|
أعلن الثوار الليبيون المتمركزون على مشارف بني وليد ان كتائب الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي المتحصنة في المدينة المحاصرة فرضت عليهم دخول المعركة قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة التي حددوها لهذه المدينة للاستسلام ولدخولها سلميا اليها، بينما اصدر الانتربول "مذكرت حمراء" لتوقيف القذافي ونجله سيف الاسلام وصهره رئيس المخابرات الليبية عبد الله السنوسي.
أفاد القائد الميداني عبدالله الخزامي العائد من مواقع القتال قرب بني وليد: " تدور اشتباكات عنيفة بين قواتنا وموالين للقذافي في مواقع قريبة جدا من بني وليد"، وهو ما اكده ثوار عادوا من تلك المواقع. واوضح ان قواتنا "تتعرض للقصف بصواريخ من نوع غراد، ونرد على مصادر النيران". واوضح ان الثوار "يسيطرون حاليا على كامل وادي دينار" الذي يفصل بين مواقع الثوار والمدينة التي تعتبر ممرا استراتيجيا نحو المعاقل الاخرى المتبقية للقذافي. واضاف ان "الثوار بلغوا ابواب المدينة، واول احيائها بات امامنا، لكننا لن ندخلها حتى تنتهي المهلة الممنوحة للاستسلام" بعيد منتصف ليل الجمعة – السبت.
وكان في الامكان رؤية دخان متصاعد من بعض المواقع الامامية، وسماع دوي انفجارات من على نحو 20 كيلومترا من بني وليد حيث تتمركز مجموعة من الصحافيين شاهدوا أرتالاً للثوار محملة بالعتادوالمقاتلين وسيارات اسعاف تتجه نحو بني وليد. وقال ثوار عادوا من مواقع القتال ان "هناك قتلى وجرحى في المعارك". وفي بروكسيل ، صرح الناطق باسم حلف شمال الاطلسي الكولونيل الكندي رولان لافوا بان طائرات الحلف دمرت صاروخي "سكود" كانا موضوعين في مرأب قريب من بني وليد مشيرا الى ان وجود هذين الصاروخين البالستيين القصيري المدى كشفته اجهزة استخبارات الحلف. وقال ان الصواريخ من نوع "سكود "في مخازن قوات القذافي "اسلحة غير دقيقة ولا تستخدم للتصويب على اهداف محددة"، لذلك تشكل "تهديدا جديا للمدنيين في ليبيا".
ولا تزال ثلاثة معاقل رئيسية للنظام هي سرت على 360 كيلومترا شرق طرابلس، وسبها في الوسط وبني وليد على 170 كيلومترا جنوب شرق طرابلس خاضعة للقوات الموالية اليه. لكن قائد العمليات في جنوب مصراتة مصطفى السامو أفاد ان الهدف الرئيسي للثوار هو السيطرة على واحة جفرا على 300 كيلومترجنوب مصراتة حيث الكثير من مخابئ اسلحة القذافي. وكان "المجلس الوطني" حدد مهلة تنتهي اليوم للموالين للقذافي لالقاء السلاح، مشيرا الى انه سيقرر عند انتهائها شن هجوم عسكري.
الانتربول وفضلا عن السيطرة على آخر جيوب المقاومة، يأمل الثوار في القبض سريعا على "الزعيم" الفار ويبدو انه لم يبق امامه سوى خيارين: الاختباء في الصحراء الليبية الشاسعة، او الفرار الى بلد مجاور. واصدر الانتربول "مذكرات حمراء" الى الدول الاعضاء الـ188، لتوقيف القذافي وابنه وصهره الذين اصدرت محكمة الجزاء الدولية في حقهم مذكرات توقيف. وفي مدينة ليون الفرنسية ، قال الامين العام للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية رونالد نوبل ان تلك المذكرات "ستحد كثيرا من امكان الرجال الثلاثة عبور الحدود وستكون اداة مهمة للمساعدة على تحديد مكانهم والقبض عليهم". واضاف ان القذافي " فار من بلاده ومحكمة الجزاء الدولية تريد اعتقاله وملاحقته على التهم الخطيرة الموجهة اليه". وطلب مدعي المحكمة لويس مورينو - اوكامبو الخميس من الانتربول اصدار "مذكرة حمراء" في حق المسؤولين الثلاثة المشتبه في ارتكابهم "جرائم ضد الانسانية، اي القتل والاضطهاد". وتتقاسم ليبيا حدودا برية مع تونس والجزائر غربا وفي النيجر وتشاد جنوبا ومصر والسودان شرقا. ونفت النيجر التي لجا اليها عدد من المقربين من القذافي، ان يكون الزعيم الليبي في اراضيها، في حين اعتبرت تشاد انه "سيتجنب" عبور حدودها بسبب الانتشار العسكري الفرنسي في البلاد.
واكد مصدر من الطوارق ان قادة عسكريين مقربين من القذافي موجودون في بوركينا فاسو بعدما عبروا النيجر. وقال: "قبل ثلاثة الى اربعة اسابيع، دخلت مجموعة من القادة العسكريين والكوادر الكبار المقربين من القذافي النيجر عبر اغاديز (شمال النيجر)".... "بعدما توقفوا في منطقة تاهوا المجاورة لاغاديز، تابعوا (سيرهم) الى نيامي، عاصمة النيجر حيث قاموا بعمليات مصرفية كبيرة في مصرف ليبي قبل ان يتابعوا الى بوركينا فاسو". وعلى الطريق الى سرت، مسقط الزعيم الليبي، سيطر الثوار الخميس على الوادي الاحمر، على 60 كيلومترا شرق المدينة، وسقط 11 مقاتلا من الثوار و18 على الاقل من انصار القذافي، استنادا الى قائد عسكري من "المجلس الوطني الانتقالي".
وباتت البلدة في اقصى غرب الوادي في أيدي الثوار الذين يزحفون نحو قرية الهراوة. لكن مراسلين افادوا ان جنودا موالين للقذافي شنوا هجوما مضادا في الوادي الاحمر وسمعوا دوي نيران متقطعة في المخرج الغربي من البلدة بعدما هجرها السكان تماما في حين كان الثوار يفتشون كل منزل بحثا عن قناصة متربصين. ويتمثل الرهان بالنسبة الى الثوار في التمركز اقرب ما يمكن من سرت في انتظار شن الهجوم الاخير. وكان نائب رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" محمود جبريل حذر الخميس من الصراعات السياسية السابقة لاوانها قبل ان تحسم المعركة النهائية. وفي الفاتيكان، رأى القاصد الرسولي في طرابلس جيوفاني اينوتشنزو مرتينيلي ان "الرغبة في المصالحة" التي تبديها السلطات الليبية الجديدة "ايجابية" وانه يريد التاكد من ذلك ميدانيا بعد عودته المقررة الاسبوع المقبل الى العاصمة. (و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ)
|