسات في إشارة إلى بعـــــض الأصوات التي تتحدث عن مفهوم الولاء للقصر، خصوصا أن الاشارة جاءت أكثر إيحاء لدى ربطها الأحزاب السياسية جميعها بمفهوم المساواة، والاستناد إلى البرنامج والأفكار وليس الولاءات.