Date: Aug 23, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
سوريا معزولة في مجلس حقوق الإنسان وأوروبا تحذّر من مصير مشابه للقذافي
5 قتلى برصاص "الشبيحة"والأسد أصدر قراراً بتأليف لجنة الأحزاب

وجدت سوريا نفسها امس معزولة في مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان بعدما قالت المفوضة السامية للمجلس نافي بيلاي امام جلسة استثنائية لهذا المجلس، الذي يتخذ جنيف مقراً له، إن اكثر من 2200 قتيل سقطوا في سوريا التي تشهد احتجاجات منذ آذار الماضي. وتعرض النظام السوري لانتقادات عنيفة من المندوبين الاميركي والفرنسي وكذلك من المندوبين السعودي والمصري. وفيما تحدث ناشطون سوريون عن مقتل عشرة اشخاص برصاص عناصر موالية للنظام السوري في حمص وحماه، اصدر الرئيس السوري بشار الاسد قراراً بتأليف لجنة لشؤون الاحزاب.


واغتنم الغرب فرصة انهيار نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا لتذكير الرئيس السوري بشار الاسد بضرورة التخلي عن السلطة. وصرح وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه للقناة الاولى في التلفزيون الفرنسي: "اعتقد ان هذا الامر ستكون له تداعيات كبيرة على سوريا. نلاحظ بوضوح اليوم ان نظاماً ديكتاتورياً لم يعد قادراً على البقاء في السلطة ضد تطلعات الشعوب". وكرر انه لن يحصل تدخل عسكري في سوريا، "لكننا سنزيد ضغطنا. اعتقد ان بشار الاسد لن يكون قادراً على البقاء في السلطة".


ومعلوم ان الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا وبريطانيا دعت الخميس الاسد الى "التنحي" عن السلطة. ويستعد الاتحاد الاوروبي لفرض عقوبات اليوم على سوريا في مجال النفط الذي يعتبر القطاع الذي يوفر واردات مهمة للنظام.
وأبرز المندوب المصري لدى مجلس حقوق الانسان هشام بدر الدين "ضرورة وقف النار في سوريا واتخاذ تحركات عاجلة لإستعادة الثقة المفقودة وتوفير الشروط اللازمة لبدء حوار وطني شامل يجمع كل اطياف المجتمع السوري".


وأمل المندوب السعودي الوزير المفوض أحمد فهد المارك عن الأمل في أن "تساهم الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان في تحسين الأوضاع في سوريا وان ترفع المعاناة وتوقف نزف الدم الذي يتعرض له السوريون منذ بضعة أشهر والتوصل إلى صيغة توافقية لمشروع قرار تحظى بتأييد الجميع".
ورفض المندوب السوري فيصل خباز الحموي اتهامات الامم المتحدة بأن القوات السورية ارتكبت جرائم ضد الانسانية. واتهم "الدول الكبرى" بالقيام بحملة تضليل لاضعاف حكومته التي قال إنها تنفذ اصلاحات سياسية.
(رويترز، و ص ف، ي ب أ)


5 قتلى برصاص "الشبيحة"والأسد أصدر قراراً بتأليف لجنة الأحزاب
مجلس حقوق الإنسان يندّد باستمرار القمع


قتل خمسة اشخاص برصاص عناصر موالية للنظام السوري، فيما أصدر الرئيس بشار الاسد قراراً بتأليف لجنة لشؤون الاحزاب، في وقت ندد مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان باستمرار القمع في سوريا. وغداة انهيار النظام الليبي، وجه الاتحاد الاوروبي تحذيراً الى الاسد من انه سيلقى مصير القذافي ان لم يتخل عن السلطة.

قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له، ان "مواطنين قتلا وأن اربعة آخرين جرحوا في الساعة الأولى من الاثنين (22:00 بتوقيت غرينتش مساء الاحد) في مدينة مصياف قرب حماه اثر اطلاق الشبيحة (عناصر موالية للنظام) المحتفلين بحديث الرئيس السوري بشار الاسد الرصاص الحي في شارع معارض للنظام السوري". وأضاف ان "الشبيحة اعتدوا بالاضافة الى ذلك على المحلات التجارية في الشارع".
كذلك أفاد "ان ثلاثة اشخاص قتلوا وجرح آخرون عندما اطلق رجال الامن والشبيحة النار على متظاهرين في حمص" التي تزورها بعثة الامم المتحدة الانسانية. وأوضح ان "مئات المتظاهرين خرجوا في شارع عبدالرحمن الدروبي في وسط حمص لدى سماعهم خبر زيارة بعثة انسانية تابعة للامم المتحدة".


وروى ناشط من مدينة دوما بريف دمشق ان "عدداً من اهالي المدينة تجمعوا امام البعثة لدى زيارتها المدينة امس (الاحد) وأطلقوا هتافات مناهضة للنظام السوري قائلين (شدوا الهمة يا ثوار بدنا نعيد بلا بشار)".
من جهة أخرى، اعلن المحامي رئيس المركز السوري للدفاع عن معتقلي الرأي والضمير خليل معتوق ان السلطات السورية افرجت عن مدير الرابطة السورية لحقوق الانسان الناشط عبدالكريم ريحاوي الذي اعتقل في 11 آب في مقهى بدمشق.


ونفت السفارة الاميركية في دمشق نبأ اورده بعض وسائل الاعلام عن زيارة ثانية قام بها السفير روبرت فورد لحماه التي كان زارها في تموز الماضي مما أثار غضب السلطات السورية.
وأمس، اصدر الاسد قراراً يقضي بتأليف لجنة لشؤون الاحزاب برئاسة وزير الداخلية محمد ابرهيم الشعار. وجاء في نص القرار الذي وزعته الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان "اللجنة ستكون برئاسة وزير الداخلية وعضوية القاضي ونائب رئيس محكمة النقض محمد رقية والمحامي ابرهيم محمد وجيه المالكي والمحامي علي ملحم ومحمود حسن مرشحة". واشار الى ان اللجنة ستتولى المهمات المحددة في قانون الاحزاب.


وكان الاسد صرح في مقابلة بثها التلفزيون السوري بان "قرارا يسمي لجنة قانون الاحزاب سيصدر خلال ايام وابتداء من الاسبوع المقبل يكون في الامكان قبول طلبات لاحزاب جديدة".
وتسلم الاسد رسالة من الرئيس العراقي جلال طالباني تؤكد دعم العراق لسوريا في وجه ما تتعرض له من مخططات تستهدف أمنها واستقرارها.
وقالت "سانا" إن مستشار الامن القومي وزير الامن الوطني العراقي فالح فياض تولى نقل الرسالة خلال استقبال الرئيس السوري إياه.
وسبق للاسد ان تسلم أواخر الشهر الماضي رسالة من طالباني تؤكد دعم العراق لامن سوريا واستقرارها ولمسيرة الاصلاحات فيها.


مجلس حقوق الانسان
¶ في جنيف، ندد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان خلال جلسة استثنائية باستمرار عمليات القمع في سوريا، مشدداً الضغط على دمشق من اجل انشاء لجنة تحقيق مستقلة.
وقالت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي لدى افتتاح الجلسة ان انتهاكات حقوق الانسان "مستمرة حتى اليوم في سوريا"، مشيرة الى سقوط 2200 قتيل منذ بدء الازمة في آذار الماضي، منهم 350 منذ بداية شهر رمضان.
ولفتت الى أن "ان قوى الامن تواصل خصوصا استخدام القوة المفرطة وتستخدم المدفعية الثقيلة" ضد المتظاهرين. وكررت "ان حجم هذه الاعمال وطبيعتها يمكن ان يرقيا الى مستوى جرائم ضد الانسانية".


وقد وجهت الدعوة الى عقد هذه الجلسة الاستثنائية بطلب من 24 دولة، بينها اربع دول عربية من المجلس هي السعودية والاردن وقطر والكويت.
ومن المرتقب ان يصوت المجلس على الارجح اليوم على مشروع قرار يدعو السلطات السورية الى "الوقف الفوري لجميع أعمال العنف ضد الشعب".
كما يطالب بـ"ارسال لجنة تحقيق مستقلة عاجلا" الى المكان لـ"إجراء تحقيقات في انتهاكات حقوق الانسان في سوريا منذ شهر آذار" والى "تحديد المرتكبين للتأكد" من امكان محاسبتهم على أفعالهم.


ومن المفترض ان ترفع هذه اللجنة تقريرها قبل نهاية تشرين الثاني وتنقل استنتاجاتها الى الامين العام للامم المتحدة والهيئات المختصة.
وقال المندوب السوري فيصل خباز الحموي "ان اللغة المستخدمة في مشروع القرار مقيتة"، وان التصويت عليه "لن يكون من شأنه سوى اطالة أمد الازمة في سوريا".
وقال المقرر الخاص للامم المتحدة لمكافحة التعذيب خوان منديز في مداخلة عبر الفيديو ان من واجب المجتمع الدولي "ألا يسمح بهذه الانتهاكات" و"أن يقوّم ما اذا كان بعض هذه الانتهاكات يشكل جرائم ضد الانسانية".
وانعقدت هذه الجلسة بعد نشر تقرير الخميس لبعثة خبراء شكلتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان جاء فيه ان القوات السورية ارتكبت انتهاكات "قد ترقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية" وتالياً قد تفتح الباب امام اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية.


وقد منعت البعثة من دخول سوريا، الا انها توجهت الى البلدان المجاورة، باستثناء لبنان، وجمعت شهادات من آلاف السوريين الذين فروا من بلادهم.
ووصف المندوب الفرنسي جان باتيست ماتي هذا التقرير بأنه "مفحم". وقال: "إنه يؤكد الانتهاكات الكثيفة لحقوق الانسان التي ارتكبتها قوى الامن والجيش السوري. وهذه الانتهاكات قد ترقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية".
ودعت المندوبة الاميركية ايلين دوناهو الى اجراء "تحقيق دولي شفاف ومستقل وسريع في ادعاءات عن انتهاكات السلطات السورية لحقوق الانسان".


بان كي - مون
وفي نيويورك، قال الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون ان الاسد لم يف بوعده بانهاء عمليات الجيش والشرطة ضد المحتجين. وأضاف: "من المزعج انه لم يف بوعده. آمل صادقا في أن يستجيب... لكل مناشدات المجتمع الدولي ودعواته".
وقال الاسد لبان في اتصال هاتفي الاربعاء الماضي ان العمليات ضد المتظاهرين المطالبين بالديموقراطية توقفت.


الاتحاد الاوروبي
¶ في بروكسيل، وجه الاتحاد الاوروبي تحذيراً مبطنا الى الأسد الذي يرى انه قد يلقى المصير نفسه للقذافي بعدما رفض الاحد مطالبة الدول الغربية إياه بالتخلي عن السلطة.
وقال رئيس المجلس الاوروبي هرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل دوراو باروسو ان "الاحداث في ليبيا تعطي دفعا جديدا للربيع العربي. وسعي شعوب المنطقة الى الحرية والكرامة سيستمر".


وبدت الحكومة البريطانية اكثر وضوحا في هذا الصدد، إذ قال نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليغ في كلمة القاها في لندن: "لقد حان الوقت لرحيل الاسد"، معتبراً ان وجوده "بات غير مطروح بالنسبة الى مستقبل سوريا شأنه شأن القذافي بالنسبة الى ليبيا".
(رويترز، وص ف، أ ش أ، ي ب أ)