Date: Jan 5, 2011
Source: جريدة الحياة
تصاعد معاناة الجيل اليمني الجديد يعطل أهداف المنظمة الدولية

الإثنين, 03 يناير 2011

صنعاء - علي سالم

 

«نشتي شغل» هذا ما يقوله عدد من أعضاء فرقة «خليج عدن» المسرحية الشبابية. فعلى رغم أن أعضاء الفرقة الشهيرة يكسبون عيشهم من عائدات العروض التي يقدمونها في موسم الأعياد، لا يشعرون بالأمان فجميعهم تقريباً خريجون لم يحصلوا بعد على وظيفة حكومية.


والحق أن الوضع الكالح الذي يواجهه الشباب اليمني حالياً هو الأسوأ ولم يعرف له مثيل خلال العقود الخمسة الماضية: فقر وبطالة وحروب وتطرف وعصبيات مناطقية ومذهبية وفساد ونمو سكاني هو الأعلى، فيما تضيق فرص حل المشاكل يوماً بعد يوم. ولم يكن مستغرباً، والحال كذلك، جهل كثيرين من اليمنيين، بمن فيهم بعض مسؤولي المؤسسات الشبابية، بإعلان الأمم المتحدة عام 2010 سنة دولية للشباب. والمفارقة أن المنظمة الأممية صارت تحضر على لسان بعض الشباب الجنوبي في سياق الحديث عما يسمونه حق الجنوب في نيل الاستقلال.


وباتت الكراهية من أخطر المشاكل الناجمة عن شيوع القهر والإحباط. ولا يقتصر تبادل الكراهية على ثنائية الشمال والجنوب بل صار مفتوحا على غير جهة ومنطقة. حين يسأل الشاب التعزي الذي يعمل في فندق في عدن عما اذا كان سيصوت لمرشح اليمن في برنامج نجم الخليج الذي تبثه قناة دبي، يرد بسخرية: «هو مجرد عديني»، اي من منطقة العدين في محافظة إب الشمالية. واستحضار منطقة شخص بهذه الطريقة عادة ما يكون بغرض التحقير والتقليل من القدر.


وتعكس النكات التي يطلقها شبان جنوبيون عن الشماليين تصاعد الضغينة الموجهة تبعاً للجغرافيا. ويقول مازن (35 عاما) وهو من أبناء عدن: «في الماضي كنا نتندر على أبناء الضالع وأبين أما ألآن فموضوعنا الرئيس هم الدحابشة (الشماليون)»، ويضيف متهكماً: «إستراتيجية الصراع تستدعي تأجيل التباينات الداخلية. وفي حال نال الجنوب استقلاله ربما عدنا للتنكيت على بعضنا بعضا».
وما لبثت حقائق الواقع تضرب ما خاله البعض يقيناً ورسوخاً في التاريخ. ومع دنو لحظة انصرام العقد الأول من الألفية الثالثة، تبدو الشعارات والأيديولوجيات التي خزنها القرن العشرون وقد فاضت عرياً وصارت أكذوبة لا يبددها شك. ولئن صار في حكم الأكيد انفلات الشبيبة اليمنية من يدي الإيديولوجيات القديمة، لا يدل ذلك على خلاص تحرر للعقل، بل هو اقرب إلى ارتماء آخر في حضن آخر ربما كان الأسوأ خصوصاً في ظل تزايد التنافس بين تنظيم «القاعدة» والجماعات الموالية لإيران على استغلال الأوضاع التي يعيشها اليمن. والحال أن تعطل التسامح بين الجماعات الاجتماعية اليمنية يرسم بقعة سوداء على قائمة الأهداف التي قصدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة من إعلان السنة الدولية للشباب 2010.


وفي ضوء الواقع الذي يعيشه الشباب اليمني يبدو الحديث عن «نشر المُثُل العليا للسلام، واحترام حقوق الإنسان، وروح التضامن عبر الأجيال والثقافات والأديان والحضارات»، أشبه بمن «يلمع حذاءه ليمشي في الوحل» كما تقول ليلى (30 عاما). وهي ترى أن العصبيات التي كان الظن أنها تتركز في المناطق القبلية مثل مأرب وشبوة وصعدة، «باتت تعتمل داخل مدن حضرية مثل عدن وصنعاء في شكل أقوى». وتلفت الطالبة في كلية الآداب - جامعة عدن، إلى قول بعض النساء أن الوحدة مع الشمال وراء شيوع الحجاب بين العدنيات. وبحسب ليلى، فإن المجتمع الهش الثقافة غالبا ما يفسر هزيمته بقوى خارجية.


وكان الانفلات الذي أرخت سدوله الحرب الأهلية صيف 1994 قاد إلى هزات اجتماعية أصابت القيم والعلاقات الاجتماعية وأفضت إلى انبثاق حالات غير متوقعة بعضها لا يخلو من العنف. وعلاوة على التمردات المسلحة التي قادها «تنظيم الشباب المؤمن» في صعدة، أسفر الحراك الجنوبي إلى بروز حراكات مماثلة في تهامة وتعز والمناطق الوسطى. ولئن ظلت الجماعات السياسية لاعبا رئيسا في كل ما يحصل، تبقى فئة الشباب هي الترس الذي يحركه اللاعبون في صراعاتهم.


والحاصل أن ما حصل عليه الشباب اليمني في سنتهم هذه هو من الضآلة قياساً بحجم الحاجات والمعاناة. وكان إعلان الحكومة التقشف على خلفية تداعيات الأزمة المالية العالمية قاد الى خفض النشاطات الشبابية المنخفضة أصلاً ومنها تبادل الطلاب بين الجامعات العربية، فيما ظلت المشاريع الشبابية التي ترعاها منظمات دولية على المستوى ذاته من النخبوية والمحدودية قياساً بتزايد الحاجات خصوصاً في الأرياف. ومن أسوأ المؤشرات التي ظهرت العام الجاري امتداد تجارة المخدرات إلى داخل الجامعات اليمنية.