Date: Sep 10, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
باريس والراعي: اختلاف جوهري بالموقف من سوريا

سمير تويني – باريس

بعد اختتام البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي زيارته الرسمية لفرنسا ومقابلته المسؤولين الفرنسيين الكبار وعرضه معهم للاوضاع في لبنان والمنطقة، ما هي اهم المواقف التي يجب التوقف عليها لاجراء تقييم للزيارة التي اكتسبت طابعا سياسيا بارزاً؟ الواضح ان الراعي حصل من الفرنسيين على تأكيدات بعدم التضحية بلبنان وبرفض اي اعتداء على الاقليات المسيحية. كما اكدوا امامه انهم يدعمون تنفيذ القرار الدولي 1701 وتمويل المحكمة الخاصة بلبنان.


غير ان مواقفه في شأن سوريا لم تلق تجاوبا من السلطات الفرنسية وقد عرض البطريرك موقفه دون الدخول في التفاصيل علما ان البطريرك تناول الوضع في سوريا امام الصحافيين رغم انه لم يكن خلال لقاءاته الموضوع الاساسي للمحادثات ولكن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اعلن امام البطريرك خلال لقائهما الاثنين الماضي ان نظام الرئيس السوري انتهى".
والموقف الفرنسي يتعارض تماما مع المواقف التي عبر عنها البطريرك فباريس دعت الرئيس السوري الى التنحي بعدما فشلت كل محاولات قيامه بالاصلاح. وهي تؤمن بذلك واعلن وزير الخارجية آلان جوبيه بوضوح ايمانه بالربيع العربي وباعتدال المسلمين الذين يقودون هذه الثورات وبأهليتهم للمشاركة في السلطة وبحداثتهم. ورغم بعض التطابق بين موقف فرنسا وموقف الراعي حول تشخيص المرض هناك اختلاف جوهري حول المعالجة.


وفي هذا السياق اعلن الناطق الرسمي باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو أمس "ان للبطريرك الماروني الحرية التامة في عرض نظرته للوضع داخل سوريا". وذكر بموقف بلاده والوضع الحقيقي فأشار الى "ان هناك قتلى يوميا اما الاصلاحات التي عبر عنها الرئيس السوري بشار الاسد فلم توضع موضع تنفيذ وهناك مئات الاشخاص بل الآلاف يتعرضون يوميا للتوقيف الاعتباطي وقوى الامن والجيش يطلقان النار على المدنيين".(...)".
وتناول الراعي مع السلطات الفرنسية سبل دعم الجيش اللبناني، فيما يوجد على الساحة اللبنانية سلاح "حزب الله" من جهة، والسلاح الفلسطيني من جهة اخرى وفيما هناك مخاطر توطين اللاجئين الفلسطينيين الذي ترفضه بكركي رفضا قاطعا. وهي طالبت فرنسا بحماية خصوصية لبنان الذي لا يمكنه ان يسمح بالتجنيس.

 

وفي هذا السياق رأى الجانب الفرنسي الذي يقدم المساعدات والمعدات الى الجيش ان الازمة ليست في تأمين المعدات والمساعدات انما في القرار، اي ان المطلوب فرنسيا ودوليا قرار من السلطات اللبنانية لانتشار الجيش لكل يلعب دوره على الساحة الداخلية والحكومات اللبنانية المتعاقبة لم تنفذ حتى الآن ما جاء في القرار الدولي 1701 تنفيذا كاملا فيما يتعلق بانتشار الجيش في جنوب لبنان.
وجرى خلال لقاءات البطريرك مع المسؤولين الفرنسيين تشاور في وضع الاقليات ولا سيما المسيحيين في المنطقة الذين يطمحون الى العيش في جو من الطمأنينة والديموقراطية والحريات العامة. واشار الى ان المسيحيين يدفعون الثمن عندما تحصل مشاكل على المستوى الامني والسياسي رغم انهم لا يشكلون عنصر شغب ولا عنصر حرب او ابادة بل يعملون من اجل خير اوطانهم. والكنيسة تشجع الانظمة على خدمة شعوبها.


ويبدو ان البحث بين الطرفين في الجغرافيا السياسية في الشرق الاوسط التي تشهد تحولات والملف السوري اظهر تباينا في المواقف رغم ان تقييم الوضع كان متقارباً.
والبطريرك الذي طالب باعطاء الرئيس الاسد فرصة لانه بدأ بالاصلاحات، لم يحصل على تجاوب لأن باريس تطالب بنظام يحترم حقوق الانسان ويحترم جميع المواطنين وسلامتهم لكي يعيشوا بطمأنينة، وينعموا بحقوقهم الانسانية بعيدا عن انظمة تضر بشؤونهم. والعقوبات المتوالية التي فرضها الاتحاد الاوروبي خير دليل على الموقف الفرنسي المتقدم.