Date: Sep 6, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
محاكمة مبارك: شاهد ينفي علمه بأوامر بإطلاق النار
اشتباكات بين الأمن وذوي ضحايا طالبوا بحضور الجلسة

في الجلسة الثالثة لمحاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك (83 سنة) ووزير الداخلية في عهده حبيب العادلي وستة من معاونيه، استمع القاضي الى مسؤولين في الشرطة عن عمليات القمع الدموي لـ"ثورة 25 يناير"، وسط أجواء من الفوضى تخللها عراك بين قوى الامن وذوي ضحايا حاولوا اقتحام قاعة محكمة جنايات القاهرة.
فبعد وقف البث التلفزيوني المباشر للمحاكمة التاريخية بناء على قرار رئيس المحكمة المستشار احمد رفعت، تجمع ذوو ضحايا خارج القاعة وعبروا عن استيائهم من منعهم من متابعة محاكمة المتهم بالتورط في قتل أولادهم. ودخلت الجلسة أمس مرحلة مهمة مع مثول الشهود الاوائل، بعد المسائل الاجرائية التي استأثرت بالجلستين السابقتين.


وفي انطلاقة مربكة، نفى اللواء حسين سعيد موسى (54 سنة) الذي كان مدير الاتصالات في الأمن المركزي أمام المحكمة علمه بأية أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين الذين أسقطوا مبارك في شباط. وقال إنه لم يسمع خلال السنوات الثلاثين لخدمته في الأمن عن أوامر صدرت إلى القوات باستعمال الذخيرة الحية ضد محتجين. ولفت الى أن قوات مكافحة الشغب لم تكن مزودة أسلحة آلية في اليوم الأول للتظاهرات في 25 كانون الثاني، لكنه أضاف لاحقاً أن الجنود الذين يتولون حراسة سيارات الشرطة يحملون هذه الأسلحة.
وسارع ممثل النيابة العامة الذي كان يتوقع من موسى أن يكشف هوية الذين أمروا الشرطة باطلاق النار على المحتجين، الى التشكيك في أجوبة الشاهد، قائلا إنه سبق له أن تحدث خلال التحقيقات عن أوامر من العادلي باستخدام الأسلحة في تفريق المتظاهرين أمام وزارة الداخلية وأقسام شرطة وسجون.


ويواجه مبارك والعادلي ومعاونوه الستة احكاما بالاعدام اذا ثبت فعلاً اصدارهم اوامر باطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين لقتلهم.
والى "القتل العمد"، يواجه مبارك تهمة بقبول "عطية" هي خمس فيلات قيمتها تزيد عن 39 مليون جنيه في مدينة شرم الشيخ من رجل الاعمال حسين سالم، في مقابل منح الاخير مساحة كبيرة من "الاراضي في اكثر المناطق تميزا في شرم الشيخ... واسناد امر بيع وتصدير الغاز الطبيعي المصري الى اسرائيل بسعر ادنى كثيرا من سعر السوق الى شركة البحر المتوسط التي يمثلها (حسين سالم) ويستحوذ على معظم اسهمها"، مما ادى الى هدر للاموال العامة.


وخلال شهادته، قال موسى إن اثنين من المتهمين، هما اللواء أحمد رمزي مساعد الوزير لقطاع الأمن المركزي سابقاً واللواء عدلي فايد مساعد الوزير لقطاع الأمن العام سابقاً، تلقيا في 28 كانون الثاني معلومات عن تحركات من المتظاهرين في اتجاه وزارة الداخلية وأقسام شرطة وسجون. وأوضح أنه سمع عبر جهاز اللاسلكي أن سيارات الشرطة مستهدفة، وهو ما دفع الشرطة إلى نقل أسلحة، بينها بنادق آلية، إلى تشكيلات الأمن المركزي باستخدام سيارات الإسعاف. لكنه اشار الى أنه لا يستطيع تحديد كميات الأسلحة ولا أنواعها كلها ولا عدد سيارات الإسعاف التي استخدمت في نقلها. وعندما سأله القاضي هل يعرف ما اذا كان العادلي أصدر أوامر تجيز للشرطة استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، أجاب: "لا، لا أعرف". وأكد ان رمزي هو الذي أصدر الأوامر بالتعامل مع المتظاهرين "لكنه لم يحدد كيف يتعاملون مع المتظاهرين. ترك للقادة الميدانيين التعامل مع المتظاهرين". وسئل هل هناك شخص آخر أمر باطلاق النار، فأجاب: "لا".
ومن شأن شهادة موسى أن تلحق ضرراً بقضية الادعاء. فمن دون أوامر واضحة من العادلي، يمكن وكلاء الدفاع عن مبارك ووزير الداخلية السابق المجادلة بأن ضباطاً كباراً آخرين في الشرطة تحركوا من تلقاء أنفسهم في قتل المتظاهرين.
الى ذلك، أقر موسى بأنه دين في قضية إتلاف قرص مدمج في القضية التي يشهد فيها.


وصول مبارك
وبث التلفزيون مباشرة صور وصول مبارك في سيارة اسعاف ونزوله منها على سرير نقل أمام باب القاعة التي تنعقد فيها محكمة جنايات القاهرة منذ الثالث من آب الماضي.
وكان الرئيس السابق حضر جلستي المحاكمة السابقتين على سرير طبي نقال.
وكان المتهمون جميعاً داخل قفص الاتهام.
وخلافا للجلستين السابقتين، لم ينقل التلفزيون وقائع الجلسة من داخل قاعة المحكمة، بعدما قرر القاضي في الجلسة الاخيرة وقف البث المباشر.


اشتباكات
وخلال استراحة قصيرة للمحاكمة، حصلت اشتباكات بالايدي بين مؤيدي مبارك والمدعين بالحق المدني (اسر الضحايا والمحامين) بعدما رفع احد وكلاء الرئيس السابق صورته، فاستفز الطرف الآخر الذي أحرق الصورة.
وكانت اشتباكات دارت صباحاً بين عشرات من انصار مبارك واسر ضحايا الانتفاضة امام مدخل اكاديمية الشرطة وتدخلت شرطة مكافحة الشغب لوضع حد لها.
وهتف المتظاهرون المؤيدون لمبارك: "لن نتخلى عنك" بينما كانت اسر الشهداء تهتف "القصاص القصاص قتلوا اولادنا بالرصاص".
ونفى مصدر أمني ما بثته قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية عن وجود مصابين في حال الخطر نتيجة اصابتهم في المواجهات.
وص ف، رويترز، أب، أش أ، ي ب ا