Date: Sep 3, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الاتحاد الأوروبي يقرّ حظراً على واردات النفط السوري
وباريس تبدي رغبتها في "تطوير" اتصالاتها مع المعارضة

في تزايد للضغوط الدولية على دمشق، أقر الاتحاد الاوروبي حظراً على واردات النفط من سوريا، وأبدت فرنسا رغبتها في "تطوير" اتصالاتها مع المعارضة السورية.
ووافقت حكومة الاتحاد الاوروبي على حظر واردات النفط السورية وتوسيع العقوبات لتشمل سبعة أفراد وكيانات سورية جديدة لتشديد الضغوط على حكومة الرئيس بشار الاسد.
وكان الاتحاد الاوروبي منع فعلاً الاوروبيين من اقامة علاقات تجارية مع عشرات المسؤولين السوريين والمؤسسات الحكومية والشركات التي لها علاقة بالجيش السوري، لكن ذلك المنع لم يكن له تأثير كبير على سياسة الاسد. والخطوات التي اتخذت امس هي الاولى يستهدف فيها الاتحاد الاوروبي الصناعة السورية وقطاع النفط الحيوي، لكن محللين يقولون ان تأثير العقوبات التي لن تصل الى حد حظر الاستثمارات الذي فرضته الولايات المتحدة الشهر الماضي سيكون محدوداً في ما يتعلق بقدرة الاسد على الحصول على الاموال.


وقالت حكومات الاتحاد الاوروبي في بيان: "نظراً الى خطورة الوضع في سوريا، شدد المجلس اليوم (أمس) عقوبات الاتحاد الاوروبي على تلك الدولة". واضافت: "الحظر يتعلق بشراء واستيراد ونقل النفط والمنتجات البترولية الاخرى من سوريا".
ويوسّع القرار الجديد ايضاً قائمة الاشخاص والكيانات الخاضعين لمنع السفر وتجميد الاصول بثلاثة كيانات واربعة افراد.


وأفادت مصادر ديبلوماسية ان الاشخاص الاربعة الذين شملتهم عقوبات الاتحاد الاوروبي هم رجال اعمال متهمون بتمويل نظام بشار الاسد، موضحة ان بين الشركات الثلاث مصرفاً.
وتدخل هذه الاجراءات حيّز التنفيذ اعتباراً من اليوم السبت. لكن ايطاليا حصلت على استثناء في شأن التعاقدات الحالية والتي يمكن الوفاء بها حتى 15 تشرين الثاني، مما يدل على وجود انقسامات في اوروبا حيال العقوبات المفروضة على الطاقة والتي ادت الى بطء تطبيق الاجراءات الاقتصادية في حق الاسد. وقال وزير الخارجية الفنلندي اركي تيوميويا ان مثل هذا التأخير يضعف تأثير العقوبات.


وجادل وزير الخارجية الهولندي اوري روزنتال بأن العقوبات ستمارس ضغوطاً حقيقية. وقال: "ستصل الى قلب النظام مباشرة. سيؤدي هذا الى الضغط على النظام". لكنه اضاف ان المطلوب هو قرار من الامم المتحدة واتخاذ جامعة الدول العربية موقفاً مشدداً من الاسد.
وتعد شركات مثل "رويال داتش شل" الانكليزية الهولندية وشركة "توتال" الفرنسية من المستثمرين المهمين في سوريا.


ودول الاتحاد الاوروبي هي المستورد الرئيسي لصادرات النفط السورية، لكن مصادر في صناعة النفط تقول انه حتى عندما تتوقف صادرات النفط من سوريا، ستستمر الشركات الاوروبية في العمل داخل حدود سوريا الى ان يفرض الاتحاد عقوبات على كل اشكال التعاون مع شركات الطاقة السورية.
وليس للتهديد بفرض عقوبات على سوريا تأثير كبير على اسواق النفط لان سوريا تصدر 150 ألف برميل فقط يومياً من اصل نحو 400 الف برميل تنتجها يومياً.
ويقول ديبلوماسيون في الاتحاد الاوروبي ان المحادثات ستتواصل في بروكسيل في شأن فرض مزيد من العقوبات، منها فرض حظر على الاستثمارات الاوروبية في سوريا، ولكن لم يتضح ما اذا كان سيتم التوصل الى توافق على ذلك.
وتخشى الدول الغربية ايضاً ان يتبدد تأثير الاجراءات الاقتصادية في حق سوريا لعدم وجود تعاون دولي.


جوبيه
في غضون ذلك، صرّح وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه بأن فرنسا تريد "تطوير" اتصالاتها مع المعارضة السورية، وتنوي مواصلة جهودها للتوصل الى وقف القمع في سوريا. وقال في المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا: "سنطور اتصالاتنا مع المعارضة" السورية، و"في سوريا لن نوفر جهودنا للتوصل الى انهاء القمع وبدء حوار ديموقراطي".


كاميرون
ورأى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ان ثمة الكثير من اوجه الشبه بين سوريا وليبيا، لكنه اشار الى ان المشكلة تتمثل في غياب المستوى نفسه من الدعم العربي والدولي لاتخاذ موقف أشد صرامة من النظام في دمشق.
وابلغ كاميرون المحطة الرابعة التابعة لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" الجمعة، ان "هناك ديكتاتوراً في سوريا مثل ليبيا يفعل اشياء مروّعة لشعبه، لكن هناك صعوبات تتمثل في تأمين دعم الامم المتحدة لتبني عقوبات اشد صرامة ضد نظامه... المشكلة هي عدم وجود التأييد نفسه في جامعة الدول العربية ودولياً حيال سوريا كما هو حيال ليبيا، ولدينا مشاكل ايضاً في الامم المتحدة في الحصول على قرار قوي لتشديد العقوبات وفرض حظر سفر وتجميد الاصول وكل الاجراءات التي اتفقنا على اتخاذها ضد النظام السوري".
ودعا الى فرض "عقوبات اشد، مزيد من حظر السفر، ومزيد من تجميد الاصول، في رسالة واضحة بأن ما يفعله النظام (السوري) غير مقبول".


روسيا والصين
¶ في موسكو، اعربت روسيا والصين عن معارضتهما لاي تدخل خارجي في الشؤون السورية، وأكدتا ضرورة الوقف التام لكل اعمال العنف في سوريا.
ونقلت وكالة "نوفوستي" الروسية عن بيان لوزارة الخارجية الروسية ان نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف استقبل في مقر الوزارة السفير الصيني لدى موسكو لي هواي بطلب من الاخير، وناقش معه تطورات الوضع في ليبيا واحداث سوريا.
واكد الديبلوماسيان موقف دولتيهما "الداعي الى عدم جواز اي تدخل خارجي في الشؤون السورية، وضرورة الوقف التام لكل اعمال العنف في سوريا، واتخاذ الخطوات العاجلة لتحقيق التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الملحة".


(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)