Date: Sep 8, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الحزب الحاكم في اليمن يقرّ تنفيذاً مشروطاً للمبادرة الخليجية
حرب الاغتيالات تهيمن على الساحة

صنعاء - ابوبكر عبدالله

أنهت الهيئة القيادية لحزب المؤتمر الحاكم أمس مناقشاتها لآلية تنفيذية للمبادرة الخليجية استنادا إلى تفويض الرئيس علي عبدالله صالح إلى حزبه، وسط انقسامات وخلافات عاصفة حالت دون نشر قراراته التي أعادت الكرة إلى ملعب الرئيس بمطالبته بإصدار مرسوم يفوض فيه الى نائبه بعض الصلاحيات الدستورية لإدارة الحوار مع المعارضة من اجل التوافق على تلك الآلية.
واشترط حزب المؤتمر في بيانه الختامي الذي حصلت "النهار" على نسخة منه إصدار الرئيس مرسوما يفوض فيه الى نائبه الصلاحيات الدستورية اللازمة لإجراء حوار مع الأطراف الموقعين للمبادرة والاتفاق على آلية زمنية لتنفيذها ومتابعة التنفيذ برعاية إقليمية ودولية، وبما يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة يتفق على موعدها وتضمن انتقالاً سلمياً وديموقراطياً للسلطة ".


وإذ أكد "أهمية وضع آلية تنفيذية للمبادرة الخليجية تحقق أهدافها في الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره وضمان انتقال السلطة بطريقة سلسة وآمنة تجنب اليمن الانزلاق الى الفوضى والعنف ضمن توافق وطني"، إلا أنه اشترط التزام سائر الأطراف "إزالة عناصر التوتر سياسياً وأمنياً ووقف أشكال الانتقام والمتابعة والملاحقة من خلال ضمانات وتعهدات تعطى لهذا الغرض". ودعا أحزاب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك وشركاءهم إلى "الجلوس في أسرع وقت ممكن الى طاولة الحوار مع ممثلي المؤتمر وحلفائه للاتفاق على آلية تنفيذ المبادرة الخليجية برعاية من دول مجلس التعاون الخليجي والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والأمم المتحدة".


كذلك اشترط الحزب الحاكم على المعارضة "التزام أهداف الثورة اليمنية وإنهاء كل أساس وأثر للانقسام في المؤسسة العسكرية باعتبار الجيش والأمن مؤسسات وطنية لا يمكن ولا يقبل استخدامها للأغراض الحزبية.
وشهد اجتماع الاربعاء خلافات بين أعضاء الهيئة القيادية للحزب نتيجة رفض بعضهم الجدول الزمني والالتزامات التي اقترحتها المبادرة في تنحي الرئيس علي صالح ونقل سلطاته إلى نائبه وتأليف حكومة وحدة وطنية للإشراف على الانتخابات، مشيرين إلى أن تنفيذ البنود يجب أن يكون ملزما للأطراف كافة، خصوصا أن أي التباس في تنفيذها قد يزيد الأزمة تفاقما ويحولها إلى مبادرة حرب وليس مبادرة للسلم.


ودعا المستشار السياسي للرئيس عبد الكريم الإرياني قيادة الحزب إلى اتخاذ قرار يتيح تنفيذ الخطة التي وضعها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر والتي تقترح نقل سلطات علي صالح إلى نائبه وتنظيم انتخابات رئاسية بحلول نهاية السنة الجارية، مشيرا إلى أن عدم اتخاذ هذا القرار من شأنه أن ينقل ملف الأزمة إلى الإطار الدولي الذي سيعمل عبر مجلس الأمن على إقرار آلية التنفيذ التي وضعها مبعوث الأمين العام للامم المتحدة بان كي - مون تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.


أحزاب المعارضة
وشددت أحزاب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك (ستة أحزاب من اليسار والإسلاميين) على أهمية توقيع الرئيس علي صالح المقيم حاليا في الرياض المبادرة الخليجية طريقا آمنا للخروج من الأزمة، وشددت على التنفيذ الفوري والكامل لبنود المبادرة وعدم المشاركة في حوارات مع الحزب الحاكم قبل تنحي الرئيس ونقل سلطاته إلى نائبه، معتبرة أن المبادرة التي سبق لأحزاب المعارضة وحزب المؤتمر الشعبي العام ان وقعتها تعثرت نتيجة رفض الرئيس توقيعها.
وكانت المناقشات التي أطلقها حزب المؤتمر الحاكم لوضع آلية تنفيذية للمبادرة الخليجية محور محادثات جمعت أمس عددا من سفراء الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ورئيس المجلس الوطني لقيادة للثورة وتناولت المستجدات على الساحة الوطنية. وقالت دوائر سياسية إن السفراء الأوروبيين شددوا على مواصلة جهود التسوية السياسية للأزمة وتنفيذ المبادرة الخليجية للخروج من نفق الأزمة الراهنة.


حرب اغتيالات
على صعيد آخر، هيمنت حرب الاغتيالات على تفاعلات المشهد السياسي اليمني المتأزم اذ نجا محافظ مأرب المقرب من الرئيس اليمني من محاولة اغتيال استهدفته في مأرب وأدت إلى مقتل أحد مرافقيه وإصابة ستة بينهم أحد أشقائه، فيما نجا قائد اللواء 119 مشاة من محاولة اغتيال مشابهة استهدفته في محافظة أبين.
وأفادت وزارة الدفاع اليمنية أن محافظ مأرب الشيخ ناجي بن علي الزايدي "نجا من مكمنين غادرين لعناصر تخريبية مسلحة من ميليشيات الإخوان المسلمين التابعة لحزب الإصلاح الإسلامي المعارض"، اذ نصبوا الأول في منطقة الضيق عندما اطلقوا النار على موكبه، فيما نصب الثاني في طريق عودته إلى مأرب مما أدى إلى مقتل أحد مرافقيه وإصابة أربعة آخرين"، مشيرة إلى أن أجهزة الأمن تتعقب الجناة.


وفي محافظة أبين، قال وجهاء إن قائد اللواء 119 مشاة اللواء فيصل رجب نجا من مكمن مسلح نصبه له مسلحون يعتقد أنهم أعضاء في تنظيم "القاعدة"، عندما كان في مهمة استطلاع ميدانية في منطقة الكود وفي رفقته عدد من الضباط والجنود، فيما قتل أربعة جنود وأصيب خمسة بجروح بينهم أركان حرب اللواء للقوى البشرية وقائد الكتيبة الأولى في اللواء.
وفي عدن قتل مدني وأصيب إثنان آخران في مواجهات مع دورية تابعة لقوى الأمن المركزي. وقالت مصادر محلية إن القتيل كان استولى مع مسلحين آخرين على أربعة مستودعات مهجورة في المدينة تابعة للجيش.
ونفى المكتب الإعلامي للواء على محسن الأحمر قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية تقارير تحدثت عن تعرضه لمحاولة اغتيال وإصابته بجروح. واكد في بيان أن ما نشر "شائعات لا اساس لها من الصحة وأن اللواء الاحمر يمارس مهماته وقد التقى صباح أمس عددا من الوجهاء في العاصمة صنعاء".