Date: Sep 3, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
"المجلس الوطني الليبي" يتحدّث عن فترة انتقالية 20 شهراً
وبدء عودة شركات النفط والسفارات إلى طرابلس

بينما أحيا آلاف الليبيين "جمعة الخلاص" في الساحة الخضراء بطرابلس، التي صارت تسمى "ساحة الشهداء"، دعا "المجلس الوطني الانتقالي" شركات النفط إلى العودة إلى البلاد في أسرع وقت ممكن، متحدثاً عن فترة انتقالية 20 شهراً. وعلى رغم تمديد المهلة المحددة لمدينة سرت لتلقي السلاح أسبوعاً، واصل الثوار تقدمهم إليها على أمل القضاء على آخر معاقل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.
على جبهة سرت، استفاد الثوار من هدوء دام أكثر من أسبوع للراحة والاحتفال طويلا بعيد الفطر. ووصلت تعزيزات عسكرية من بنغازي، وشوهد آلاف المقاتلين في منازل تركها أصحابها على طول الطريق الموازية لخليج سرت.
وتوغل بعض الثوار داخل الصحراء وانتشر آخرون على طول الساحل خوفاً من اي تسلل يقوم به أنصار القذافي.


وتفقد مسؤولون دفاعيون في "المجلس الوطني الانتقالي" الجبهة في رفقة قادة ميدانيين. وشاهد صحافيون الأسلحة الثقيلة من دبابات "تي 55" ومدافع من عيار 120 ملم ومدافع هاون وراء الخطوط الأمامية للجبهة مخبأة وسط كثبان الرمل. وتوقع قائد "كتيبة شهداء زنتن" قصفاً مدفعياً مكثفاً قبل شن الهجوم البري على سرت.
ويذكر أن المواقع المتقدمة لكتائب القذافي تبعد نحو 20 كيلومتراً عن المدينة في منطقة تعرف بـ"الوادي الاحمر". والمسافة الفاصلة بين الطرفين تبلغ 80 كيلومتراً، مع العلم أن الطبيعة في تلك المنطقة منبسطة تماماً والتقدم فيها لن يكون صعباً.


وتحدث فضل الله هارون، أحد قادة الثوار في المنطقة، عن انقسام فلول النظام داخل سرت، فهناك معسكر يقوده معتصم، نجل القذافي، وآخر يتزعمه زعماء قبليون. وأوضح أن "هؤلاء طلبوا تمديد المهلة الممنوحة أسبوعاً حتى يستطيعوا حل الوضع سلمياً. أنصار القذافي سيضطرون إلى الفرار في نهاية الأمر إلى النيجر أو أي مكان آخر، لأن لا خيار آخر".
ورجح نائب رئيس "المجلس الوطني الإنتقالي" عبد الحفيظ غوقة وجود القذافي في منطقة قريبة من الحدود كي يستطيع الفرار عندما تتقلص خياراته. وأشار إلى أن "ليبيا الحرة" اسم موقت لدولة ليبيا، فالمجلس ليس من صلاحياته إطلاق الإسم الدائم للبلاد.
في غضون ذلك، نسبت صحيفة "الخبر" الى مصدر جزائري "مطلع" أن ضباطاً في الجيش والشرطة الليبيين فروا إلى الجزائر خوفاً من إنتقام الثوار.


طرابلس
وقال خطيب صلاة الجمعة في طرابلس: "حل النصر وذهب الظلم، والطاغية لن يعود الى طرابلس وإن أريقت دماؤنا جميعاً".
وبعد انتهاء الصلاة، تجمع المصلون حول عدد من الثوار ورددوا هتافات منها "ليبيا فيها رجالة، قولوا للقذافي وعياله"، و"لا شرقية ولا غربية، وحدة وحدة وطنية".
وصرح مسؤول الداخلية في "المجلس الوطني الانتقالي" أحمد ضراط بأن "طرابلس تحررت، لذا على الجميع مغادرة المدينة والعودة إلى مدنهم. الخطر زال، ومغادرة الثوار الآخرين أمر طبيعي. ثوار طرابلس قادرون على حماية مدينتهم". وكشف عن خطط أمنية تشمل رجال الشرطة والاجهزة الأمنية الأخرى ستطبق اعتباراً من صباح اليوم السبت في طرابلس.
وكانت مجموعة من الثوار أعلنت مساء الخميس في العاصمة تأليف "مجلس ثوار طرابلس"، ودعت بدورها الثوار الآتين من المناطق الاخرى الى مغادرة المدينة.


الوضع الإنساني والمرافق
وفي مدى الأيام الاخيرة، عاودت ست وكالات تابعة للأمم المتحدة العمل في طرابلس، على ما أفاد منسق المنظمة الدولية للشؤون الإنسانية بانوس مومتسيس. وكانت تلك الوكالات نقلت 11 مليون زجاجة مياه و600 طن من الطعام وأدوية بقيمة مئة مليون أورو. وقال إنه لا يتوقع استمرار برنامج المساعدات الإنسانية أكثر من نهاية السنة لأن "ليبيا بلد فيه الكثير من الموارد".
وأعلن رئيس لجنة إعادة الاستقرار في "المجلس الوطني الانتقالي" عارف علي النايض أن خمس شركات نفطية عالمية عادت إلى ليبيا وهي تسعى إلى معاودة عملياتها. وقد اكتفى بتسمية شركة "ايني" الإيطالية من الخمس التي لها كلها "أصول في البلاد". ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن الرئيس التنفيذي لـ"ايني" باولو سكاروني أن انتاج النفط الليبي سيعود إلى مستويات ما قبل الأزمة بحلول نهاية 2012 على أبعد تقدير. وأن شركته تعتزم إعادة فتح خط انابيب "غرين ستريم" الليبي في 15 تشرين الأول.


وناشد مسؤول إعادة الإعمار في المجلس أحمد الجهاني شركات النفط الأجنبية العودة إلى البلاد في أقرب وقت ممكن لمعاودة الإنتاج، مشيراً إلى أن النفط سيضطلع بدور مهم في تنشيط الاقتصاد، بما في ذلك دفع الرواتب.
وجدد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو نفي ما نشرته صحيفة "ليبراسيون" الخميس عن وجود اتفاق مع "المجلس الوطني الانتقالي" يمنح الشركات الفرنسية حصة 35 في المئة من النفط الليبي.


ورفع الاتحاد الأوروبي العقوبات عن 28 كياناً ليبياً بينها موانئ طرابلس والخمس والبريقة ورأس لانوف والزاوية وزوارة، وشركة رأس لانوف لتصنيع النفط والغاز، وشركتي سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز، والواحة للنفط، والمصرف التجاري الوطني ومصرف الجمهورية ومصرف الصحاري ومصرف الخليج الأول الليبي.
وقالت وزارة الخارجية التركية ان أنقرة أعادت أمس فتح سفارتها في طرابلس، وكذلك فعلت إيطاليا. واشارت بلجيكا الى إعادة فتح سفارتها في طرابلس في أقرب وقت.

 

"خريطة طريق" سياسية
سياسياً، تحدث ممثل "المجلس الوطني الانتقالي" في بريطانيا جمعة قماطي عن "خريطة طريق" للمرحلة الانتقالية، تشمل انتخاب مجلس تأسيسي في غضون نحو ثمانية اشهر وتنظيم انتخابات نيابية ورئاسية في 20 شهراً. وأوضح ان "المجلس الانتقالي سيدير ليبيا مدة ثمانية أشهر قبل تولي مجلس منتخب من الشعب" السلطة لوضع دستور، و"في غضون سنة ستنظم انتخابات. وتالياً أمامنا ثمانية اشهر، وسنة قبل الانتخابات النهائية التشريعية والرئاسية. ومع قليل من التوفيق، سينتخب الشعب الليبي في غضون نحو 20 شهراً القادة الذين يرغب فيهم".
وقال قماطي إن القذافي "يختبئ وهو معزول"، و"توقيفه مسألة وقت، وإلا سيقتل إذا قاوم".
(وص ف، رويترز، أب، ي ب أ، أش أ)