Date: Sep 6, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
بني وليد تتّجه إلى المواجهة والساعة الصفر لم تُحسم بعد
أسلحة صينية إلى القذافي و"الانتقالي" يلوّح بمحاسبة بيجينغ

بينما ينتظر الثوار وفلول قوات الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي ساعة الحسم العسكري في بني وليد بعد انهيار المفاوضات لتسليم البلدة سلمياً، تتجه الأنظار إلى الدور الذي اضطلعت به دول واستخبارات أجنبية في دعم النظام الليبي، إذ اتهم "المجلس الوطني الانتقالي" الصين بنقل أسلحة إلى قوات القذافي.

على رغم إعلان فشل المفاوضات، قال محمد الفاسي، القائد الميداني للثوار خارج بني وليد، إن الباب لا يزال مفتوحاً أمام الحوار، وإن العرض الذي قدمه "المجلس الوطني الانتقالي" لا يزال قائماً، وهو يتمثل في التحفظ على الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم باسم القذافي في الإقامة الجبرية الى حين تأليف حكومة جديدة، مشيراً إلى أن البعض قبل العرض بينما رفضه آخرون. وسئل هل يفكر الثوار في السيطرة على بني وليد بالقوة، فأجاب :"ليس هناك من خيار آخر".
وقال رئيس مفاوضي "المجلس الوطني الانتقالي" عبدالله كنشيل إن شيوخ القبائل لا يريدون المحادثات ويهددون أي شخص يتحرك، وينشرون قناصة فوق المباني العالية وفي مزارع الزيتون، و"لديهم قوة نيران كبيرة".


وفي بلدة ترهونة المجاورة كانت الأعلام الخضر التي تنتمي إلى حقبة القذافي لا تزال ترفرف ليس بعيداً من العلم الملكي الذي تبناه "المجلس الوطني الانتقالي" في الأيام الأولى للثورة. وقال نائب قائد الثوار في ترهونة عبد الرزاق ناضوري: "ننتظر الأوامر لبدء الهجوم. الأمور هادئة حتى الآن، ولا تجري معارك على رغم فشل المفاوضات"، مشيراً إلى احتمال "تمديد المهلة الممنوحة للمدينة للاستسلام حتى السبت"، و"نحن جاهزون للتعامل مع الحالتين".
كذلك اقتربت قوات الثوار من مدينة سرت، مسقط القذافي، التي تتوسط الطريق الساحلي الرئيسي بين شرق البلاد وغربها.
وتحدث رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" مصطفى عبد الجليل عن فرار نجلي القذافي سيف الإسلام ومعتصم من بني وليد التي كانا فيها حتى السبت. وقال إن معتصم وشقيقه سيف الإسلام كانا يعرقلان استسلام المدينة.


وفي مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الأميركية للتلفزيون، حمل الساعدي القذافي شقيقه سيف الإسلام مسؤولية فشل المفاوضات. وقال إن الخطاب "الحاد" الذي ألقاه الأخير قبل أيام ادى الى انهيارها. وسئل عن مكان وجوده، فأجاب أنه "على مسافة غير بعيدة" من بني وليد وهو يتنقل، ولم ير والده او شقيقه منذ شهرين. ووصف نفسه بأنه "محايد" ويبقى "مستعداً للمساعدة على التفاوض على وقف النار".


إلى النيجر
وبينما يستمر الغموض مخيماً على مصير القذافي وأبنائه في ما عدا محمد وهنيبعل الموجودين في الجزائر، أفاد مصدر في الطوارق أن نحو عشرة من المقربين من القذافي، بينهم منصور ضو قائد الكتائب الأمنية، دخلوا الأحد اغاديز في شمال النيجر في موكب آت من ليبيا، وذلك بعد محادثات دامت اياماً انتظروا خلالها على الحدود.
ولم تعرف هوية الآخرين، لكن الموكب وصل في رفقة أغ علي الامبو، أحد زعماء المتمردين الطوارق، وبلغ عاصمة النيجر نيامي الاثنين. وعلي الامبو أقام في ليبيا منذ عام 2009، وهو جند مئات الطوارق للقتال إلى جانب القذافي في مواجهة الثوار الليبيين.
وأوضح المصدر في الطوارق أن ليس بين الذين وصلوا الى النيجر اي من ابناء القذافي. غير أن مصدراً آخر كان أعلن الأسبوع الماضي أن مقربين من القذافي قدموا في نيسان الى اغاديز ومعهم حقائب مليئة بالنقود وجندوا مئات الشباب وبينهم جنود صرفوا من الجيش عام 2002.
واعترفت النيجر بـ"المجلس الوطني الانتقالي" ودعته الى ضمان سلامة النيجريين الموجودين في ليبيا.


الصين
وبعد تقارير عن اتصالات بين الاستخبارات الأميركية والبريطانية والنظام الليبي، أقرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية يانغ يو بأن مسؤولاً أو أكثر في النظام الليبي التقوا ممثلي شركات صينية. وقالت إنه "في 16 تموز، أرسلت حكومة القذافي شخصاً الى الصين من دون علم الحكومة الصينية للاتصال بأعضاء في شركات مهتمة بالأمر. الشركات الصينية لم توقع عقوداً تجارية ولم تصدر معدات عسكرية الى ليبيا. لم تزود الشركات الصينية ليبيا معدات عسكرية على نحو مباشر أو غير مباشر".
وكانت صحيفة "الغلوب اند مايل" الكندية نشرت الأحد ان الصين اقترحت على القذافي كميات ضخمة من الأسلحة وأجرت محادثات سرية في شأن تسليمه اياها عبر الجزائر وجنوب افريقيا، متجاوزة العقوبات الدولية.


وشددت الشركات الصينية "تشاينا نورث انداستريز كورب" و"تشاينا ناشونال بريسيجن ماشينيري ايمبورت اند اكسبورت كورب" و"تشاينا شينشينغ امبورت اند اكسبورت كورب" على وجوب الحفاظ على السرية، وأوصت بإبرام العقود مع "الجزائر وجنوب افريقيا اللتين سبق للصين ان عملت معهما"، استناداً الى الوثائق التي عثر عليها مراسل الصحيفة غرايم سميث في النفايات في حي باب العكارة الذي أقام فيه العديد من مسؤولي النظام الليبي، وفيها أن ليبيا أرادت شراء شاحنات لقاذفات الصواريخ وصواريخ مضادة للدبابات. واقترح الجانب الصيني بيعه صواريخ أرض-جو من طراز "كيو دبليو 18" مشابهة لصواريخ "ستينغر" الاميركية القادرة على إسقاط طائرات على ارتفاع مخفوض.


وصرح الناطق العسكري باسم الثوار عبدالرحمن بوسيم بان "المجلس الوطني الانتقالي" يدرس اتخاذ إجراءات قانونية في حق بيجينغ. وتحدث عن اكتشاف وثائق حكومية تعود إلى تموز تؤكد الحصول على أسلحة صينية بقيمة 200 مليون دولار. وأشار إلى وجود أدلة أخرى على أن أسلحة صينية شُحنت إلى كتائب القذافي عبر الجزائر أو أُخذت من المخزونات الجزائرية ثم أرسلت الصين بديلاً منها إلى الجزائر.


ونقلت عنه صحيفة "النيويورك تايمس" أن "احتمالات عمل أي بلد انتهك العقوبات في ليبيا، الغنية بالنفط، ستكون قليلة".
وصرح عمر حريري المكلف الشؤون العسكرية داخل "المجلس الوطني الانتقالي": "أنا شبه متأكد من أن هذه الاسلحة وصلت واستخدمت ضد شعبنا".
إلى ذلك، قالت جيانغ يو إن "لا صعوبات مبدئياً" في الإفراج عن الأموال الليبية المجمّدة، بعدما كان "المجلس الوطني الإنتقالي" اتهم بيجينغ بعرقلة تلك الخطوة لأنها لم تعترف به بعد.
على صعيد آخر، دعا رئيس المجلس العسكري للثوار في طرابلس عبد الحكيم بلحاج بريطانيا والولايات المتحدة إلى الاعتذار بعدما أظهرت وثائق أن البلدين تورطا في خطة ادت الى اعتقاله وتعذيبه في سجون النظام.


أول عقد
ووقعت المجموعة السويسرية العملاقة "غلنكور" الناشطة في مجال المواد الاولية أول عقد في ليبيا مع الشركة الوطنية للنفط لإمداد البلاد بالمحروقات.
وأعلن المستشار الخاص للامين العام للأمم المتحدة بان كي-مون، ايان مارتن الذي يزور طرابلس، ان المنظمة الدولية مستعدة لمساعدة السلطات الانتقالية الليبية في التحضير للانتخابات.
وتحدث رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن ايفاد ممثل بريطانيا الخاص لدى ليبيا جون جنكينز الى طرابلس لإعادة "وجودنا الديبلوماسي الكامل".
وفي بروكسيل أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن ان "عمليتنا في ليبيا تقترب الى حد كبير من النجاح، لكننا لم نبلغ ذلك بعد"، ونهاية التدخل ستعلن "قريباً".
و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ