Date: Sep 8, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
حسن عبد العظيم لـ"النهار": لا عودة الى ما قبل 15 آذار في سوريا
نرفض التدخل العسكري والنظام يعمل على إسقاط نفسه

دمشق – جوني عبو

المحامي المعروف حسن عبد العظيم، أحد أبرز وجوه المعارضة التقليدية في سوريا، لا يكل ولا يتعب من نشاطه السياسي. تعرض مراراً خلال العقود الماضية لاعتقالات تعسفية، وهو اليوم بصفة كونه أميناً عاماً لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي، والمنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية السورية، يدعو مع أحزاب ومعارضين انضووا تحت مظلة "هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديموقراطي" إلى المؤتمر الوطني الموسع المزمع عقده منتصف أيلول الجاري، والذي ستدعى اليه أكثر من 300 شخصية عامة وأحزاب من المعارضة في الداخل والخارج ومن مختلف أطياف المجتمع السوري.
وقال في حوار مع "النهار" إن مؤتمراً مشابهاً لمؤتمر الداخل سيعقد في الخارج وقد يكون متزامناً مع مؤتمر الداخل من أجل تنشيط وحدة المعارضة السورية وأطروحاتها الرئيسية وإن بقي بعض الخلافات على التفاصيل، فليس المطلوب تطابقاً كاملاً بقدر ما المطلوب "الاتفاق على القضايا الأساسية".


وأفاد عبد العظيم، الذي تجاوز منتصف عقده السابع والذي يعلق في صدر مكتبه صورة لجمال عبد الناصر "ان السلطات السورية أخذت إخطاراً وعلماً بالمؤتمر الذي ننوي عقده في دمشق من خلال الإعلان عنه". ورأى أنه "على رغم حديث السلطة عن الإصلاح والحوار، لكننا نرجح، ويا للأسف، عدم موافقتها على الاجتماع، مما سيضطرنا إلى عقده في مكان خاص بشكل علني، وليس في مكان عام يحتاج إلى موافقات الأجهزة الأمنية المنشغلة أصلاً، في الوقت الراهن، في خيارها القمعي للمتظاهرين السوريين السلميين ..." .


خطة عمل
وأضاف: "ليست لدينا عقلية المؤامرة التي لدى نظام البعث الحاكم، فنحن نعمل فوق الطاولة وفي العلن، ونريد إن نناقش في المؤتمر كل الأوراق المطروحة أمامنا، وخطة العمل على غرار ما حصل في المرة السابقة في 30 حزيران الماضي عندما طرحنا الخطة السياسية وعدداً من الوثائق التي أقرتها الهيئة التأسيسية واللائحة التنظيمية، ومشروع برنامج وخطة عمل وطني".


وعن مواصفات خطة العمل التي ستطرح وطبيعتها، قال: "نريد إبراز تصورنا لسوريا المستقبل، سوريا دولة مدنية ديموقراطية يتساوى فيها الناس أمام سيادة القانون وتحترم حقوق جميع أطياف الشعب السوري، ومن خلال تواصلنا مع شرائح واسعة من أبناء بلدنا لمسنا تشجيعاً كبيراً لهذا التصور الذي سيطرح أمام المشاركين في المؤتمر الذي سيحضره عدد يمثل مختلف أطياف المجتمع السوري" .


وسئل عن أبرز ما يريد المؤتمر المرتقب طرحه للسوريين في هذه الظروف، خصوصا ان البعض يقول ان الشارع يسبق المعارضين السياسيين، فأجاب: "مؤتمرنا يمكن وصفه بالحالة الباحثة عن خطوات استباقية وضرورية لوضع السوريين في إطار مشروع سياسي يبحث في حلول متكاملة في إطار الظروف الراهنة وحاجة سوريا مستقبلاً لأنه لا بد من مواكبة سياسية كإطار تساهم مع انتفاضة الشارع في ايجاد المزيد من الأفكار الجدية لمصلحة الجميع مستقبلاً".


وهل انتم جزء من الحراك والانتفاضة في الشارع ولديكم تواصل مع التنسيقيات وسائر أطياف الشباب العاملين على الأرض ؟ أجاب: "بكل تأكيد، فكرة تشكيل الهيئة أخذت في الاعتبار قوى الانتفاضة في الشارع والقوى الشبابية، لا يمكن أحداً تجاهلهم أو تجاوزهم، نحن نتكامل ونتعاون ونوسع حراكنا معا، ولهم حصة أساسية معنا، أي الثلث يجب ان يكونوا منهم، وممثلوهم حضروا معنا في الهيئة التنسيقية والمكتب التنفيذي، ولدينا جزء ميداني".


وعن بعض الخلافات بين أطراف المعارضة على قبول تدخل عسكري خارجي أو رفضه، قال: "حالياً، نحن نرفض التدخل العسكري المباشر، ونرفض العقوبات الاقتصادية التي تضر بالشعب السوري..."


وهل تعتقدون انتم كطيف معارض انه لم يكن أمام النظام سوى الخيار الأمني في قمع الحراك والانتفاضة السورية؟ أجاب: "عادة يقال ان المقدمات الخاطئة تعطي نتائج خاطئة، هذا كان يجب ان يكون واضحاً منذ البداية للنظام، وتعامل النظام بهذه القوة والقسوة مع أبناء بلده جاء لتعميق أخطائه القاتلة. ووصفه المتظاهرين بالعصابات المسلحة والإرهابيين ما هو إلا خيار خاطئ لا يوصله الى مكان صحيح، فهؤلاء طيف واسع ومهم من الشعب السوري. فهل رسام الكاريكاتور علي فرزات إرهابي مثلاً أو الشيخ أسامة الرفاعي أو الشباب المتظاهرون الذين يخرجون عراة الصدر؟ ثم ان الحراك فيه من الألوان السورية الاجتماعية والفكرية ... لا أحد ينكر وجود مسلحين كحالات فردية، هذا يحصل كنوع من ردات الفعل..."


هل تقصد ان جانبا من النظام هو الذي يغذي العنف؟ أجاب: "بإصرار النظام على العنف فإنه يدفع سوريا إلى المجهول، هذا حديث الشارع ومعظم البيوت في سوريا وخارجها، وهو (النظام) تأكد بنفسه ان إرادة الجماهير لا تكسر ولا يمكن العودة إلى ما قبل 15 آذار الماضي ( بداية الحراك والانتفاضة ) ..."


ما هو مطلبكم من المجتمع السوري والعربي والدولي؟ أجاب: "مطلبنا أولاً من رجالات السلطة الذين لم تتلوث أيديهم بالدم السوري ان ينحازوا إلى الناس، إلى الشعب السوري، إلى الانتفاضة الشعبية، مطلبنا هو المساندة من الجميع في الداخل والخارج لهذه الانتفاضة التي ستنقل سوريا إلى مستقبل جديد فيه الحرية والعدالة والكرامة، وان تكن هناك مرحلة مخاض، فنحن لسنا واهمين" .


في تقديركم هل لا تزال الفرصة سانحة أمام السلطات لتصويب الأخطاء الحاصلة أم فات الأوان؟ أجاب: "النظام ضيع فرصا كثيرة، النظام حتى اليوم لم يلغ المادة الثامنة من الدستور التي تخول البعث احتكار الحياة السياسية والاجتماعية، الحوار الوطني الذي دعا اليه هو مفرغ من محتوى حقيقي وتبين انه حوار حول الخدمات البسيطة ... النظام يريد التجميل والترقيع وقد ولى هذا الزمن الذي يمكن أي نظام ان يستخف بعقول أبناء شعبه، كفى، ومرة أخرى تصح مقولة النظام يريد إسقاط النظام" .

الأبواب موصدة
تختار السلطات السورية المختصة في معظم الأحيان الإعلاميين الذين تريد التعامل معهم، فهي "تقصي" كل من يمكن القول إنه ينحاز إلى مهنيته في نقل الرأي والرأي الآخر، وتنبذ من لا تروقها كتاباته ونشاطاته الإعلامية، والأمثلة كثيرة...
وتحت هذه العناوين يضطر المراسلون تحديداً الى العمل مع أطياف المجتمع بعد أن يكونوا بذلوا جهوداً مضنية في نقل وجهة نظر المسؤولين والسلطات الرسمية التي ترفض دوماً بحجة ما التعامل معهم وتمرر كلمة السر الشهيرة في الأوساط الإعلامية السورية "ما في رضا عليه".
لذلك، ولئلا أتهم بأنني أنقل آراء المعارضة، (وإن كنت اعتبر ذلك جزءاً مهماً من عملي الإعلامي المهني واقبله)، فقط، لذلك أؤكد أنني كنت استبقت، وكذلك فعل زملاء آخرون، وفي محاولات خطية وشفهية عدة، تقديم الفرصة الإعلامية لنقل وجهة نظر السلطة ولا سيما في الحراك الحالي، إلا إن الأبواب والآذان بقيت موصدة.
جوني عبو