Date: Sep 7, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
معاودة المفاوضات بين الثوار ومشايخ بني وليد لتسليم بلا قتال
موكب آخر إلى النيجر ولا تأكيد لوجود القذافي فيه

مع معاودة المفاوضات الرامية إلى إنهاء أزمة بلدة بني وليد في مسعى أخير لتجنب الخيار العسكري، نفى وزير خارجية النيجر محمد بازوم وصول قافلة براً تضم الزعيم الليبي العقيد الليبي معمر القذافي وأحد ابنائه الى بلاده تمهيداً للانتقال إلى بوركينا فاسو، بعد تقارير أن ذلك قد يكون تم بعلم فرنسي.

خرج أربعة زعماء قبليين للقاء مفاوضين من "المجلس الوطني الانتقالي" في مسجد على مسافة 40 كيلومتراً شمال بني وليد.


وقال الصديق بن دلة، أحد مفاوضي المجلس، بعد المحادثات التي استمرت ساعتين، إن الثوار ينتظرون جوابا من الزعماء القبليين، وفور حصول ذلك ستدخل قواتهم البلدة سلميا. وأضاف أن الزعماء كانوا "سعداء جداً" بما سمعوه، وقد وضع الجانبان شروطهما في المفاوضات التي تخللها إطلاق نار في الهواء لقوات المجلس.
وكان كبير مفاوضي المجلس عبدالله كينشيل، شدد على ان "الثوار لم يأتوا إلى هنا لإذلال أحد. نحن هنا للاستماع. نحن لسنا مثل النظام السابق، لن ننتقم. لا نريد اراقة الدماء في بني وليد، نحن لسنا قتلة. كل شعب ليبيا ربح، والنصر هو لكل الليبيين".


وردّ الزعيم القبلي مفتاح الرباسي بأن هناك شائعات عن أن الثوار سيغتصبون نساء بني وليد ويقتلون سكانها. وأضاف: "بني وليد منقسمة بين مجموعتين، الأولى، وهي الغالبية، تريد السلام، والثانية تضم أشخاصاً متورطين (في نظام القذافي)، سواء بالدم أم بالمال، وهؤلاء جبناء".
وتحدث عن شروط عدة، مشيراً إلى أن الطريقة التي يدخل بها الثوار بني وليد ستحدث فارقا، وحض على عدم اطلاق النار في الهواء. كما أن السرعة التي ستعود بها الخدمات العامة إلى البلدة مهمة وستساعد على طمأنة المواطنين الى نيات الثوار، وكذلك تعهد عدم انتهاك حرمات البيوت أو تنفيذ تصفيات جسدية للسكان الموالين لنظام القذافي.
وأبدى الشيخ عبد الكميل تفاؤله بأن "دخول الثوار الى بني وليد سيكون سلمياً"، و"المفاوضات كانت جيدة جداً. لدينا انطباع جيد عن قادة الثوار وصورة أوضح الآن مختلفة جداً عن الدعاية التي أعطيت لنا. سننقل رسالتهم الى بني وليد".
وأكد الشيخ عبد القادر مياض الرغبة في "تفادي حمام دماء".


وفي مبادرة عكست إصرار "المجلس الوطني الانتقالي" على التوصل إلى حل سلمي، انضم رئيس المكتب التنفيذي للمجلس محمود جبريل إلى المحادثات عبر الهاتف وتعهد معاودة إمدادات الغذاء والماء والكهرباء إلى البلدة وحماية المدنيين. وقال إن هذه فرصة حقيقية لبني وليد لتظهر وجهها الحقيقي للعالم وتدخل تاريخ ليبيا.
ويذكر أن الثوار كانوا يطوقون بني وليد من ثلاثة محاور، ولا يبعدون عن وسطها سوى كيلومترات.
كذلك أعلن "المجلس الوطني الانتقالي" أن سكان مناطق عدة على مشارف مدينة سرت المحاصرة سلموا أسلحتهم من دون قتال، بينما دارت مواجهات عنيفة في الشرق.


مصير القذافي
إلى ذلك، ضاعف عبور موكب كبير آخر من السيارات المدنية والعسكرية الآتية من ليبيا مدينة اغاديز شمال النيجر، التكهنات عن فرار القذافي. لكن الناطق باسمه موسى ابرهيم أكد لقناة "الرأي" التي تبث من دمشق انه لا يزال في البلاد وأنه "في صحة ممتازة" و"يخطط وينظم" من أجل الدفاع عن ليبيا، وينوي "الجهاد حتى الموت أو النصر"، كما أن أبناءه "يقومون بدورهم في الدفاع والتضحية عن بلادهم".


وأكد مصدر عسكري نيجري أنه شاهد "موكباً غير مألوف وكبيراً يضم عشرات السيارات يدخل أغاديز آتياً من ارليت، المدينة القريبة من الحدود الجزائرية ويسلك الطريق المؤدية الى نيامي". وأضاف أن "شائعات متواصلة تتحدث عن وجود القذافي أو أحد أبنائه في الموكب".
وفي طرابلس، أفادت مصادر "المجلس الوطني الانتقالي" ان "نحو 200 سيارة" عبرت الى النيجر. غير أن الناطق باسم المجلس جلال القلال، أوضح ان "هذا النوع من المواكب ينقل عموما القذافي أو أحد أبنائه". وأشار الناطق الآخر عبدالحفيظ غوقة إلى أن القافلة كانت محملة بأموال أخذت من أحد فروع المصرف المركزي الليبي في سرت.


اما وزير خارجية النيجر محمد بازوم، فصرح لاحقاً بأن الامر لا يتعلق بالقذافي، و"الحقيقة أن بعض الشخصيات غير القيادية وصلت الى النيجر، ولكن ليس بينها أشخاص من القيادة او حتى معمر القذافي وأبناؤه". وسئل عن إمكان لجوء القذافي الى النيجر، فأجاب بأنه لا يملك صلاحية الرد، لكن "وجود القذافي في النيجر قد يسبب بعض المشاكل".
وفي باريس سئل الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو عن ارتياح باريس الى ذهاب القذافي المحتمل إلى المنفى، فأجاب: "يجب أن يقدم إلى العدالة بسبب الجرائم التي ارتكبها خلال السنوات الـ42 الاخيرة. سيكون الأمر في ايدي السلطات الليبية الجديدة لاتخاذ قرار في شأن الملاحقة القضائية، سواء في ليبيا أو في لاهاي في المحكمة الجنائية الدولية".


وكانت وكالة "رويترز" أوردت أن باريس ربما توسطت في ترتيب بين "المجلس الوطني الانتقالي" والقذافي بعدما أفاد مصدر عسكري فرنسي أنه علم بأن الزعيم الليبي ونجله سيف الاسلام ربما كانا يفكران في اللحاق بموكب في طريقه إلى بوركينا فاسو عبر النيجر.
وكانت بوركينا فاسو عرضت اللجوء على القذافي قبل نحو أسبوعين، لكنها اعترفت كذلك بـ"المجلس الوطني الانتقالي" حكومة شرعية جديدة. ونفى مصدر مقرب من الرئاسة في بوركينا فاسو معرفته بأي خطة للقذافي او اي من المقربين منه للجوء إلى بلاده.


وبثت قناة "العربية" السعودية ومقرها دبي، أن القذافي لم يكن جزءاً من الموكب.
وقالت وزارة الخارجية الاميركية ان القافلة ضمت مسؤولين كبارا في النظام ليس بينهم القذافي.


■ في بيجينغ افادت وزارة الخارجية الصينية انها ستعترف بـ"المجلس الوطني الانتقالي" حين تكون "الظروف مؤاتية".
(وص ف، رويترز، أب، ي ب أ، أش أ)