Date: Aug 25, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
مجلس الأمن يُجري مشاورات أولية عن سوريا اليوم لمناقشة العقوبات على الأسد وأقربائه وأركان النظام
سبعة قتلى في حمص وتلبيسة وخان شيخون والعقوبات الأوروبية تشمل خمسة ضباط

يجري مجلس الأمن اليوم الخميس مشاورات أولية طارئة في شأن فرض عقوبات واسعة النطاق تشمل حظر سلاح وحظر سفر وتجميد أصول وأموال على النظام السوري وأركانه، بمن فيهم الرئيس بشار الأسد وعدد من أقربائه وأنسبائه والدائرة المحيطة به، بموجب مشروع قرار ترعاه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال وزع على سائر الأعضاء الـ15 في المجلس، وواجه فورا معارضة من روسيا ودول أخرى.


وحصل هذا التطور خلال جلسة لمجلس الأمن انعقدت مساء أول من أمس بتوقيت نيويورك وكانت مخصصة لليبيا. غير أن البعثة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة طلبت مناقشة الوضع في سوريا من خارج جدول الأعمال، وقدمت مشروع القرار بإسم الدول الخمس. وبعد ذلك طلبت بقية الدول الأعضاء في المجلس "التريث من أجل مراجعة العواصم". وأبلغت نائبة المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية روز ماري ديكارلو "النهار" أن المجلس سيعقد جلسة جديدة "قريباً جداً" للبحث في مشروع القرار ولسماع ردود الفعل من الدول الأخرى، مؤكدة أن بلادها "تشارك في رعاية مشروع القرار هذا".


وفور تسلمه مشروع القرار، خرج المندوب الروسي الدائم فيتالي تشوركين واجماً من الجلسة، وصرح بأنه بلاده "لا تعتقد أن الوقت مناسب" لخطوة كهذه. وهو كان ذكر قبل الجلسة، بأن الرئيس الأسد "يقوم بإصلاحات وينبغي اعطاؤه وقتاً كافياً لتطبيقها"، مضيفاً أن "مجلس الأمن موحد وهو عبر عن هذه الوحدة في بيانه الرئاسي الذي صدر قبل أسابيع بالإجماع".
وأفاد ديبلوماسي غربي أن مشروع القرار "هو رد على القمع الوحشي الجاري في سوريا"، ملاحظا أنه "في المرحلة الراهنة، لا تزال السلطات السورية تدير آذاناً صماء لدعوات المجتمع الدولي". وقال إن "هناك رسالة واضحة في شأن المحكمة الجنائية الدولية. الاحالة على المحكمة الجنائية يمكن أن تحصل إذا لم يتوقف العنف".


ويتألف مشروع قرار الذي وزع ليل أول من أمس من ثماني صفحات وملحقين. وينص في ديباجته على أن المجلس "يدعو الحكومة السورية الى وقف حملتها العنيفة تماماً، ويطالب بإجراء تحقيق مستقل في كل انتهاكات حقوق الإنسان خلال التظاهرات الأخيرة، ويشدد على الحاجة الى محاسبة المسؤولين عن العنف" ضد السكان المدنيين. وإذ يردد "خلاصة المفوضة السامية (للأمم المتحدة) لحقوق الإنسان (نافي بيلاي) أن انتهاكات حقوق الإنسان يمكن أن ترقى الى جرائم ضد الانسانية"، يأخذ علماً بـ"توصيتها أن يدرس مجلس الأمن إحالة الوضع في سوريا على المحكمة الجنائية الدولية".
وتورد الفقرات العاملة، التي وضعت تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وبموجب المادة 41 التي تستبعد خيار التدخل العسكري، أن المجلس "يندد بشدة بالانتهاكات المنهجية الخطيرة والمستمرة لحقوق الإنسان". ويطالب بـ"وقف فوري" للعنف، مذكراً بأن المسؤولين عنه "تنبغي محاسبتهم". ويدعو الى "عملية سياسية شاملة بقيادة سورية".


وينص المشروع على فرض حظر أسلحة، إذ أنه "يقرر أنه ينبغي لكل الدول أن تمنع التزويد المباشر أو غير المباشر، أو البيع أو النقل الى سوريا، من أراضيها أو عبرها أو من مواطنيها، أو استخدام أعلام سفنها أو طائراتها، لكل الأسلحة والمعدات ذات الصلة، بالإضافة الى المساعدة التقنية، أو التدريب، أو التمويل، أو أي مساعدة أخرى، ذات صلة بالنشاطات العسكرية، أو بالتوفير، أو الصيانة، أو استخدام أي أسلحة ومواد ذات صلة، أكانت أم لم تكن منطلقة من أراضيها". ويقرر أيضاً أنه "ينبغي للحكومة السورية أن توقف تصدير كل الأسلحة والمواد ذات الصلة". ويطالب "كل الدول، وبالتحديد الدول المجاورة لسوريا، بتفتيش... كل الشحنات الداخلة الى سوريا والخارجة منها".


ويفرض مشروع القرار أيضاً حظر سفر على 21 شخصا في النظام السوري، هم وفقاً للترتيب الوارد في ملحق مشروع القرار: مدير المخابرات العامة علي مملوك، رئيس أركان القوات المسلحة آصف شوكت، مدير المخابرات الجوية جميل حسن، مدير المخابرات العسكرية عبد الفتاح قدسية، مدير الأمن السياسي محمد ديب زيتون، مساعد نائب الرئيس لشؤون الأمن القومي محمد ناصيف خير بك، مدير مكتب الأمن القومي هشام اختيار، رئيس الوحدة في المخابرات العامة حافظ مخلوف، الرئيس السابق للأمن السياسي في درعا عاطف نجيب، رئيس فرع ريف دمشق في المخابرات العسكرية رستم غزالي، الضابط في المخابرات العامة أياد مخلوف، وزير الدفاع داود راجحة، رئيس الأمن الداخلي في المخابرات العامة توفيق يونس، مدير فرع حماه في المخابرات العامة محمد أحمد المفلح، مدير الأمن السياسي في بانياس أمجد العباس، القادة في ميليشيا "الشبيحة" فواز الأسد ومنذر الأسد وأيمن جابر، وزير الداخلية محمد ابرهيم الشعار، نائب الرئيس فاروق الشرع ورجل الأعمال رامي مخلوف.


ويفرض مشروع القرار تجميد أرصدة كل من: الرئيس بشار الأسد، قائد الفرقة الرابعة – مدرعات في الجيش ماهر الأسد، علي مملوك، آصف شوكت، جميل حسن، عبد الفتاح قدسية، محمد ديب زيتون، محمد ناصيف خير بك، هشام اختيار، حافظ مخلوف، عاطف نجيب، رستم غزالي، أياد مخلوف، داود راجحة، توفيق يونس، محمد أحمد المفلح، أمجد العباس، فواز الأسد، منذر الأسد، أيمن جابر، محمد ابرهيم الشعار، فاروق الشرع ورامي مخلوف. كما يجمد أرصدة أربعة كيانات هي: بنا للعقارات التي يسيطر عليها رامي مخلوف وتوفر تمويلاً للنظام، المشرق للإستثمار التي يسيطر عليها رامي مخلوف وتوفر تمويلاً للنظام، مؤسسة الإسكان العسكري التي يسيطر عليها رياض شاليش ووزارة الدفاع وتوفر تمويلاً للنظام، ومديرية المخابرات العامة.
كما ينص مشروع القرار على تأليف لجنة عقوبات جديدة لـ"مراقبة تنفيذ الاجراءات المفروضة" و"تحديد الافراد والكيانات المعرضين" لهذه الإجراءات. ويحض "كل الدول، وتحديداً الدول المجاورة لسوريا... على التعاون التام مع اللجنة ومع لجنة الخبراء"، التي يفترض تأليفها أيضاً. ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة اصدار تقارير بعد 30 يوماً من صدور القرار، ثم كل 60 يوماً بعد ذلك. 

 سبعة قتلى في حمص وتلبيسة وخان شيخون والعقوبات الأوروبية تشمل خمسة ضباط
كلينتون تكرر أن الوقت حان لرحيل الأسد ولجنة المتابعة العربية تبحث السبت في الوضع السوري


قتل سبعة اشخاص برصاص الاجهزة الامنية السورية التي قامت بحملة دهم واسعة ادت الى اعتقال عشرات الاشخاص في حرستا بريف دمشق حيث استمرت التظاهرات المطالبة باسقاط النظام. وكشفت الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي ان اللائحة الجديدة للاشخاص والكيانات المشمولة بعقوبات الاتحاد الاوروبي على النظام السوري تضمنت اسماء خمسة ضباط كبار في اجهزة المخابرات.

أصدرت "لجان التنسيق المحلية للثورة السورية " بيانا جاء فيه: "بلغ عدد الشهداء في سوريا الاربعاء سبعة"، بينهم "اربعة في حمص واثنان في تلبيسة وواحد في خان شيخون بريف ادلب". واضافت ان "شخصين قتلا واصيب ثلاثة آخرون احدهم في حال موت سريري بعدما فتحت قوى الامن النار على تظاهرة في تلبيسة". واشارت الى ان قوى الامن "التي انتشرت بكثافة لمنع تشييع الشهداء او انطلاق تظاهرات في المدينة، بدأت بحملة اعتقالات" وان "الجيش نشر دبابات عدة في احياء المدينة".


وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان "مواطنين قتلا الاربعاء في بلدة تلبيسة اثر اطلاق قوى الامن الرصاص الحي على متظاهرين". وقال انه سجل في مدينة حمص "سماع دوي رشاشات ثقيلة في حي البياضة المقطوع عن العالم الخارجي" وان ثمة انباء عن "مقتل اربعة مواطنين"، الا انه اوضح ان "المرصد لم يتسن له التأكد منها بسبب انقطاع الاتصالات". واضاف ان "شابا في الـ28 من العمر توفي صباح امس تحت التعذيب" بعدما كانت "الاجهزة الامنية قد اعتقلته قبل نحو اسبوع لدى اقتحام مدينة خان شيخون" الواقعة في ريف ادلب.
وقال ايضا ان "ست آليات عسكرية مدرعة شوهدت ظهر الاربعاء في حي باب سباع في حمص" وان "الحواجز الامنية تمنع دخول الحي".
واكد ان "جنازة فتى في الـ15 من العمر بمدينة تدمر تحولت تظاهرة حاشدة هي الاكبر في المدينة شارك فيها عشرات الالاف بينهم نساء واولاد طالبوا باسقاط النظام". وهذا الفتى "توفي متاثرا بجروح اصيب بها قبل ايام اثر اطلاق قوى الامن السورية النار عليه".


وفي ريف دمشق، قال المرصد ان "اجهزة الامن السورية نفذت فجرا حملة دهم واعتقالات في حرستا في محاولة لوقف التظاهرات الحاشدة التي استمرت في المدينة على رغم حملات الاعتقال السابقة". وشملت حملة الاعتقالات الاربعاء 37 شخصا. و"اقفلت قوات عسكرية وامنية مداخل مدينة حرستا بعد منتصف ليل الاثنين وسمحت بدخول اهالي المدينة فقط" بعدما قامت "فجر الثلثاء بحملة دهم للمنازل واعتقالات ادت الى توقيف اكثر من 120 شخصا...
وفي ريف دمشق ايضا، خرجت مساء الثلثاء "تظاهرات مطالبة باسقاط النظام في دوما وداريا وحرستا وكناكر والزبداني والكسوة ومضايا".


اقتحام الميادين
الى ذلك، اكد ناشطون أن قوة تضم ما بين 20 و30 دبابة وعربة مدرعة دخلت أحياء في بلدة الميادين وقرية البرهامة قرب الحدود مع العراق وقتلت شخصا واعتقلت عشرات قبل أن تنسحب إلى مشارف المنطقة.
واستنكر المعارض والنائب السوري السابق محمد مأمون الحمصي ما وصفه بتخاذل المجتمع الدولي في نصرة الشعب السوري . وشدد على وجوب تعامله مع الوضع في سوريا بطريقة التعامل نفسها مع الثورة الليبية، معتبرا أن فرض منطقة حظر طيران على سوريا من شأنه أن يحمي المدنيين في كل المدن السورية الذين يتعرضون يوميا لابشع أنواع القمع.


كلينتون
وكررت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أنه حان الوقت للرئيس السوري بشار الأسد للتنحي وترك عملية التحول إلى الديموقراطية للسوريين أنفسهم.
كلينتون هنأت مجلس الامم المتحدة لحقوق الإنسان لعمله على تأليف لجنة دولية مستقلة للتحقيق في تدهور وضع حقوق الإنسان في سوريا.
وتحدثت عن أن القوات الحكومية ارتكبت التعذيب وعمليات الإعدام في إطار إجراءاتها الصارمة ضد المعارضين. ووصفت أحدث هجوم لقوى الأمن السورية على المتظاهرين في حمص بانه مؤسف ويعبر عن تجاهل نظام الأسد التام وعدم اعتباره للشعب السوري. كما اكدت مواصلة حض بلادها دول العالم على الوقوف إلى جانب الشعب السوري في مطالبته بحكومة تعبر عن مطالبه وعن إرادة الشعب وتحمي حقوقه العالمية.


العقوبات الاوروبية
* في بروكسيل، تضمنت اللائحة الجديدة للاشخاص والكيانات المشمولين بعقوبات الاتحاد الاوروبي على النظام السوري التي اقرت الثلثاء، اسماء خمسة ضباط كبار في اجهزة المخابرات، كما ورد في الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي امس.
والضباط الكبار هم رفيق شحاده وجامع جامع ونوفل الحسين ومحمد زمريني وغسان خليل الذين يتولون مسؤوليات كبيرة في اجهزة المخابرات العسكرية السورية، وقد جمدت ممتلكاتهم في اوروبا كما بات يحظر عليهم الحصول على تأشيرة دخول الى بلد اوروبي.
وتضم اللائحة ايضا فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني الذي يتهمه الاتحاد الاوروبي بـ"تقديم مساعدة تقنية الى اجهزة الامن السورية اضافة الى معدات لمساعدتها على قمع حركات الاحتجاج".


وتكون هذه الدفعة الجديدة من عقوبات الاتحاد الاوروبي قد شملت 15 شخصا جديدا بينهم وزير الدفاع السابق حسن توركماني ونائب رئيس الاركان العماد منير ادنوف، ورجل الاعمال سمير حسن "المعروف بدعمه الاقتصادي للنظام السوري".
والى فيلق القدس الايراني هناك اربعة كيانات اضيفت الى لائحة المشمولين بالعقوبات هي جهاز المخابرات السياسي وجهاز المخابرات العامة وجهاز مخابرات القوات المسلحة وجهاز مخابرات سلاح الجو.
وسبق للاتحاد الاوروبي ان فرض عقوبات على سوريا شملت تجميد الممتلكات والاصول لـ35 شخصا بينهم الرئيس الاسد وحرمانهم السفر الى الدول الاوروبية، الى اربعة كيانات.


وجرى بحث في عقوبات تشمل منع استيراد النفط السوري، الا ان هذا الامر بدا معقدا. فقد اوضحت شركة "توتال" الفرنسية انه سيكون في الامكان تجنب هذا المنع عبر شركات آسيوية وصينية.
ولا تزال شركة "توتال" تنتج النفط في سوريا على رغم اعمال العنف وهي المنتج الغربي الاول وراء شركة "شل" البريطانية الهولندية.
وقال ديبلوماسي أوروبي إن حكومات الاتحاد الأوروبي ستفرض على الأرجح حظرا على واردات النفط السوري في نهاية الاسبوع المقبل لتصعيد الضغوط على الرئيس السوري. واضاف إنه جرت جولة محادثات في بروكسيل الاثنين ولم تعترض عواصم الاتحاد الأوروبي على فرض العقوبات، و"قد تكتمل العملية بأسرها في نهاية الأسبوع المقبل إذا مضى كل شيء وفقا للخطة".


الجامعة العربية
* في القاهرة، أعلن مسؤول في جامعة الدول العربية أن وزراء عرباً سيعقدون اجتماعا طارئا في القاهرة السبت للبحث في الوضع في سوريا.
وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه إن "لجنة متابعة السلام ستعقد اجتماعا طارئاً يوم السبت للبحث في الأوضاع الأخيرة في سوريا والأمانة العامة لجامعة الدول العربية تواصل مشاوراتها واتصالاتها لمعرفة عدد الدول وأسماء الوزراء الذين سيحضرون الاجتماع".


روسيا والصين
* في موسكو ، دعت روسيا والصين إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا والعمل على تحقيق الاستقرار في هذا البلد.
وأوردت وسائل الإعلام الروسية لوزارة الخارجية الروسية عقب لقاء نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف السفير الصيني لدى روسيا لي هوي، دعا فيه المسؤولان فيه إلى عدم التدخل في الشؤون السورية الداخلية وتحقيق الاستقرار في هذا البلد على أساس وقف كل أشكال العنف.


وأكد البيان "ضرورة إقامة حوار وطني جاد يشمل ممثلي المعارضة والحكومة من أجل توفير الظروف لتقدم سوريا في طريق الديموقراطية على أساس خطة شاملة للإصلاحات الاقتصادية والسياسية المطلوبة الرامية إلى تحقيق الآمال المشروعة لجميع السوريين".
لكن ممثل روسيا لدى حلف شمال الاطلسي دميتري راغوزين قال إن احتمال تدخل الحلف في النزاع السوري عسكرياً يتراجع بعدما رأى الحلف ما يحدث في ليبيا.
و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ