|
واشنطن - «العربية نت» من بيار غانم - تبدو العقوبات الاقتصادية الوسيلة الوحيدة وربما الأنجع بيد الإدارة الأميركية للتعبير عن موقفها الغاضب من النظام السوري واعتراضها على أسلوب القمع الذي يمارسه الرئيس السوري بشار الأسد وآلته الأمنية والسياسية. وفي هذا الصدد، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إدراج وزير الخارجية السوري وليد المعلّم ومستشارة الرئيس بثينة شعبان وسفير سورية في لبنان علي عبدالكريم على لائحة «أوفاك» ويعني ذلك منع التعامل المالي معهم وإلقاء الحجز على أموالهم الموجودة في المصارف الأميركية أو على الأراضي الأميركية. ويرى مراقبون أن فرض تلك العقوبات على المعلم وشعبان له مدلول خاص، فهم لا يملكان آلة أمنية ولا يأمران عناصر عسكرية للقيام بأي عمل حربي أو استخباري.
ويقول دايفيد كوهين، وكيل وزارة الخزانة الأميركية، أن العقوبات هدفها «ممارسة ضغوط اضافية مباشرة على ثلاثة من الرسميين في نظام الاسد وهم مدافعون رئيسيون عن نشاطات النظام». لكنه من الواضح، حسب محللين، أن الأميركيين يبغون محاصرة النظام السوري في الخارج، ويسعون في الوقت نفسه إلى دفع بعض الرموز المدنية للنظام السوري الى اعادة حساباتهم عندما يتحدثون عن «الاصلاح في سورية» او عندما يدافعون عن النظام فالاميركيون تعلّموا من دروس العراق ايام صدام حسين عندما كان يكلّف وزير الخارجية حينذاك طارق عزيز للتحدث ويدافع عن النظام، خصوصاً ان عزيز كان يتمتع بلغة انكليزية بليغة وكان يستسهل التحدث الى الاعلام الغربي الناطق باللغة الانكليزية.
والسبب الثاني الذي حدا بالإدارة الأميركية إلى فرض عقوبات على المعلّم وشعبان يعود إلى رغبة واشنطن في عدم الفصل بين الوجه المدني والوجه العسكري للسلطات السورية بل تريد ان تعتبر ان كل العاملين مع نظام الأسد انما يساعدونه على قمع المتظاهرين المسالمين.
الى ذلك، يأمل الأميركيون في محاصرة تحركات المعلّم وشعبان لدى خروجهما من سورية في مهمات رسمية، فسيكون من الصعب على المسؤولين السوريين بعد فرض هذه العقوبات استعمال بطاقات ائتمان مثل «فيزا» و«ماستركارد» بل سيضطران للعودة الى استعمال النقد وتحاشي الانظمة المصرفية، فكل الانظمة المصرفية الدولية متصلة بشكل او بآخر بنيويورك.
ربما تكون للعقوبات على وليد المعلم مغزى عاطفي اضافي، فوليد المعلّم كان سفيراً لبلاده في واشنطن لسنوات طويلة، وهو معروف عن قرب من قبل شريحة من السياسيين والموظفين الرسميين منذ تسلمه منصبه عام 1990 وعمل عن قرب مع كبار المسؤولين في الخارجية الأميركية خلال إدارة بيل كلنتون، وشهدت تلك الفترة الغزو الصدامي للكويت ومشاركة سورية في تحريرها، وعقب ذلك قام المعلّم بدور اساسي خلال مرحلة ما بعد مؤتمر السلام في مدريد وصولاً الى اجتماعات وزير الخارجية السوري آنذالك فاروق الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي في وقتها ايهود باراك عام 1999. أما المثير في فرض عقوبات على السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم، فما ذكره بيان الخزانة الاميركية من اتهامات له بعلاقات قريبة من جهاز الاستخبارات السوري خلال مسيرته كسفير، فليس من العادي ان تتهم حكومة أجنبية سفير دولة اخرى بعلاقات مع اجهزة الاستخبارات لكن الاميركيين ما عادوا يقيمون حساباً مماثلاً بعدما اعلنوا صراحة ان على الرئيس السوري بشار الاسد ان يتنحّى. وحسب خبراء فإن البيت الابيض يريد قطع الطريق على السفير السوري في استعمال المصارف اللبنانية، لأن الأخيرة ستجد نفسها في موقع صعب لو تعاملت مع السفير السوري في بيروت، فموجودات المصارف اللبنانية بالدولار الاميركي تصل الى أكثر من 50 مليار دولار ولا يريد اي مصرف لبناني ان يعرّض عملياته الخارجية واستثماراته لخطر عقوبات كالتي لحقت بـ «المصرف اللبناني الكندي» الذي اتهمته الخزانة الاميركية بتسهيل غسل اموال وتمويل «حزب الله».
|