|
عمان – من عمر عساف:
تحوّل الاحتفال التأبيني للرئيس العراقي الراحل صدام حسين في مجمع النقابات المهنية بمدينة الكرك، على بعد 110 كيلومترات جنوب عمان، امس، تظاهرة سياسية طالبت برحيل رئيس الوزراء سمير زيد الرفاعي.
وردد حضور من مئات من المشاركين في مهرجان "احياء ذكرى الشهيد صدام حسين" عبارة "ارحل ارحل يا رفاعي"، التي اطلقها المعلمون قبل ايام لدى اعتصامهم امام مبنى البرلمان للمطالبة بإقامة نقابة المعلمين.
وتعتبر الكرك من ابرز معاقل البعث في الاردن، وهي مدينة ناشطة سياسيا وخرج منها عشرات من القادة السياسيين الحزبيين من اليسار والحركة الاسلامية.
وغير بعيد من الكرك، وقبلها ببضع ساعات، خرج مئات من ابناء قبيلة بني حميدة في بلدة ذيبان بمحافظة مأدبا، على 70 كيلومترا جنوب عمان، في مسيرة احتجاجا على ارتفاع الاسعار، ورددوا العبارة ذاتها. ودعت الى المسيرة لجنة شباب لواء ذيبان سعيا الى رفض السياسات الاقتصادية في البلاد ورفع الاسعار، بعدما طاول الغلاء كل نواحي الحياة، ونددت بالاجراءات الحكومية التي قالت انها "تلجأ الى جيوب المواطنين لسد عجز الموازنة والنهوض باقتصاد الدولة باستنزاف جيوبهم".
ووسط وجود امني كثيف جابت المسيرة التي انطلقت من امام مسجد ذيبان الكبير، شوارع البلدة وازقتها قبل الوصول الى المركز الامني الذي يقع في المنطقة للاحتجاج امامه.
وطالب المتجمهرون باسقاط حكومة سمير الرفاعي وهتفوا: "روح روح يا رفاعي... وجودك ما إله داعي"، و"من ذيبان لمعان... الشعب الاردني لا ينهان) و"سرقوها الحرامية"، و"شعب الاردن يا جبار... غلوا عليك الاسعار"، و"رفعوها مية مية... باعونا الرفاعية"، و"إحنا مين وهمّه مين... إحنا والله الحراثين"، و"حرامية بالاساس... حكومة تجويع الناس"، و"هذا الاردن اردنا... والحرامية وصل النا"!
وبني حميدة احدى كبرى القبائل الاردنية عددا وتزيد عن مئة الف نسمة ويتوزع افرادها على محافظات مأدبا والكرك والطفيلة، ويعمل ابناؤها في الزراعات البسيطة وتربية المواشي وفي الجيش والامن. وتعد قرى بني حميدة من اشد جيوب الفقر في الاردن، ونشر تقرير عنهم عام 1988 في مجلة "الافق" بعنوان "بنو حميدة أفقر من الفقر"، الامر الذي جعل الملك الراحل الحسين بن طلال يقوم بزيارة مفاجئة لهم ويأمر بسلسلة اجراءات واقامة مشاريع لتأهيل المنطقة وايجاد فرص عمل لسكانها.
وعانى الاردنيون العام الماضي موجات متتابعة من الغلاء ورفع الاسعار وفرض حزم من الضرائب على يد حكومة سمير الرفاعي، كان آخرها ليلة رأس السنة عندما رفعت اسعار المحروقات بنسبة تسعة في المئة.
وتوسعت دائرة العنف المجتمعي في الجامعات وقرى المملكة ومدنها في الاشهر الاخيرة بصورة لافتة، وسقط عدد من القتلى، بينهم ثلاثة الاسبوع الماضي في مشاجرتين منفصلتين. ويعزو محللون وباحثون ودراسات توسع العنف الى تزايد الضغوط الاقتصادية على السكان وتدني مستوى الدخل وارتفاع نسبة البطالة التي تبلغ 14 في المئة من القوة العاملة في الاردن.
|